الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

وهم سبق الرؤية .. ديجا فو

بقلم : مصطفى سيد مصطفى - مصر
للتواصل : https://www.facebook.com/mostafa.ahlawy.22

ظاهرة محيرة وعجيبة يمر بها معظم الناس

ألم تمر من قبل بموقف معين و شعرت بعد ذلك انك رأيت هذا الموقف من قبل و قد تستعجب من هذا الشعور الغريب فتشعر بأن هناك شيء غير طبيعي ! .. لا تستعجب يا صديقي فهذا الشعور هو ظاهرة علمية تسمى وهم سبق الرؤية أو دَيْ چاڤو (Déjà vu).

أما أصل التسمية فإن "ديجافو" هي كلمة فرنسية تعني ( لقد شوهد هذا من قبل ) و أول من أطلق هذه التسمية هو العالم الفرنسي إميل بواراك (Émile Boirac) في كتابه مستقبل علم النفس.

أما الذين مرو بهذا الشعور فيصفونه بأنه شعور غامر بالألفة لشيء لم يكن مألوفا لهم من قبل , فعلي سبيل المثال فإنك قد تسافر لبلد ما لأول مرة و تقوم بجولة في أحد الشوارع و فجأة تشعر بأنك رأيت هذا المكان من قبل بالرغم من انها زيارتك الأولى إليه . أو ربما كنت تتناول العشاء مع بعض الأصدقاء وتتناقشون في موضوع معين فتشعر انك مررت بهذا الموقف من قبل : نفس الأصدقاء , نفس العشاء , نفس الموضوع ! ..

يتوقع بعض العلماء أن 70% من البشر يمرون بهذه الظاهرة مرة واحدة في حياتهم على الأقل وتزيد فرص حدوث هذه الظاهرة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15-25 عام أكثر من الفئات العمرية الأخرى .

في السنوات الأخيرة , بدء العديد من العلماء بدراسة هذه الظاهرة , وبزيادة عدد الدارسين للظاهرة ظهرت العديد من النظريات , فالبعض يرجع سبب الظاهرة إلى خلل في دماغ الإنسان , و البعض الأخر يرجعها لأسباب نفسية , وآخرون يقولون أن حدوث الظاهرة يرجع للآثار الجانبية لبعض الأدوية , بل أن هناك بعض المؤمنين بالماورائيات يرجعون سببها للأكوان الموازية ... وسوف نتطرق لأشهر النظريات بشيء من التفصيل* :

1- نظرية عين ترى أسرع من العين الأخرى

كما يتضح من العنوان فإن هذا التفسير يتعلق بحاسة النظر , فيقول مناصرو هذه النظرية أن إحدى العينين ترى المناظر أسرع من العين الأخرى بفارق لا يكاد يذكر , أي ببساطة عندما تكون في مكان ما فأن إحدى عينيك ترسل إحداثيات وتفاصيل هذا المكان إلى الدماغ قبل العين الأخرى , لنفترض بأنك دخلت شارع في القاهرة , هذا الشارع لم تزره ولم تره في حياتك مطلقا , لكن ما سيحدث هو أن إحدى عينيك , ولنفترض بأنها العين اليمنى , ستقوم بإرسال تفاصيل الشارع إلى الدماغ أولا , وسيقوم الدماغ بتخزين هذه المعلومات , ولاحقا – بفارق جزء من الثانية – سترسل العين اليسرى نفس التفاصيل للدماغ , وطبعا سيجد الدماغ بأن هذه المعلومات موجودة ومخزونة لديه أصلا , وهذا  سيبعث في النفس شعورا كاذبا بالألفة مع المكان والإحساس بأنه كان متواجدا فيه من قبل .

الرافضون لهذه النظرية يرون أنها لم تذكر تدخل الحواس الأخرى في الحادثة كالسمع و اللمس , فقد تشعر أن شخصاً ما لمس يدك من قبل أو تسمع أغنية و تذكر إنك سمعتها من قبل , أو حتى قد تشم عطر تعيدك رائحته إلى ذكرى معينة . أيضا قال الرافضون للنظرية أن (دَيْ چاڤو) حدثت لبعض الأشخاص الذين لا يرون إلا بعين واحدة فقط (أعور) . وكذلك فأن هذه الظاهرة لا تحدث دائما , أي أن هذا الإحساس بالألفة لا يداهمك في كل مكان جديد تزوره , لكنه يحدث بشكل متقطع من حين لآخر .

2- نظرية الاضطراب النفسي والعقلي

هذه النظرية قديمة , كان الأطباء في السابق يعتقدون بأن الظاهرة مرتبطة بأمراض نفسية مثل الفصام واضطراب الشخصية , وأيضا عند الناس الذين يعانون من نوبات صرع خفيفة . كذلك يقول العلماء أن سبب ظاهرة (دَيْ چاڤو) هو خلل في تفريغ الشحنات الكهربائية في المخ , فالكثير من الناس يشعر برعشة قبل النوم بلحظات وهذه الرعشة يرجّح بأنها تحدث أثناء الـ(دَيْ چاڤو) مما تسبب شعور خاطئ في الذاكرة. الذين يشعرون بهذه الرعشات على الدوام , يعانون من تكرار حالة (دَيْ چاڤو) ولكن أغلبها يكون صوتي , أي يشعر بإنه سمع هذا الصوت من قبل.

هناك أيضا اعتقاد بأن الظاهرة سببها تأثير بعض العقاقير على عمل الدماغ , يقول العلماء أن عقاري الـ (أمانتادين) و (فَنيلبروبانولامين) لعلاج أعراض انفلونزا هما السبب في ظاهرة الـ (دَيْ چاڤو) حيث أن الدوبامين يؤثر على بعض خلايا الفص الصدغي في المخ , و قد ظهر هذا التفسير عام 2002 عندما قام عالمان بملاحظة رجل تناول العقاقير سابقة الذكر و ظهرت لديه اعراض الـ (دَيْ چاڤو) ولكن الرجل أحبّ هذا الشعور وبدأ يزور طبيبه النفسي لتسجيل ما يشعر به.

3 – نظرية الأكوان المتوازية

الاكوان المتوازية هي نظرية غريبة بكل معنى الكلمة , يصعب على العقل تصديقها , لكن المشكلة أن المعادلات الرياضية والفيزياء الحديثة تثبت وجودها – نظريا على الأقل - , وبحسب هذه النظرية فأنه ليس هناك كون واحد بل عدد لا متناهي من الاكوان , وكل واحد منا يعيش بشخصية مختلفة في كل من هذه الأكوان على حدة , والغريب أن جميع هذه الأكوان ممكن أن تكون مجتمعة ومتداخلة في نفس المكان , كحجرة نومك مثلا , او في الشارع الذي تسير فيه , لكنك لا تستطيع أن تشعر سوى بوقائع وحقائق حياتك في الكون الذي تعيش فيه , يعني مثلا في حياتك الحالية أنت لم تزر لندن مطلقا , لكن في حياة أخرى , أو بالأحرى نسخة أخرى منك في كون مواز آخر سبق أن زرت لندن مرات عديدة ! ..

نظرية صعبة الهضم أليس كذلك ؟ ..

عموما ولكي لا نخوض في معمعة الفيزياء والرياضيات , سنقتصر على ما يهمنا من هذه النظرية , أي علاقتها بموضوع بحثنا .. فبحسب البرفسور ستيف وينبرج , عالم الفيزياء الحائز على جائزة نوبل , هناك عدة حقائق متواجدة معا داخل أكون متوازية في نفس البقعة والمكان , وأحيانا يحدث تداخل بين هذه الاكوان لسبب أو لآخر , مما يتيح لنا الاطلاع على حقائق لا تخصنا وليس لنا اطلاع سابق عليها , لكنها تخص نسخة أخرى منا تعيش في كون منفصل موازي ! .. وهذا ما يفسر حدوث الديجافو .

4 – نظرية  الذاكرة (معلومات كنا نعرفها و تم نسيانها مع الوقت)

يقول العلماء بأن الـ(دَيْ چاڤو) ما هي إلا نتيجة معلومات قد تعلمناها منذ زمن ولكن نسيناها لسبب او لآخر والآن استطعنا استرجاعها فيُخيّل لنا بأننا رأينا الموقف من قبل فالمخ البشري لا يمسح أي معلومة سجلها وإن تم نسيانها.

أيضا , وبحسب العلماء , فأن الأمور قد تختلط على دماغنا أحيانا , لأنك قد تزور مكانا لأول مرة ويصدف أن هذا المكان يتشابه من حيث تصميمه وشكله وألوانه مع أماكن أخرى كنت قد زرتها سابقا واحتفظ دماغك بتفاصيلها وإحداثياتها في الذاكرة , وهذا يؤدي إلى شعور وهمي بأنك رأيت المكان سابقا . الأمر أشبه برؤية شخص ذو ملامح شبيهة بملامح بأحد أصدقائك , فرؤيتك لهذا الشخص تذكرك حتما بصديقك الذي تعرفه أو حتى قد يخيل إليك أنه هو .

5 – نظرية تناسخ الأرواح

في بعض الديانات , كالبوذية والهندوسية , والديانات الوثنية الشرق أوسطية القديمة , ولدى بعض الطوائف , يوجد إيمان راسخ بتناسخ الأرواح , وهي فكرة ضاربة في القدم , مفادها أن الناس بعد موتهم يولدون مجددا في أجساد جديدة , أي أن أرواحهم تنتقل من جسد إلى آخر , وتستمر هذه الدورة إلا ما لا نهاية , أو إلى أن تصل الروح إلى مرحلة من السمو بأفعالها وزهدها وصلاحها بحيث تتحرر من دورة التناسخ نهائيا وتنتقل لتعيش في الجنة .

لتبسيط الفكرة فأن التناسخ معناه بأن الإنسان بعد موته ينتهي جسده فقط , لكن روحه لا تموت , بل تنتقل إلى جسد آخر , وتولد مجددا , في كنف عائلة جديدة , وليس مستبعدا أن يولد الرجل في هيئة امرأة في حياته الجديدة , أو تولد الامرأة رجلا , أو يولد الإنسان في هيئة حيوان أو شجرة , أو أي شيء آخر يملك روح , ويتحدد ذلك بحسب الـ "كارما" الخاصة بالإنسان , أي الأعمال في الحياة السابقة , فإذا كان صالحا في حياته السابقة فأنه يولد مجددا في هيئة جميلة وفي كنف عائلة جيدة , أما إذا كانت أعماله سيئة , فلا يستبعد أن يولد في كنف عوائل سيئة ومفككة , أو يولد حتى بهيئة خنزير أو كلب أو ضفدع ! ..

جدير بالذكر , أن التيار العام , والنصوص الواضحة في الكتب المقدسة للأديان السماوية الثلاثة , اليهودية والمسيحية والاسلام , لا توافق على فكرة التناسخ وترفضها تماما , وتؤمن بأن الإنسان يعيش حياة واحدة فقط ويحاسب وينال جزاءه على أعماله خلال تلك الحياة فقط . كما أن هناك انتقادات فلسفية وعلمية كثيرة لفكرة التناسخ لا مجال لطرحها في هذه العجالة.

6 – نظرية الأحلام

بحسب هذه النظرية , فأن عالم الأحلام قد يختلط أحيانا مع الواقع , مثلا أنت رأيت نفسك في الحلم تمشي في شارع معين , وعندما استيقظت نسيت الحلم , لكن بعد مدة صادف مرورك في شارع يشبه من حيث الشكل أو الإضاءة أو اللون ذلك الشارع الذي رأيته في حلمك , ولأن الاحلام محفوظة في الذاكرة , فأن روية ذلك الشارع ستستعيد من دماغك التفاصيل المشابهة للحلم المنسي فيخيل إليك بأنك زرت المكان من قبل . طبعا أغلب الناس يراودهم شعور من حين لآخر بأنهم رأوا مكانا أو حادثة أو موقف ما في أحلامهم سابقا .

 

اخيرا ما رأيك أنت عزيزي القارئ , أي النظريات تحبذ و هل حدثت لك ظاهرة الـ(دَيْ چاڤو) من قبل ؟!!

هوامش :

- النظريات و التفسيرات حول الـ(دَيْ چاڤو) كثيرة و عديدة و لكني لم أحبذ أن أطيل على حضراتكم.

ملاحظة : تم تنقيح المقال وإضافة فقرة التناسخ والأحلام من قبل إدارة موقع كابوس.

مصادر :

Déjà vu - From Wikipedia

Understanding the phenomenon of Déjà vu

Can Parallel Universes Explain The Déjà Vu Phenomenon?

What is déjà vu?

تاريخ النشر : 2017-03-11

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر