الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الكتاب الملعون الحلقة 11 - غابة الظلام

بقلم : بائع النرجس - جمهورية مصر العربية

كتاب تسعى خلفه عدة قوى و حدثت من أجله معارك دامية .. فمن سيحصل عليه في النهاية ؟!!

كتاب ملعون يستقر في أحد الجبال المصرية ، يحوي أسرار الماضي و المستقبل ، يسعى خلفه أشخاص و ممالك كثر منهم ملكة الظلام ، محطمةً كل شيء في طريقها ، و منهم خمري الذي يهرب من قبضتها بعد موت عمه ، و يعود سوماز للأحداث بعد ما أنقذه جن الأرض .. و تقف الحرب بين جن الماء و الأرض ، و نتيجة لذلك يشارك الأمير رمال في رحلة أصاحبنا ليصلوا للكتاب قبل جعفر الذي اقترب كثيراً ، و تتوالى الأحداث ..

** ** **

مرت الأيام ثقيلة علي ، و قد استعدت قوتي و اقتربت من الأمير (رمال) أكثر ، و قوَّيت علاقتي به و منع عرفت أنهم على مشارف حربٍ ما ، و لم أفكر و قررت أن أشارك معهم و أنتم تعرفون الباقى ..

هكذا ختم (سوماز) حديثه و هنا هتفت ( ليلى ) و هي تبتسم في عذوبة :
- الحمد لله أنك عدت إلينا بالسلامة و ...
قبض الأمير (رمال) على ذراعها مما جعلها تقف عن الحديث ، و نظرت له بغضب و صرخت في وجهه و قد قطّبت جبينها و احمرت وجنتيها
- كيف تمسك بـ ....
أشار إلى فمه بالصمت فاتجهت أنظار الجميع إليه في اندهاش ، فأشار إلى أذنه علامةً معناها أن يرهفوا السمع ، و مرت ثواني من الصمت الذي قاطعه (ظفير) قائلاً :  
     أخذ الأمير رمال يرهف السمع بعد أن طلب من الجميع أن يصمتوا

- ما الذي تقصده يا ...
همس الأمير (رمال) قائلاً :
- أشعر أننا لسنا بمفردنا ، و أن هناك شيئاً ما يتجسس علينا من خلف الأغصان .
تحفز الملك (حكيم) و تحسس سلاحة بقبضته و قال :
- استعدوا إذاً في أي لحظة
نظر باقي أبطالنا إلى ظلام الغابة المحيطة بهم لعلهم يرون ما يتبعهم و يتلصص عليهم ، لكنهم لم يستطيعوا اختراق الظلام ، و هنا قال الملك (حكيم ) مرة أخرى :
- دعونا نكمل طريقنا و لكن لا تتخلوا عن استعدادكم .

انتفض قلب (ليلى) و هي تسير بين أصحابها و لم يلاحظوا أبداً صاحب هذه العيون البراقة التي تتابعهم بصمت ، و كأنها تنتظر اللحظة المناسبة للهجوم ، و قد أخذ يتنقل من غصن إلى غصن في خفة و يسر خلفهم ..

* * *

أخذ (خمري) يهرول و هو يلهث من فرط المجهود الذي بذله و هو يحاول الهرب من جنود الملكة ، و قد أخذ ينظر خلفه بين الحين و الآخر ليتأكد أنه استطاع الفرار منهم بعد أن فقد عمه ، و فجأة توقف ليلتقط أنفاسه و أخذ ينصت و ينظر للمكان من حوله .. كان يقف في مكان مزدحم بالأشجار التي تشابكت أغصانها بشكل كبير ، حتى أنها منعت وصول الشمس إلى الأرض ، و بين الحين و الآخر كان يتردد صوت طائر ما ، و فجأة أطلق صيحةً مزعجةً و كأنه فزع من أمر ما .. و تفاعل صاحبنا مع الأمر ، و ترجم ذلك بسرعة رهيبة و أطلق ساقيه للريح ، و من بعيد صوت جنود ملكة الظلام يلحقون به ..

أخذت الأغصان تتخبط بوجهه ، و اختلطت الأشياء أمام عينيه ، لم يفكر بشيءٍ سوى الهرب بعيداً عنهم ، فأخذ يقع ثم يقوم ليواصل عدوه ، و لم يلحظ أنه أصبح على حافة جرف عالٍ ، فوجد جسده يهوي في الفراغ ، فأخذ يحاول أن يتمسك بأي شيء ، ثم تعلق بإحدى الشجيرات النابتة في بطن ذلك الجرف ، و نظر إلى أسفل فوجد نهراً يجرى .. طقطق الغصن معلناً ضفعه أمام وزن (خمري) ، فارتعدت فرائسه و انتفض قلبه بين ضلوعه ، و في أثناء هذا الموقف الرهيب وصل الجنود إلى حافة الجرف ، و أخذوا ينظرون لأسفل يبحثون عنه لعلهم يجدونه ، لكن أوراق الشجيرة كانت تحجبه من الأعلى ، و هنا تراجع الجنود مغادرين المكان و في هذه اللحظة طقطق الغصن بسرعة و تحطم و هوى صاحبنا بسرعة من هذا الارتفاع الشاهق و أخذ يهوى ... و يهوى دون توقف .

* * *

أخذت إحدى وريقات هذه الشجرة تتهاوى إلى الأسفل حتى استقرت على الأرض فوق أخواتها ، و قد تكومت بكمية كبيرة ، ثم تحطمت تحت أقدام جياد أبطالنا و هم لا يبالون بها ، و فجأة قال الملك(حكيم) و قد رفع حاجبيه للأعلى :
- استعدوا فيبدوا أن أصحابنا قد استعدوا للهجوم الآن !!!

استعد الجميع و قبضوا على أسلحتهم ، و فجأة صهلت الجياد و أخذت ترفع قوائمها الأمامية ، و بدا أنها مضطربة و أنها خائفة من شيءٍ ما ، و حاول الكل السيطرة عليها بشد لجامها ، لكن الجياد أصرت على موقفها ، و اتسعت أعين الجميع و ساد الهرج و المرج بين الجميع ، و هنا صاح الأمير ( رمال) :

- تمسكوا بالجياد و حاولوا السيطرة عليها .

بالفعل تشبثوا بظهورها جيداً ، و بدون مقدمات قفز حيوان ما و أوقع (ظفير) من على صهوة جواده الذي أصابته حالة من الهياج ، و أخذ الجميع يسأل في قرارة نفسه ما هذا الشيء الذي أوقعه بهذه السرعة الخاطفة !!
                و فجأة ظهرت لهم فهود سوداء


لم يجد أحد الإجابة في نفسه ، و لكن اللحظات القادمة كانت تحمل لهم الإجابة ، و بمنتهى السرعة أيضاً ، فلقد تبين لصاحبتنا (ليلى) شيئاً في الظلام ينظر إليها بعيونه العاكسة للضوء بشكل مرعب و مخيف ، و هنا قالت للملك ( حكيم) و هي تشير إلى ذلك المخلوق :

- ها هو ذا ينظر إلينا !

نظر الجميع حيث تشير ، و وجدوا هذا الزوج من الأعين ينظر إليهم في تحدى مستفز ، و لم تمضِ ثواني حتى ظهر زوج آخر من الأعين بعيداً عن الأول ، ثم ظهر غيرها و غيرها و كأن المكان يعج بهذه العيون اللامعة .. و هنا قال الأمير (رمال) و هو ينظر حوله :
- إنهم في كل مكان حولنا ..
هتف (سوماز) و هو يشد لجام جواده و يحاول السيطرة عليه :  
- يبدو أننا وقعنا في فخ قاتل !!!
نظر الملك (حكيم ) إلى الموقف برمته و تساءل و هو يهمس :
- لماذا لم يهجموا إلى الآن ؟
أجابت (ليلى) :
- أحس أن لهم زعيم لم يطلب منهم الهجوم بعد ، فينتظرون أمره

و بهدوء اقتربت منهم زوج من هذه الأعين البراقة ، أخذت تقترب حتى بانت شخصية صاحبها على هذا الضوء الساقط من بين الأغصان المتشابكة ، فقال الملك (حكيم) :
- رباه إنهم فهود سوداء
هتف (ظفير) و هو ينهض من على الأرض و يمسك بلجام جواده :
- يبدو أنهم سيقطعوننا إرباً
قال الملك (حكيم) و هو يتابع هذا الفهد و هو يقترب فى بطء
- صه أيها الغبي ، لا تتكلم و لا تتحرك ، فأي حركة الآن فيها هلاكنا .

صمت الجميع في ترقب ، و أخذ هذا الفهد الأسود يقترب و يقترب ، و أخذ يشتم بأنفه (ظفير) و يدور حوله ، ثم ابتعد قليلاً و صاحبنا يكاد يموت من الخوف ، و قد اهتزت كل خلاياه من الرعب حتى ابتعد الفهد عنه ، ثم كشر عن أنيابه و أخذ يطلق زمجرة عالية ، و بعدها ظهر العديد من الفهود السوداء هاجمةً عليهم في شراسة لا مثيل لها ، و ارتفعت السيوف و الفؤوس و السهام حاصدةً العديد منهم ، لكنهم كانوا كثيري العدد ، و بدأ الموقف عصيباً لأقصى الحدود ، و بدا أن كفة القتال ستميل ناحية الفهود السوداء بسبب عددها الكبير و أنيابها التي تحمل رائحة الموت ..

* * *

غاص جسد (خمري) في هذا النهر ، و أخذ يهوي إلى الأسفل بسرعة و كأنه حجر ، لكن صاحبنا أخذ يطوِّح بذراعيه يميناً و يساراً حتى صعد إلى السطح ليتنفس الهواء الذي كاد ينفجر ، و ما كاد يطل برأسه حتى بصق الماء الذي دخل فمه و تنشق الهواء ، و لاحت منه نظرة إلى أعلى ، فوجد الجنود ينظرون إليه و قد اكتشفوا أمره ، فعرف في قرارة نفسه ما هي إلا دقائق و يكونون عنده ، فقرر أن يواصل هروبه بسرعة ، و لم يترك ثانية للتفكير ، بل ترك نفسه للتيار الذي حمله بسرعة و ابتعد عن مكان سقوطه ..

و أثناء ذلك وجد جذع شجرة ضخم قد طفا على سطح الماء  و استقر في جانب الشاطئ ، و قد تجمع حوله نبات البردي بسيقانه الطويلة ، و بسرعة ذهب إليه و اختبأ في داخله ،
       حاول خمري الاختباء بين سيقان أوراق البردي
  و ما إن فعل ذلك حتى ظهر جنود ملكة الظلام و بحثوا عنه و لم يلحظوا مكانه ، حتى أنهم صعدوا على ذلك الجذع و لم ينتبهوا لصاحبنا الذي أخذ يرتعد من الخوف و دقات قلبه تعلو ... و تعلو

حاولوا أن يبحثوا بين سيقان البردي ثم ابتعدوا قليلاً ، و صمت كل شيء إلا صوت خرير الماء .. لم يتحرك صاحبنا من مكانه و انتظر دقائق ، فأحس أن هناك أشياء كثيرة لزجة تزحف على جسده بالكامل ، و ما إن أحس بها على وجهه حتى خرجت منه صرخة فزع أخافته ، و لسوء حظه لم يبتعد الجنود كثيراً ، و هنا قال أحدهم للآخر :

- أسمعت هذا ؟
- لا
اقتربا من جذع الشجرة مرةً أخرى و قال الأول :
- أعتقد أني سمعت شىيئاً ما !!!
تزايدت دقات قلب (خمري) عندما أحس أنه سيكشف أمره ، فانكمش في مكانه و كتم أنفاسه ، و أحس أن دقات قلبه ستفضحه ، و لكن هذا لم يحدث فقد قال أحد الجندي الآخر :
- يبدو أنها إحدى طيور الماء ..
صمت الأول و أخذ ينصت فلم يحدث شيء ، فهز رأسه قائلاً
- لعله كذلك !!
ثم تركوا المكان و غادروا و هم معتقدين أنه أفلت منهم ..

قبع صاحبنا في مكانه حتى تأكد أن المكان أصبح خالياً ، و همَّ بالخروج .. و ما كاد أن يفعل حتى أحس بحركة غير عادية ، فتريث مكانه قليلاً و وجد في فتحة الجذع ما لم يكن يتوقعه إلا في الخيال فقط ، تسمر في مكانه و هو يشاهد هذه العجيبة التي حطت في الماء ..

* * *

وقعت جثة هذا الفهد الآسود على الأرض بدون حراك بعد أن طعنه أحد أبطالنا في هذه المعركة الدامية ، و على أحد الأغصان وقف مخلوقٌ ما يتابع المشهد في صمت ، و لو ارتفعنا قليلاً لرأينا بوضح أن هناك شخصاً ما يقف هناك ، مستغلاً ظلام الغابة ليستر شكله ، و بخفة الفهود قفز إلى منطقة النور و اتضحت ملامحة بوضوح أو ... ملامحها بالتحديد !

إنها مخلوقة غريبة التكوين ، تجمع بين مملكة البشر و مملكة السنوريات ، فقد كانت عيناها زرق صافية كعيون القطط تعكس الضوء ، و لها أذنان كالفهود ، و اختفى أنفها البشري و حل محله أنف يشبه أنوف القطط ، و ظهر نابان في فمها ..
كان لون بشرتها رمادى اللون ، و قد انسدل شعرها الأسود إلى أسفل ظهرها ، و كانت صاحبة جسد رشيق و مخالب في يديها ، و قد سترت نفسها ببعض الأقمشة التي تفضح أكثر مما تستر ، و أخذت تميل برأسها يميناً و شمالاً و قد توقفت الفهود جميعها و أخذت تقترب من أبطالنا في صمت مكشرةً عن أنيابها المخيفة ..

هتفت (ليلى) و هي مندهشة :  
           ظهرت أمامهم مخلوقة غريبة التكوين

- رباه أهذا حقيقي ؟!!
أجابها الملك (حكيم) :
- و يخلق مالا تعلمون
هتف الأمير (رمال) :
- ترى لماذا توقفت الفهود عنا !!!!
أجابه الملك (حكيم) و هو مازال يتابع هذه المخلوقة و هي تقترب منهم في خيلاء واضحة :
- من المؤكد أن هذه المخلوقة تتحكم بها بشكل ما ..

وقفت هذه المخلوقة أمامهم و هي تضع يدها في خصرها النحيف ، و أخذت تنظر لهم و كأنها تتفحصهم ، فقال لها الملك (حكيم) وهو متردد :
- السلام عليكم و رحمة الله ..
ظلت ترمقه بعيونها الواسعة ، فكرر سلامة في توجس ، و طال صمتها ، و همّ الأمير (رمال) ليقول شيئاً ما لكنها قالت بصوت يشبه المواء :
- و عليكم السلام
اندهش الجميع فهتف (سوماز)
- إنها تنطق العربية !!
ردت عليه بنبرة صوتها الغريب
- و ما لي لا أنطق العربية و أنا أعيش في أرض عربية
سألتها (ليلى) بهدوء :
- من أنت بالضبط ؟
صمت الجميع و ساد الوجوم ، و ظنوا أنها لن تتكلم رغم أن الفضول أخذ يفترسهم ..  و أخيراً قالت :
- أنتم الآن في مملكتي ، و دخلتم بدون إذن مني ..  فمن الواجب على الزائر أن يكشف عن نفسه أولاً !!

انحنى الملك (حكيم) قليلاً ، و قد أدرك مغزى حديثها و قال بصوته الرخيم :
- نأسف يا سيدتي على ما حدث و ما سببناه من خسائر ، فالغريب أعمى و لو كان بصيراً ..

   تقدم منها الأمير حكيم و قال لها : نعتذر عما سببناه لك من خسائر

انزعجت (ليلى) مما فعله الملك فعقدت جبينها و همّت لتصرخ فيه ، و لكن الأمير (رمال) استوقفها و هو يشير إليها بالصبر ، فصمتت على مضض و هي تكاد تنفجر من الغيظ ، في حين أخذت هذه المخلوقة تحوم حول الملك مثل القطة التي تحوم حول صاحبها ، و أخذت تفترسه بنظراتها الثاقبة و قالت :
- عليك الترف
- صدقت ، فأنا تاجر كبير في بلادي و هؤلاء مساعدين لي و أصحابي

أخذت تدور حول الباقين ثم قالت :
- كذاب !!

بهت الملك و توقف عن الحديث ، و توقفت أنفاس الجميع إلا (ليلى) التي صرخت قائلة :
- كيف تجرؤين أيتها القطة الخبيثة ؟
و همَّت لتضربها بسيفها لكنها كانت أخف و أسرع ، فبقفزةٍ بهلوانية أثنت جسدها لترتفع في الهواء و تستقر خلف صاحبتنا ، فأمسكت رأسها بحركة خاطفة و حفَّزت مخالبها لتغرزها في عنقها ، و الجمت المفاجأة الجميع و تأزمت الأمور لأبعد الحدود .. نعم تأزمت كثيراً

* * *

من هذه المخلوقة ؟ و ما هي قصتها ؟ و أين باقي أفراد مملكتها ؟ و ما هي المخلوقات العجيبة التي رآها (خمري) ؟

الأسئلة كثيرة و الإجابات مثيرة أكثر ..  انتظر ، فالحلقات الجديدة مثيرة و مشوقة لأبعد الحدود ..

سؤال الحلقة :
هل سيقع (خمري) في قبضة ملكة الظلام مرةً أخرى ؟


تاريخ النشر : 2017-01-23

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر