الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

قاتلة الآيس كريم: امرأة من ثلج

بقلم : فتاة الصحراء - الربع الخالي

أياك ان تختلف معها .. لأنها ستحولك إلى آيس كريم !

- ( لم يستطيعا منحي طفلاً) !!

هذا يا سادة يا كرام هو العذر الذي قدمته (إيستيباليز كارانزا) بكل برود, عندما سألها المحقق المسئول عن سبب قتلها لزوجها السابق, وحبيبها , وتقطيعهما بالمنشار الكهربائي , من ثم تخزينهما في ثلاجة الآيس كريم المتواجدة في قبو مقهى المثلجات خاصتها.

إلى هذا القبو القذر والموحش انتهت جثة القتيلين .. داخل ثلاجة

هذه المرة الجريمة ومع بشاعتها وغرابتها لا تمت بصلة لتحرش في سن مبكرة أو أمراض نفسية بسبب ظروف الحياة القاسية , أو الغيرة ..أو أي من الأسباب التي تعودنا قراءتها في أغلب قصص القتلة والمجرمين .. هذه المرة السبب كان (الرغبة الشديدة في الأمومة) على حد تعبير قاتلة الآيس كريم كما لقبها الأعلام الأوروبي ..

البداية

هاجرت إلى المانيا وتزوجت في سن مبكرة

(إيستيباليز) فتاة جميلة وذكية, ولدت في اسبانيا في 6 من سبتمبر 1978 , انتقلت عائلتها من اسبانيا إلى المكسيك في سنوات عمرها الأولى , وعاشت فيها حتى أتمت دراستها الجامعية بامتيازات عديدة, ما أهلها لبداية حياة جديدة مستقلة تعتمد فيها على ذاتها, فقررت الانتقال إلى ألمانيا, هناك تعلمت اللغة في ثلاثة أشهر فقط, (إيستيباليز) كانت مؤهلة من كل النواحي وكل الظروف لأن تدير حياتها ببراعة توصلها للقمة , لكن لا شيء كان يدور في خلدها أكثر من حلم الأمومة .

بدأت العمل كنادلة في أحد محلات بيع الآيس كريم في ألمانيا , حين قابلت ( هولجر هولز) 36 عاماً , وبعد قصة حب قصيرة تزوجا ولم تكن قد تجاوزت 22عاماً ...

علقت (أيستيباليز) في كتابها الذي كتبته في سجنها عن موقف زواجها من (هولجر) قائلة : (في اللحظة التي وضع فيها الخاتم في أصبعي كنت أبكي داخلياً, وعلمت وقتها أني أرتكب غلطة كبيرة).

وفعلاً لم يخب حدسها, فمع العِشرة بدأت تظهر خبايا شخصية (هولجر) من كسل وهوس بحركة الـ ( هاري كريشنا)*, وصولاً إلى الامتناع عن ممارسة العلاقة الزوجية بحجة أن زوجته لم تعد جذابة وجميلة بنظره, لكنها لم تيأس وقامت بعمل ( نيولوك) بدأً من صبغ شعرها إلى تغيير طريقة اللبس لملابس أكثر أغراء, وتجديد لنوعية عطورها, لم توفر أي وسيلة لأحياء شعلة الحب بينها و زوجها, وكله سعياً لإنشاء عائلة صغيرة وتحقيق حلمها بالأمومة, عندما لاحظ (هولجر) محاولاتها المستميتة, أشفق عليها ووعدها أنه سيتغير وسيبدأ بالعمل بجدية لتكوين عائلة بالرغم من أنه كان ضد فكرة الإنجاب , بشرط أن توافق على الانتقال معه إلى فيينا (النمسا), وبالفعل هذا ما حصل, انتقلا إلى فيينا, غير أن الأمور زادت سوءً وتعقيداً هناك, وأصبحت محاولاتها لتصحيح منحى العلاقة عقيمة, فاتفقا على الطلاق وبالفعل تم , لكن (هولجر) رفض الانتقال من المنزل بعد الطلاق وبقيا معاً تحت سقف واحد, وبينما هي أصبحت تمتلك مقهى مثلجات خاص بها و مجاور للمنزل تعمل به, كان هو جالساً أمام كمبيوتره, يتنقل من لعبة إلى أخرى.

ظلال الموت تحوم حول (هولجر)

محل الايس كريم الذي تملكه استيبالبز في فيينا .. محل وقوع الجرائم

مع الوقت أصبحت العلاقة بين (هولجر) و (إيستيباليز) أكثر روتينية وبرودة, وكل منهما يعيش كأنه لا وجود للآخر, وفي مطلع 2008, و بينما (هولجر) أمام شاشة الكمبيوتر يلعب أحد الألعاب كالمعتاد, تظهر (إيستيباليز) متأنقة متألقة ومستعدة للخروج في موعد مع رجل أخر تعرفت عليه من أحد مواقع التعارف, رفع (هولجر) نظره إليها قائلاً : ( عزيزتي ..استسلمي رجاءاً ...لن تجدي رجلاً آخر يقبل بكِ) , طعنُه لها في أنوثتها كانت القشة التي قصمت ظهر البعير, فاتجهت ببطء وتأني لأحد الأدراج التي كان يضع (هولجر) بداخلها مسدساً, أخذته وانطلقت إلى حيث كان قابعاً, أمام جهاز الكمبيوتر غير عابئ بصوت اقتراب خطواتها منه, وضعت المسدس خلف رأسه أطلقت الرصاصة الأولى, الثانية, فالثالثة ..و (Game over ) لـ (هولجر), كما تخيلت دائماً أنها تفعل غير أن هذه المرة لم يكن حلماً.

وبدون خوف أو أحساس بالذنب, بالأصح بكل برودة أعصاب وموت أحساس, غيرت ثيابها وتأنقت مجدداً وذهبت لموعدها وقضت الليلة مع صديقها, تاركة (هولجر) يغرق في بركة دمائه.

الزوج القتيل 

في صباح اليوم التالي عادت لمنزلها , لتجد الجثة في انتظارها, فما كان منها إلا أن سحبتها و سكبت الكحول عليها وأشعلت النيران فيها معتقدةً أنها ستتحول لرماد, و بعكس توقعاتها احترقت الكحول سريعاً مبقية الجثة كما هي داخل المنزل, ورجال الإطفاء خارج المنزل, لكنها و بسهولة نجحت في التملص منهم عندما أخبرتهم انه لا شيء خطير وأنها أحرقت بعض الطعام فقط.

حينها فكرت (أيستيباليز) في خطتها الجهنمية , فذهبت للسوبر ماركت القريب من المنزل واشترت منشاراً كهربائياً واتجهت لتكمل القسم الأخير من قصة (هولجر) الذي كان هماً بالنسبة لها حياً وميتاً , فقامت بتقطيعه لعدة قطع ووضعته في ثلاجة الآيس كريم في القبو,ونست أمره تماماً, كأنه لم يكن, بعد مدة ظهرت مشكلة عكرت صفو حياتها, الرائحة...نعم..رائحة بقايا (هولجر) تفوح, ولم تعد معطرات الجو ذات فائدة تذكر بعد عدة أشهر من وضعها في الثلاجة, لكن لم يكن صعباً عليها التفكير في حل أصبح منهجاً لها فيما بعد, أخرجت بقايا الجثة من الثلاجة وضعتها في حاويات الآيس كريم الكبيرة, صبت فوقها كمية كبيرة من الأسمنت الأبيض (الجبس), أعادتها إلى الثلاجة, وأغلقت القبو ومعه فصل من حياتها هو( هولجر هولز)....

رجلٌ جديد وحياةٌ جديدة

الضحية الثاني

فوراً بدأت (أيستيباليز) في ترتيب حياتها من جديد , بسرعة وبدون إضاعة للفرص أحيت علاقة سابقة كانت مع أحد باعة معدات الآيس كريم (مانفريد هينتربرغر) 48 عاماً, و ما لبثت العلاقة أن تبدأ, حتى لاحظت أن الرجل ليس وفياً لها, طبعاً بعد أن أخذت هاتفه النقال وقرأت رسائله ورأت صوراً مخلة لبعض صديقاته, واكتملت الصورة عندما نسي حسابه في أحد مواقع التعارف مفتوحاً, فألقت نظرة على ملفه الشخصي , ووجدت مواصفات فتاة أحلامه والتي (لم تكن هي) , لكنها و في سبيل أن تصبح أماً, تجاهلت ألمها ورشت الملح على جراحها وصبرت.

شغلت نفسها في تلك الفترة بدروس الرماية و كورسات خلط واستعمال الأسمنت الأبيض في صفوف الأعمال اليدوية, بانتظار أن يستنفذ (مانفريد) فرصه, ومن الواضح أنها كانت قد سبقت النية وتنتظر الزلة من الرجل, حيث أخذت نفس المسدس الذي استعملته في جريمتها الأولى وخبأته تحت الفراش, ابتاعت بعض الأكياس البلاستيكية , وكمية لا بأس بها من الأسمنت الأبيض.

آخر فرصة لـ (مانفريد)

أصبحت علاقتها بـ (مانفريد) أسوء من قبل فقد عمد الأخير إلى المجاهرة بخيانته لها, والتملل من حياته معها, ناهيك عن عدم جديته في تكوين أسرة وإنجاب أطفال, وفي أحد أمسيات نوفمبر 2010, وبينما كانت (أيستيباليز) تتأنق وتتجهز أمام المرآة بانتظار أن يعود حبيبها إلى المنزل, وفي محاولة رومانسية منها لمناقشته بهدوء عن مستقبلهما معاً, عاد (مانفريد) إلى المنزل ودخل الغرفة, و بدون سلام ولا كلام, وتجنباً منه للجدال الدائم الذي أصبح روتين ما قبل النوم , صعد إلى فراشه واستدار معطياً (أيستيباليز) ظهره, وتلحف ببطانيته الدافئة, متجاهلاً تماماً وجودها, وفي غضون ثواني , وقبل أن تفيق (أيستيباليز) من صدمتها من الموقف, كان (مانفريد) قد بدأ بالفعل في الشخير, وهذا كان آخر صوت سُمع منه .

قتلته بالمسدس وقطعت جسده بالمنشار الكهربائي

بغضب عارم, و مرارة صبر سنتان إلا عدة أشهر من حياتها, قامت (أيستيباليز) من السرير, رفعت الفراش, سحبت المسدس, أفرغت 4 طلقات في رأسه.

وهذه المرة كانت متهيئة نفسياً وعقلياً وجسدياً لجريمتها, غطت الغرفة بأكملها بالأكياس البلاستيكية, أحضرت المنشار الكهربائي وأخذت بتقطيع الجثة , واضعةً القطع في حاويات الآيس كريم وغطتها بالأسمنت الأبيض, وباستخدام عربة نقل صغيرة , حملت الحاويات إلى القبو حيث ثلاجة الأيس كريم التي تحوي بقايا (هولجر) بانتظار ما تبقى من (مانفريد) .

فرحة متأخرة

وكعادتها (أيستيباليز) لم تحب البكاء على الأطلال ورثاء حبيب مضى زمنه, فأسرعت للارتباط بأول من جمعه سوء حظه بها, ولم يكن سوى (رولاند), الوحيد الذي حظيت معه ببعض السعادة (على حد قولها), فبعد عدة أشهر من قتلها (مانفريد) , تحديداً في 10 من يونيو 2011, اكتشفت (أيستيباليز) أنها حامل في شهرها الثاني, أخيراً ... تحقق حلمها, لم تسعها الفرحة , السعادة المطلقة هي ما شعرت به, لكنها لم تدم فبعد عدة ساعات فقط من معرفتها بأمر حملها, ألقت الشرطة القبض عليها .. بعد أن عثر عمال الصيانة مصادفة على بقايا بشرية أمام مدخل القبو, فابلغوا الشرطة التي سارعت للمكان واقتحمت القبو, وأثناء التحقيق اعترفت (أيستيباليز) بجريمتيها.

الأمومة..أخيراً

ساعة القبض عليها

أنجبت (أيستيباليز) أبنها في يناير2012 في مصحة عقلية تابعة للسجن, لكن الطفل سرعان ما أُخذ منها ونقل إلى حضانة والديها في برشلونة الإسبانية, ولسخرية القدر أنجبت الطفل الذي تمنته طيلة حياتها , لكنها لم تكن معه و ربما لن تكون أبداً..

أما (رولاند) فقد تزوجها في السجن في مارس 2012, وصرحت (أيستيباليز) : ( أنها تحب (رولاند) بصدق فهو ليس كسابقيه, ولم يكن ليوصلها للموقف الذي أوصلها له الاثنين السابقين).

بعض الصحف كتبت عن أن الطفل أخذه والده لكنها معلومة غير صحيحة.

في المحكمة

في المحكمة

أعترفت (إيستيباليز) بجريمتيها بالتفصيل الممل في المحكمة, أمام كاميرات الأعلام الذي سارع إلى تغطية الخبر الذي هز النمسا وقتها, وحازت على تعاطف البعض عندما صرحت بأن طليقها (هولجر هولز) كان كسولاً عنيفاً ومتنمراً وأنها تأسف لما اضطرت لفعله به.

أما عن حياتها و (مانفريد هينتربرغر) فتصفها بأنها كانت كالسجن , واعترفت أنها بعد أن قتلته أحست بالذنب و اعتذرت منه وطلبت منه أن يسامحها, لكني أشك في صدق ندمها, فقتلها له كان مدروساً و مجهزاً من فترة ليست بسيطة, حتى أنها أخذت دروس الرماية واستعمال الأسمنت, كأنها كانت تتفادى تكرار الأخطاء التي ارتكبتها عندما قتلت (هولجر هولز).

حلم حياتها ان تصبح اما .. في سبيل ذلك قتلت رجلين .. وما ان تحقق الحلم حتى فقدته إلى الأبد

وفي أثناء محاكمتها علق المدعي العام (بيتر فري) قائلاً: ( هذه المرأة ذات وجهين, ستحاول أن تظهر بمظهر السيدة التي تحسن التصرف, والتي لم تُقدم على هذه الجرائم بإرادتها وأنها كانت مجبرة ... لكن عملي هنا هو أن أظهر لكم الجانب الحقيقي من شخصيتها وهو أنها قاتلة تقتل بدم بارد وبلا ضمير ...لا تدعوها تخدعكم ولا تكونوا أغبياء).

كما أوصى التقرير النفسي أن (إيستيباليز) يجب وضعها في المصحة العقلية التابعة للسجن, بالرغم من أنها كانت واعية أثناء قيامها بجرائمها, فقد شخص المختص النفسي المكلف من قبل المحكمة حالتها بـ ( شذوذ عقلي ومشاكل نفسية خطيرة), و أن هناك احتمال أنه عند خروجها من السجن ستعاود القتل مجدداً.. وبناءً عليه فقد حُكم عليها بالسجن المؤبد في المصحة العقلية التابعة للسجن, وحالياً يحاول محاموها استئناف طلبها بأن تقبل المحكمة نقلها لأحد السجون في أسبانيا حتى تتمكن من رؤية أبنها بشكل دائم, لكن المحكمة قابلتهم بالرفض مجدداً نظراً لخطورتها وعدم تأكيد شفائها عقلياً.

إيستيباليز 2017

الفت كتابا عن حياتها

إيستيباليز اليوم تبلغ من العمر 38 عاماً, وبعد أن قضت 5 سنوات منها في سجنها في مدينة (شواتزرو) النمساوية , تم نقلها إلى سجن الرجال المتخصص بالمجرمين المختلين عقلياً في أستين (النمسا), وهي منشأة تحتجز حاليا 91 سجيناً، ويتوقع استقبال 13 سجينة في الأيام المقبلة, بكادر مكون من: 45 ممرضة و18 معالجاً و4 أطباء و8 حراس, ولسجناء كامل الحرية في التحرك داخل المنشأة, كما لديهم عدة نشاطات متنوعة, ومطبخ خاص, وغرف نوم فردية ومزدوجة.

وتدرس ( إيستيباليز) حالياً إدارة الأعمال , وقد قامت بتأليف كتاب بعنوان :( My Two Lives: The True Story of the Ice Lady),والذي يعود ريعه لأبنها, و تتكلم فيه بالتفصيل عن جريمتيها , والجدير بالذكر أن الكتاب يحوي بعض التفاصيل التي تتناقض و القصة التي صرحت بها للإعلام سابقاً.

( إيستيباليز) في أحدى المقابلات التلفزيونية في عام 2014 قالت : " أفعالي دمرت حياتي وأحلامي, الآن لدي أبن وأعلم كم يعني لي , و لقد أراني مقدار ما سلبت من أمين أخريين (والدتي ضحاياه) . لدي فقط أمنية وحيدة, وهي تغيير ما حدث".

ختاماً

صحيح أنه لا يعلم ما في القلوب إلا رب القلوب, لكن جملتها الأخيرة تلك من وجهة نظري, كان الغرض منها حصد تعاطف المتابعين لقضيتها, هي مجرمة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى, إصرار على القتل ببرود و بدون أدنى أحساس بالذنب, ترتيب مسبق لجريمة كان من الممكن أن تتفادى ارتكابها, والأدهى !! الدروس التي أخذتها في الرماية و استعمال الأسمنت لإتمام جرائمها على أكمل وجه.. هي قنبلة بشرية, أظن أنه لو لم يتم اعتقالها لكان ربع رجال النمسا مجمدين في قبو محل الآيس كريم.

المصادر :

COLD AS ICE Who is Estibaliz Carranza

Ice Cream Killer: Beautiful murderess shot two men

Goidsargi Estibaliz Carranza Zabala - murderpedia

قاتلة "الآيس كريم" تعود إلى الساحة من جديد

ما هي قصة “قاتلة الآيس كريم” التي تم نقلها إلى سجن للرجال؟


تاريخ النشر : 2017-02-25

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر