الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

ميخائيل بوبكوف .. سفاح يوم الأربعاء!

بقلم : خالد الخالدي - السودان

سفاح دموي تخفى وراء بزة الشرطي

في قصة السفاح ميخائيل بوبكوف سنعرف أن القاتل قد يكون على مقربة منا دون أن نلاحظه , قد يكون زوجا طيبا , وأبا متسامحا رحيما , محبا لعمله , مرضيا عنه من رؤسائه وأصدقائه , ورغم ذلك يرتكب سرا ما يندى له الجبين , وترتعد له القلوب والعقول .

لكل منا حياته السرية التي لا يشاركه فيها أحد حتى أقرب الأقربين , وآراؤه التي يحتفظ بها لنفسه , وخيالاته العابرة التي لا يلقي لها انتباها , ودفاتره التي لا يحب أحدا أن يطلع على أسرارها ومكنوناتها , ومشاعرنا التي تتكرر ثم تزول ثم تأتي مرة أخرى بلا استئذان وبصورة خافتة دون أن يحس بها أحد ممن حولنا , ولكن بعضنا كـ بوبكوف تتسع حياته السرية لارتكاب كل المحظورات التي يأباها العقل السليم , وتتسع لأجساد بريئة لم ترتكب خطيئة سوى أن القدر رمى بها في طرق أولئك القتلة الذين لا يرحمون ولا يعذرون .

صورة قديمة لبوبكوف مع ابنته .. الوالد الطيب

ولد ميخائيل بوبكوف سنة 1964 , وعمل في الشرطة قبل أن يعمل كحارس شخصي , متزوج ولديه ابنة , وتعمل زوجته في الشرطة أيضا , وهي التي كانت تدافع عنه , وتكتب العرائض التي تنفي عنه التهم التي كثيرا ما حومت حوله . فبعض الناجيات من قبضته التي لا ترحم , قدمن أوصافا دقيقة عن رجل شرطة حملهن ليلا في سيارة تابعة للبوليس , وعرج إلى إحدى الغابات , انطلق في الظلام , ثم كشف عن وجهه الخفي , ورغبته الدموية في القتل , في تمزيق الأجساد بطريقة جنونية .

ارتكب جرائمه بين عامي 1992- 2000 وبلغت تلك الجرائم ما لا يقل عن 29 ضحية من النساء , وكان هناك شك سيثبت لاحقا أنه قتل المزيد في مدن أخرى عندما تخلى عن عمله في الشرطة وأصبح حارسا أمنيا في شركة أنجرسك للزيوت والكيماويات ثم تاجر سيارات . كان يفضل التجوال في سيارته ليلا , وأن يحدد ضحيته بدقة , وأن يقوم بمراقبتها من أول الليل حتى تلك اللحظة التي تفتح باب سيارته وتجلس بقربه وهي في قمة نشوة الخمر . وكان يفضل أن يحمل في سيارته نساء خارجات لتوهن من البارات أو نساء حضرن حفلات ليلية صاخبة وكان لا يتورع أن يحمل في المرة الواحدة امرأتين معا , أو امرأة وحيدة تترنح في الطريق دون أن تتنبه أن في تلك السيارة القابعة في الظلام قاتل متسلسل يراقبها ويكاد يقترب منها . ثم بعد ذلك يذهب بضحيته إلى مكان معزول في الغابة حيث يقوم بقتلها بكل شراسة ثم يغتصبها ويلوذ بالفرار .

كان يفضل التجوال في سيارته ليلا , وأن يحدد ضحيته بدقة

في إحدى جرائمه قام بفصل رأس الضحية تماما عن جسدها , وفي جريمة أخرى تجرأ على نزع القلب من مكانه , وفي جريمة أخرى شوه الوجه إلى درجة مخيفة . كان يطلب من الضحية أن تخلع ملابسها تماما في الليالي الباردة ووسط أكوام الجليد الهابط , ولعل بعضهن لم يكن يشعرن بالبرد لشدة سكرهن , ولا يتوقعن الموت الدامي وهن يترنحن ويحاولن الكلام . يقوم بهجومه عادة بسكين أو فأس أو مفك براغي ويعيث فسادا في الجسد أمامه , وعندما تتخبط ضحيته في الدماء , وتلفظ أنفاسها يقوم بالاعتداء الجنسي عليها وسط بركة من الدم . إحدى الضحايا نجت من هجومه بطريقة لا تصدق , وتعرفت على صورته بعد ذلك , وقدمت أوصافا كاملة عن ملامحه , وسيارته , وطريقته في القتل , ولكن الشرطة صدقت زوجة بوبكوف التي قدمت دفاعا عنه بحكم عملها في جهاز الشرطة , فحفظت القضية دون مواصلتها . ثم فجأة توقف عن القتل كما يحدث أحيانا من بعض القتلة المتسلسلين الذين يموتون أو يفقدون بكبر السن أو المرض لذة القتل الجنسي أو تحدث لهم تحولات نفسية وعقلية تمنعهم من مواصلة المشوار حتى النهاية , ورغم ذلك كانت الأدلة الدامغة تحوم حول القاتل لأكثر من عشر سنوات , فتقلق مضجعه , وتهدده بانكشاف أسراره . الشك يحوم حوله بقتل 29 امرأة , 25 منهن كانت أعمارهن بين 19 إلى 28 وأربعة منهن بين 35و 40 وكل الضحايا من منطقته التي عاش فيها وهي أنجرسك ومنطقة ايكوتسك في سيبيريا , ولم يعترف إلا بـ 24 جريمة , أدين بها بعد ذلك في عام 2013 .

صور بعض ضحاياه

كان يختار نساء ممتلئات الأجساد , قصيرات القامة , كما تقول مصادر الشرطة , ويفضل النساء شبه المخمورات من النوادي الليلية . بعض الخبراء يعتقدون أنه أيضا ارتكب جرائم أخرى في فيلادوفستك التي سافر إليها كثيرا بعد أن تخلى عن عمله في الشرطة , وأن تلك الجرائم التي وقعت في تلك ا لمدينة , ولا تفسير لها , إنما وقعت على يديه , ولكن لم يستطع أحد أن يجد أي براهين تقود إليه . أحد المخبرين الذين كانوا يقتفون أثره , ويحاولون الإيقاع به , أطلق عليه لقب المستذئب , أما الشرطة فقد أطلقت عليه لقب قاتل يوم الأربعاء لأن معظم أجساد ضحاياه وجدت في ذلك اليوم .

جريمته الأولى حدثت بلا أي مقدمات , كانت تلقائية للغاية , هكذا أخبر بوبكوف المحققين : " شعرت فقط بأنني أريد أن أقتل تلك المرأة التي كنت أوصلها بالسيارة " ومنذ تلك اللحظة لم يتوقف عن القتل ولم يتوقف عن الاغتصاب وتشويه أجساد ضحاياه وهو الزوج الذي كان يقوم بكل واجباته والأب المثالي لابنته كاترينا 26 سنة التي تعمل معلمة في إحدى مدارس انجرسك , ورغم ذلك كان يقتل ضحاياه بعقدة حبل يربطه بطريقة منزلقة , ويخنق الضحية حتى الموت , وفي إحدى المرات ضرب بفأسه إحدى الضحايا 17 مرة بلا توقف . زميل سابق في البوليس قال : " عندما قرأت عنه في الصحف ندمت بشدة كوني كنت أعمل معه جنبا إلى جنب وكنت أظن أنني أعرفه جيدا , كان رجلا طبيعيا جدا , وفي مرة أثناء أداء عملنا كشرطيين أطلق النار على مغتصب أثناء اعتقاله . كان هناك بالطبع تحري في القضية , ولكنه لم يعاقب , رؤساؤنا اعتقدوا أن تصرفه كان سليما . وقالت فيكتوريا أخت إحدى المغدورات : " أتذكره في أنجرسك كرجل طويل رشيق , كان دائما لوحده , أتذكر نظرته الغامضة المراوغة " .

صورة زوجته وابنته .. الزوجة وقفت جانبه وخلصته من الاعتقال مرتين

الأدلة الرئيسية جاءت من هجوم فاشل على فتاة اسمها اسفيتلانا وهي في الـ 15 من العمر , ولكنها كانت تبدو أكبر من عمرها كما قالت الشرطة . ولعل عمرها الفتي هو الذي أنقذها من مخالب هذا السفاح . ففي يوم 26 يناير 1998 حكت اسفيتلانا عن سيارة شرطة توقفت بقربها , وطلب منها السائق أن تركب ليوصلها , فتحت الباب , وجلست إلى جانبه , وانطلقت السيارة , تجوب الأمكنة , ثم عرجت إلى منطقة غابية خالية , وهناك أمرها أن تخلع جميع ملابسها , بعد ذلك ضرب رأسها بقوة على جذع شجرة ففقدت الوعي . في اليوم التالي وجدت بالقرب من قرية بايكاليسك , عارية , في درجة حرارة ما دون الصفر , في المستشفى فتحت عينيها , ولا يعرف أحد كيف استطاعت النجاة من القاتل أولا الذي تركها وحيدة بعد أن ظن أنها ميتة وثانيا كيف عاشت في درجة حرارة عالية كحرارة تلك الليلة . لعلها عاشت لتدلي بأقوالها التي حولت القضية تماما . ولعدة سنوات لاحقة كانت الشرطة تعتقد أن الجاني ربما كان أحد عمال المعادن , أو سائق , أو عامل في السكة حديد , أو مهندس في محطات التدفئة أو حتى عامل من عمال حفر المقابر , ولم يفهموا إطلاقا أن المجرم قد يكون أحد رجال الشرطة نفسها إلا لاحقا . وعلى الرغم من أن زوجته وقفت بجانبه مرتين عندما حامت حوله شبهات قوية وكتبت عرائض تبرئة له ولذلك لم يظن أحد بتواطؤ أسرته معه في جرائمه .

إحدى ضحاياه نقلت إليه عدوى مرض الزهري وسبب له ذلك عجزا جنسيا جعله يتوقف عن القتل ومع أن البوليس كان يعلم أن إحدى الضحايا كانت مصابة بالمرض إلا أن التحري لم يتطرق لتلك الحادثة . فقدت سفيتلانا الوعي بعد إصابات بالغة في رأسها ولكن لم يفتح البوليس تحريا لفترة طويلة رغم طلبات متعددة من أم المجني عليها . استيقظت في المستشفى بمعجزة , وبعد أن تعافت قليلا , واستطاعت الكلام , أعطت تفاصيل كاملة عن مغتصبها رجل الشرطة وسيارته التي أراد أن يوصلها بها إلى البيت . عرضت عليها صورة له , فأكدت بدون شك أنها صورته , ولكن مرة أخرى وقف البوليس عاجزا أمام دفاعات زوجة القاتل التي تعمل ضمن جهاز الشرطة . الرجل الذي كان يقوم بالتحري كان على قناعة تامة أن الكثير من الجرائم الغامضة في ملفات الشرطة يمكن أن تكون جرائم ارتكبها بوبكوف رجل الشرطة لأن الكثير من التفاصيل التي وجدت في مسرح كل جريمة كانت تتطابق مع طريقة عمله .

الضحيتان تاتانيا إلى اليمين وصديقتها كوبريكوفا

تاتانيا مارتينوفا ( 20 سنة ) وجدت مقتولة مع صديقتها يوليا كوبريكوفا ( 19 سنة ) في ضاحية من ضواحي أنجرسك . تاتانيا كانت متزوجة , وكان لديها طفل صغير , وكانت تقضي أجمل لياليها بالخارج , ووجد الجثتين أحد الرعاة . أختها الكبرى فيكتوريا ( 46 سنة ) والتي تملك صالون تجميل في أنجرسك هي التي اشترت بطاقة الحفل الموسيقي , وحثت أختها على الذهاب بعد أن أقنعت لها زوجها الرافض , ولكنها قتلت مباشرة بعد ذلك الحفل الليلي . وتتذكر فيكتوريا تفاصيل مقتل أختها قائلة : أنا وزوج أختي أيجور ذهبنا إلى البوليس , كان أيجور منهارا , وكان يردد إنها قتلت ! قتلت ! كنت في حالة صدمة عنيفة , وغير قادرة على تصديق ما حدث . أخبرونا فيما بعد أن الجثتين وجدتا على مقربة من بعضهما البعض , كلتاهما ممزقة ومقطعة , وكلتاهما مغتصبتان . من التهم التي وجهت إلى السفاح ميخائيل نوبكوف أنه يغتصب جثث الضحايا . الأخ الأكبر أوليج ذهب إلى المشرحة كي يتعرف على جثمان تاتانيا . استقل أول طائرة من موسكو وجاء إلى أنجرسك . كان يشعر بالغثيان عندما رأى الجثة كما قالت أخته فيكتوريا . كانت الجثة ممزقة ومشوهة , وعندما خرج من المشرحة كان لونه قد تحول إلى اللون الأخضر , لم يستطع أن يتحدث معنا إطلاقا , لم ينطق بكلمة واحدة , أما أنا فلم أقدر على الدخول إلى تاتانيا .

قال بعض الناس أنهم شاهدوا الصديقتين تاتيانا ويوليا كوبريكوفا بعد الحفلة الموسيقية وهما تتجهان لمشرب قريب لتناول بعض المشروبات . في مكان ما ربما كمن لهما السفاح بوبكوف بسيارة الشرطة , توقف لهما , ودعاهما إلى الدخول , ولما كان الوقت متأخرا والسيارة سيارة شرطة , فقد وثقتا بالسائق , واعتبرتا أن الليلة تكاد تنتهي على خير ما يمكن . بعد قليل سترى طفلها وزوجها ايجور ( 24 سنة ) الذي كان ممانعا لذهابها إلى ذلك الحفل المشئوم .

فيكتوريا تحمل صورة شقيقتها القتيلة

والدة تاتيانا المكلومة توفيت في عام 2006 عن عمر ناهز الـ 66 عاما , ماتت بحسرتها على ابنتها , ولم تستطع أن تتعايش مع الصدمة , كانت تعيش من أجل هدف واحد , أن تلقي الشرطة القبض على قاتل ابنتها , أنفقت ما تبقى من عمرها تزور العرافين ومكتشفي الأسرار من شتى الأنواع تبحث عن القاتل وتنفق الكثير من أموالها عبثا , لا أحد استطاع أن يعطيها أي معلومة مفيدة أو إشارة أو رأس خيط يمكن أن يوصلها إلى قاتل ابنتها ولكنها استمرت تزور العرافين وتدفع ما يطلبونه منها بطيب خاطر , وهكذا قضت الليالي تنتظر وتتعجل إلى أن عاجلها الموت .

أصابني الرعب عندما رأيت صورة هذا المهووس في الصحف والانترنت هكذا صرحت فيكتوريا المكلومة , رأيت قاتل أختي ينظر مباشرة إلى عيني , فورا شعرت كأنما التقيت به من قبل , وأنا أنظر إليه لم أستطع أن أتنفس , وبعد دقائق نظرت إليه مرة أخرى , وفكرت أنني أعرفه . كانت صدمة كبيرة لي , فأخذت سكينا , ومزقت صورته . كنت في حاجة إلى إطلاق الرعب من نفسي .

بعض المحللين النفسيين زعموا أنه أراد أن ينتقم من والدته التي كانت مدمنة على الكحول , وأساءت معاملته عندما كان طفلا , وقد يكون تعرض لمعاملة أخرى سيئة من أناس آخرين مدمنين على الخمر . السفاح بوبكوف يزعم أنه لا يحب أن يرى امرأة تخرج من بيتها وحيدة دون مرافق سواء أكان زوجها أو صديقها , وفي مرة قال للتحري حينما ألقي القبض عليه أنه يقتل العاهرات لأنه أراد أن ينظف شوارع مدينة أنجرسك منهن .

استغل وظيفته كشرطي لأصطياد ضحاياه

كان السفاح بوبكوف سيواصل جرائمه لأن ضابط الشرطة لا يشك فيه أحد , وكان عدد ضحاياه سيتضاعف أكثر من المعهود في مدينة اجروتسك والمدن المجاورة لولا أن قامت الشرطة بتحليل دم لكل رجال الشرطة في المنطقة البالغ عددهم 3500 فردا , ولشد ما ذهلوا عندما وجدوا بتقنية فحص الـ DNA تطابقا كاملا بين منيه الذي وجد في أجساد بعض الضحايا وعينة تحليل دمه .

في عام 1996 ألغت روسيا عقوبة الإعدام ولذلك حكم على القاتل ميخائيل بوبكوف في عام 2013 بالمؤبد وسيرحل قريبا إلى بعض المقاطعات الروسية البعيدة ليبقى هناك مدى الحياة لولا أنه أفصح في هذه السنة 2017 عن حقائق جديدة .

كانت الشرطة تعتقد أنه أوقف القتل في عام 2000 بعد أن أصبح عاجزا جنسيا لإصابته بمرض الزهري , ولكن اتضح مؤخرا أنه واصل القتل إلى عام 2010 , وبذلك تصل فترة تركه طليقا ليمارس القتل إلى 18 عاما بدأت مباشرة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي , ولقد اعترف مؤخرا في هذا العام 2017 بجرائم أخرى حددها بـ 59 حالة , وكان قد أوحى للمحكمة من قبل أثناء محاكمته الأولى في محكمة جوار مدينة انجرسك حيث وقعت معظم الجرائم , بأن هناك أعدادا أخرى من القتلى المجهولين , فعندما سأله القاضي عن عدد النساء اللائي قتلهن , هز كتفيه , وقال بأنه لا يعرف بالضبط العدد الصحيح فهو لا يحتفظ بسجلات , ثم حدد عدد 25 ضحية تبحث فيها الشرطة الآن بعد ظهور أدلة دامغة وتحريات مؤكدة , وسيواجه السفاح المحكمة مرة أخرى في هذا الصيف .

صرحت الشرطة بأنها وجدت بقايا بشرية مدفونة لعدد كبير من الضحايا في أمكنة متفرقة أشار إليها السفاح بوبكوف , وطلب من البوليس الحفر هناك , بل في بعض الحالات ذهب بنفسه مع فرق الشرطة , وحدد الأمكنة بدقة , ووضح لهم الزمن الذي حدثت فيه كل جريمة , والأضرار التي سببها لكل ضحية على حدة .

بوبكوف يقود المحققين لمكان ارتكاب احدى جرائمه .. الغابة مكانه المفضل

كبير رجال التحري في جرائمه كشف في السنة الماضية أن القاتل متعاون جدا مع الشرطة : " إنه يقودنا بمعرفة كاملة إلى المكان الذي ترك فيه جثث ضحاياه ويوضح لنا ما حدث " . ويريدون فقط الآن التأكد من أنه هو القاتل فعلا , فيبحثون عن أدلة تتطابق مع أقواله ومزاعمه , ولكن هناك الكثير من الحقائق المؤكدة التي لم تلاحظ فيما سبق , وقال إن السفاح بوبكوف ترك أدلة بيولوجية على بعض ضحاياه يمكن الاستعانة بها في تأكيد ضلوعه في الجرائم تأكيدا قطعيا .

محاكمته الأولى انتهت في عام 2015 فتركت زوجته وابنته مدينة انجرسك لتبدآ حياة جديدة في مدينة أخرى . ابنته التي تعمل معلمة رفضت كل التهم التي وجهت إلى أبيها حتى بعد اعترافاته , ورفضت أن يكون قاتلا , ووقفت كوالدتها معه في كل مراحل محاكمته , وهاهي الآن الأدلة الجديدة توضح أن جرائمه أكبر من التي اعترف بها سابقا , فبعد أن ترك العمل في الشرطة كان يسافر إلى شرق روسيا , إلى مدينة فيلادوفستك الساحلية على المحيط الهادي ليشتري السيارات ويبيعها في انجرسك , وتؤكد الشرطة أنها وجدت بعض ضحاياه على طول الطريق الذي يؤدي إلى فيلادوفستك والذي يبلغ طوله 2500 ميلا .

خلال محاكمته

البعض يعتقدون أن السفاح بدأ القتل بعد مشاكل زوجية حيث ظن أن زوجته تخونه مع بعض الرجال , وذلك عندما وجد بعض العوازل الذكرية في سلة المهملات , واتضح لاحقا أنها لبعض ضيوف المنزل . ولعل الذين ظنوا ذلك اعتمدوا على أقواله أنه لا يحبذ خروج النساء ليلا دون زوج أو صديق أو أنه يبحث عن أعذار أخلاقية تبرر جرائمه .

الاكتشافات الجديدة المثيرة توجت عملا شاقا لمدة سنتين اشتغل عليها رجال التحري في كل المدن التي زارها السفاح بوبوكوف وهو يعلن بالتدريج في كل مرة عن أعداد جديدة من الضحايا , ويركز على عدد محدد يتم التحري فيه , وتجهيزه للمحاكمة , و إحدى النظريات تقول إنه يقوم بذلك عمدا متدرجا في إيراد اعترافاته حتى يؤجل تلك اللحظة الحاسمة التي يعرف خطورتها كضابط شرطة , تلك اللحظة التي سينقل فيها من سجنه في المدينة حيث يحتجز الآن إلى مستعمرة روسية عقابية يرسل إليها القتلة ليقضوا بقية حياتهم في عزلة بعيدا عن الاتصال بالحياة .

قبل فترة أخبر السفاح بوبكوف الصحفيين أنه لولا التطور العلمي لظل طليقا حتى اليوم يمارس جرائمه بهدوء تام , وأنه قبض عليه فقط للتطور في تقنية الـ DNA التي أدخلت في أبحاث الجريمة , وقال إنه لو ولد في قرن آخر , حيث لم تكن تقنية الدنا معروفة , فلن تجدوني جالسا أمامكم الآن .

وبثبوت جرائمه الجديدة عليه التي يفصح عنها شيئا فشيئا سيصل عدد ضحاياه إلى 81 ضحية , وبذلك سيتجاوز في عدد الضحايا جزار روستوف الروسي اندريا شيكاتيلو الذين أدين بقتل 53 شخصا من المراهقين والأطفال وأكل لحم البشر , وسيتجاوز المهووس الاكسندر بيشوشكين المعروف بسفاح رقعة الشطرنج والذي خطط لقتل 64 شخصا حسب عدد مربعات الشطرنج , وأدين بقتل 49 شخصا معظمهم من كبار السن والمشردين حيث كان يمزق الجماجم ويرمي بالجثث وهي حية أحيانا في مصارف المدينة الصحية , وسيتجاوز الأوكراني أناتولي أونوبرينكو الذي كان نشطا في نهاية الحقبة السوفيتية , وأدين بقتل 52 شخصا .

إذا أكدت المحكمة تبعا لاعترافاته كما هو المتوقع فإن جرائمه ستصل إلى 81 جريمة , ولن يتفوق عليه إذن سوى أثنين في العالم هما : لويس جرافيتو وبدرو لوبيز وكلاهما من أمريكا الجنوبية .

المراجع :

Mikhail Viktorovich POPKOV - murderpedia

Werewolf.. is worst-ever serial killer in former USSR


تاريخ النشر : 2017-02-17

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر