الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

تشابه أسماء

بقلم : اياد العطار
للتواصل : [email protected]

شجرة الحياة تحمل اوراقا كثيرة متشابهة

تشابه الأسماء ليس شيئا نادرا أو خارجا عن حدود المألوف , فهو يحدث , ولا يخلو من طرافة , إذ طالما ضحكنا أيام الدراسة على مصادفات الأسماء التي تجمع بين طالبين لا يمتان بصلة لبعض , إلا أن تشابه الأسماء لا يخلو من النكد أيضا , خصوصا عندما تروم السفر إلى بلد آخر فيحتجزونك بالمطار بتهمة أنك طريد القضاء مع أنك لم تخالف قانونا في حياتك , ليتضح لاحقا , بأن الأمر مجرد تشابه أسماء . حدث مثل هذا الأمر لوالدي أيام شبابه , إذ احتجزوه في المطار بتهمة إمضاء شيكات بدون رصيد مع أنه لم يكن يملك حسابا أصلا في البنك , وأقتضى الأمر ساعات ليكتشفوا بأنه بريء وأن هناك شخصا آخر يحمل نفس أسمه الثلاثي هو المجرم الحقيقي . والتاريخ يخبرنا عن أناس كثر , قديما وحديثا , سجنوا أو أعدموا وهم براء من أي تهمة سوى تشابه أسماءهم مع آخرين مطلوبين للسلطات. ومقالنا لهذا اليوم هو عن تشابه الأسماء , بطرائفه ونكده , وسنسرد خلاله قصصا واقعية موثقة بالمصادر , لكنها ليست قصصا عادية , بل ربما تتفوق على الغرابة نفسها في غرابتها!.

الرجل الذي اخترعوا البصمات لأجله

سجن ليفينورث بولاية كنساس الأمريكية

ذات يوم من عام 1903 وصلت وجبة جديدة من السجناء الجدد إلى سجن ليفينورث بولاية كنساس الأمريكية ليمضوا فترة عقوبتهم هناك . بالنسبة لموظف السجن ماك مكليري لم يكن هذا حدثا استثنائيا , فالسجناء يأتون ويرحلون دوما , وكل ما عليه فعله هو توثيق أسمائهم في سجلاته وإعطاء رقم خاص لكل واحد منهم .

في ذلك الزمن لم يكن نظام بصمة الأصبع معروفا , ولتمييز الأشخاص عن بعضهم كانت هناك طريقة أخرى تتضمن أخذ قياسات للجسم , مثلا طول الذراع وعظمة الفخذ وارتفاع الجبهة ومحيط الجمجمة الخ .. هذه القياسات كانت تقوم مقام البصمة على أساس أن لكل إنسان قياسات خاصة بجسده تميزه عن سواه . وبعد الانتهاء من أخذ القياسات يتم التقاط صورة فوتوغرافية للسجين ثم يرسلونه إلى السيد مكليري ليقوم بفتح ملف خاص به .

أحد السجناء الجدد الذين تم إدخالهم إلى حجرة السيد مكليري في ذلك اليوم كان شابا أسود البشرة أسمه ويليام وست , كان محكوما بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتهمة السرقة .

على غير عادته حملق السيد مكليري مطولا إلى الشاب وراح يتفرس في وجهه ثم سأله بشيء من الاستغراب :

- "هل أنت نزيل جديد هنا ؟".

- "نعم سيدي لقد أتيت للتو" .

- "أمتأكد أنت؟! .. ألم تقضي فترة عقوبة هنا سابقا" .

- "كلا سيدي .. هذه المرة الأولى التي تطأ فيها قدمي أرض هذا السجن" .

- "عجيب" .. تمتم السيد مكليري مع نفسه , كان متأكدا من أنه رأى هذا السجين من قبل , ومن أجل أن يقطع الشك باليقين نهض عن مكتبه واستدار نحو خزانة كبيرة خلفه وراح ينبش ويقلب أوراقها وينفض الغبار عن ملفاتها حتى وجد ضالته أخيرا , وكان ملفا بني اللون مكتوب عليه بالخط العريض : "ويليم وست" .

السيد مكليري وضع الملف على مكتبه وفتحه ثم قال وهو يشير بأصبعه لصورة موجودة داخله :

- "أليس هذا أنت ؟ " ..

فأقترب السجين الشاب ونظر إلى الصورة داخل الملف وسرعان ما فغر فاه من شدة الدهشة وقال : "نعم سيدي هذه صورتي .. لا أعلم كيف وصلت إلى هنا , فكما أخبرتك أنا لم أكن في هذا السجن من قبل" .

- "كيف يمكن أن يكون هذا صحيحا" .. رد السيد مكليري محتدا وتابع قائلا : "نفس الصورة ونفس الأسم ونفس القياسات! .. كيف يمكن أن لا تكون أنت؟" .

- "أقسم لك سيدي بأنها المرة الأولى لي هنا"..

مرة أخرى تمعن السيد مكليري في الملف المفتوح أمامه وراح يقارن معلوماته مع تلك الموجودة في أوراق السجين الجديد .. كان كل شيء متطابقا ما عدا أمر واحد , فالسجين المذكور في الملف محكوم بجريمة قتل ومسجون منذ عامين , بينما السجين الشاب الماثل أمامه محكوم بتهمة سرقة وقد أتى توا مع وجبة السجناء الجدد .

خلال حياته المهنية لم يصادف السيد مكليري أمرا بهذه الغرابة , وبعد تفكير مطول سأل قائلا :

- "هل لديك شقيق توأم يشبهك ويحمل نفس اسمك".

- "كلا سيدي .. أنا الأبن الوحيد لعائلتي" .

- "أتريدني أن أصدق بأن هناك شخص آخر له نفس أسمك وصورتك ومقاساتك ولا يمت لك بصلة .. كيف يعقل هذا ؟ " .

- "لا أدري سيدي!".

لشدة غرابة القضية قام السيد مكليري بتحويلها إلى آمر السجن , وقام الآمر فورا باستدعاء السجين السابق وليم وست ووضعه في مواجهة السجين الجديد , وكان أمرا لا يصدق , إذ وقف السجينان وجها لوجه وكل واحد منهما يتطلع إلى الآخر كأنما ينظر في مرآة , كل شيء فيهما متطابق .. الأسم .. قسمات الوجه .. الطول .. ومع هذا لم تكن بينهما أي معرفة أو صلة قرابة.

صورة من سجلات السجن تظهر السجينين اللذين يحمل كلا منهما أسم وليم وست

كانت تلك بحق واحدة من أغرب القضايا في تاريخ السجون الأمريكية , ولم تخلو من فائدة , إذ أثبتت للمشرعين أن وجود شخصان يحملان نفس الأسم ولهما نفس القياسات هو احتمال قائم , وعليه وجب استحداث طريقة جديدة يكون هذا الأحتمال فيها معدوما , الأمر الذي قاد في نهاية الأمر إلى اعتماد نظام بصمة الإبهام كوسيلة رئيسية وغير قابلة للخطأ للتميز بين الأشخاص , وهنا أقول اعتماد وليس اختراع , لأن بصمة الأصبع كانت معروفة قبل هذه القضية لكن على نطاق ضيق ولم تنتشر ويتم اعتمادها رسميا إلا بعد هذه القضية العجيبة .

البالون الذي عثر على نفسه

لورا باكستون اطلقت بالونا في الهواء

ما رأيك عزيزي القارئ بالقصة السابقة .. هل هي عجيبة ؟ .. إذا قلت نعم فربما تكون مخطئا! .. لأني أحمل في جعبتي ما سيجعلك تدرك , ربما للمرة الأولى في حياتك , ما هو المعنى الحقيقي لكلمة "عجيب". دعونا لا نطيل الكلام ولنسرد قصتنا التالية :

ذات يوم مشمس وجميل من شهر حزيران / يونيو 2001 كانت الطفلة لورا باكستون ذات العشرة أعوام تحتفل مع عائلتها بمناسبة مرور 50 عاما على زواج جديها . كانت العائلة قد أقامت حفلا صغيرا في منزل الجدين بمدينة ستافوردشاير الانجليزية .. وخلال الحفل البهيج , ومن باب المزاح , خرجت لورا إلى حديقة المنزل وقامت بتشجيع من جدها بإطلاق احد البالونات المستخدمة لتزيين الحفل وذلك بعد أن ربطت إليه قصاصة ورقية مكتوب عليها عنوان منزلها إضافة إلى عبارة : "رجاءا أعيدوه إلى لورا باكستون".

البالون ذو اللون الذهبي أرتفع بسرعة في الهواء حتى تحول إلى نقطة صغيرة في السماء وغاب عن الأبصار فعادت لورا إلى داخل المنزل برفقة جدها وهو  يربت على رأسها قائلا : "لو كنت محظوظة فسيجده أحدهم ويعيده إليك". ويقيني بأن الجد في قرارة نفسه كان يعلم جيدا بأن البالون لن يذهب بعيدا وأن أحدا لن يتكلف عناء إعادته إلى حفيدته , لقد كانت مزحة ليست إلا من أجل إسعاد قلب الحفيدة المحبوبة .. لكن ما حدث خالف التوقعات , فالبالون الذهبي الجميل حلق بعيدا جدا , أبعد بكثير مما تصوره الجد العجوز أو أي شخص آخر .. لينتهي به المطاف في مزرعة صغيرة بضواحي مدينة ميلتون ليلبورن على بعد 140 ميلا من منزل جد لورا باكستون.

مالك المزرعة عثر على البالون الفارغ متدليا فوق سياج مزرعته الخشبي فأراد أن يرميه بعيدا , لكنه انتبه إلى القصاصة الورقية المربوطة إليه وعليها أسم لورا باكستون , فظن أن البالون يعود لأبنة جاره , فهي أيضا أسمها لورا باكستون ! ..

وبالفعل ذهب المزارع إلى منزل جاره وقدم المنطاد إلى أبنتهم الصغيرة لورا وهو يقول مبتسما : " لقد عثرت على بالونك .. وها أنا ذا أعيده إليك كما طلبت في القصاصة التي ربطتيها إليه" .

لكن الابتسامة العريضة المرسومة على وجه المزارع سرعان ما تلاشت عندما أخبرته الطفلة بأنها لم تطلق أي بالون ولا علم لها بما تمت كتابته على القصاصة . كان ذلك أمرا محيرا بالفعل , خصوصا بالنسبة لوالدي لورا , فالأسم أسم أبنتهم , لكن العنوان ليس عنوانهم .. يا ترى هل هي مزحة من أحدهم ؟ .. وللتأكد من ذلك كتبوا رسالة قالوا فيها بأنهم عثروا على البالون وبأن أسم أبنتهم هو لورا باكستون أيضا , ودونوا رقم هاتفهم في الرسالة ثم بعثوا بها عبر البريد إلى العنوان المكتوب على القصاصة.

بعد عدة أيام تلقى والدا لورا اتصالا هاتفيا من مدينة ستافوردشاير , كانت المتصلة امرأة قالت بأنها والدة لورا باكستون التي أطلقت البالون , وهي أيضا كانت تظن بأن الرسالة التي استلمتها عبر البريد مجرد مزحة .

إلى اليمين لورا باكستون التي اطلقت البالون والى اليسار لورا باكستون التي وصل إليها البالون

لكن لم تكن ثمة مزحة في الأمر , ما حدث فعلا هو أن البالون الذي أطلقته لورا باكستون من مدينة ستافوردشاير انتهى إلى يد لورا باكستون في ميلتون ليلبورن على بعد 140 ميلا (225 كيلومترا)! .

يالها من صدفة .. وليت الأمر أقتصر على تشابه الأسماء , فهناك أمور مدهشة أخرى تشترك فيها الفتاتان :

كلتاهما كانتا بالعاشرة من العمر .

كلتاهما في الصف الخامس الابتدائي .

كلتاهما بنفس الطول .

كلتاهما لها نفس لون العين .

كلتاهما لديها كلب لابرادور أسود عمره ثلاث سنوات .

كلتاهما لديها أرنب رمادي اللون .

كلتاهما لديها خنزير غينيا (حيوان قارض صغير أليف) ..

والأكثر غرابة هو أن عائلتي الفتاتين لا تمتان بأي صلة قرابة لبعضهما مع أن كلتاهما تحملان أسم باكستون.

التشابهات والصدف الغريبة تلك سرعان ما أدت لنشوء علاقة صداقة قوية بين الفتاتين , فراحتا تتبادلان الاتصالات الهاتفية , ولاحقا تقابلتا وجها لوجه , والعجيب أنهما عندما اجتمعتا للمرة الأولى كانت كلتاهما ترتدي بنطال جينز أزرق وكنزة وردية .. وكان الأمر محض مصادفة !.

جمعت بينهما صداقة جميلة استمرت لسنوات

علاقة الصداقة الوطيدة بين الفتاتين استمرت لسنوات طويلة , وعن ذلك قالت والدة لورا باكستون من ستافرودشاير لإحدى الصحف المحلية في عام 2010 :

"لورا باكستون التي أطلقت البالون هي أبنتي وهي الآن في التاسعة عشر من عمرها , الفتاتان مازالتا صديقتان مقربتان جدا وتلتقيان مع بعض كلما سمحت الظروف , في الحقيقة ستلتقيان مجددا قبل أن تلتحق كلتاهما بالجامعة . نحن لا نعلم لماذا حدث كل هذا , لكنه حدث , وقد نتج عن ذلك علاقة صداقة رائعة".

حكاية ريتشارد باركر العجيبة

لو كنت عاشقا للرعب مثلي , أو مثل العديد من قراء موقع كابوس , فأن أسم "ادجار آلان بو" حتما طرق سمعك , فهو كاتب كبير ترك بصمة لا تمحى في عالم أدب الرعب , خصوصا الرعب القوطي الذي يتميز بالغموض وأجواء الموت والعنف والأوهام والأماكن القديمة المليئة بالأسرار والخفايا . وبالرغم من أن الرجل رحل عن دنيانا هذه منذ أكثر من قرن ونصف من الزمان , إلا أن قصصه ما تزال قادرة على بث الرعب والهلع في النفوس .

الكاتب ادجار آلان بو

أشتهر ادجار على وجه الخصوص بالقصص القصيرة , ولم يكتب في حياته سوى رواية واحدة نشرها عام 1838 تحت عنوان "حكاية آرثر غوردن بيم من نانتكيت " , وهي تتحدث عن مغامرات بحار شاب يدعى آرثر والمصاعب والمتاعب التي واجهها خلال رحلاته البحرية . وفي الحقيقة لم يلاقي هذا العمل النجاح المنشود عندما تم نشره للمرة الأولى , ومازال النقاد مختلفون بشأنه حتى يومنا هذا .. لكن هذا الجدل لا يعنينا بشيء هنا , فاهتمامنا منصب على مقطع صغير فقط من هذه الرواية , في هذا المقطع نجد بطل الرواية مع ثلاث رجال آخرين في قارب متهالك وسط المحيط بدون ماء ولا طعام , ورغم محاولاتهم الحثيثة لاصطياد الأسماك والسلاحف إلا أن الجوع يطبق عليهم حتى يكاد يودي بحياتهم , وهنا يقررون أن يقترعوا فيما بينهم بعيدان القش والخاسر يقتل ويؤكل من قبل بقية رفاقه , أي أن أحدهم يجب أن يموت ليعيش البقية . وكان الخاسر شابا يدعى ريتشارد باركر سرعان ما مزقت سكاكين رفاقه جسده وحولته إلى شرائح من اللحم ملئت بطونهم .

برغم أن الرواية خيالية تماما , إلا أن هذا السرد الدموي عن أكل لحوم البشر لم يكن شيئا جديدا في عالم الواقع , فعلى مر القرون كان هناك أناس يضلون الطريق في البحار أو الصحاري أو الجزر المقطوعة ويضطرون أحيانا إلى أكل اللحم البشري عندما لا يجدون سبيلا غيره للبقاء على قيد الحياة , مثلما حدث عام 1884 عندما أشترى ثري استرالي يختا انجليزيا أسمه ميغنونيت وأراد نقله إلى استراليا , طبعا لم يكن من سبيل لفعل ذلك إلا عن طريق الإبحار باليخت من انجلترا إلى استراليا , وهي رحلة طويلة جدا ومحفوفة بالمخاطر بالنسبة ليخت صغير , لكن على أية حال تم استئجار 4 بحارة , ثلاثة منهم كانوا رجال بالغين وذوي خبرة بالبحر , والرابع فتى مراهق يتيم لم يسبق له الإبحار .

اليخت أبحر نحو استراليا من أحد الموانئ الانجليزية لكنه لم يصل إلى غايته أبدا , إذ غرق في منتصف الطريق بسبب الأمواج العاتية ونجا بحارته الأربعة على متن قارب إنقاذ صغير من دون ماء ولا طعام .. أي تماما كما حدث في رواية ادجار آلان بو الخيالية المنشورة قبل 46 عاما ! ..

ولا أريد أن أطيل الموضوع عليكم , أكيد أنتم حزرتم ماذا جرى بعد ذلك , فبعد عدة أيام وسط أمواج المحيط الهائجة من دون طعام ولا ماء قرر البحارة أن يقترعوا فيما بينهم والخاسر يقتل ويؤكل من قبل رفاقه , لكنهم في الحقيقة لم يجروا القرعة أبدا , فالبحارة الثلاثة البالغين قرروا أن يقتلوا الفتى ذو السبعة عشر عاما , فقد كان مريضا لأنه لم يتحمل العطش وشرب كمية كبيرة من مياه البحر المالحة.

وفعلا أمسك اثنان منهم بأطراف الفتى فيما تولى الثالث مهمة ذبحه بينما كان نائما أو مغميا عليه , وقد أنتفض المسكين عندما أحس بحر السكين على عنقه وصرخ قائلا : "لماذا أنا؟" .. لكنهم مضوا في ذبحه وسرعان ما تحول جسده إلى وليمة مفتوحة للرفاق الذين لم يتركوا شيئا إلا أكلوه , حتى الدم شربوه لكي يروا عطشهم .

قاموا بقتل الفتى والتهامه

وبعد عدة أيام على مقتل الفتى تم إنقاذ البحارة الثلاثة من قبل سفينة ألمانية حملتهم معها إلى شاطئ الآمان , وهناك تم التحقيق معهم وألقي القبض عليهم بتهمة قتل الفتى وحوكموا , وقد نالوا حكما بالإعدام في بادئ الأمر , لكن لاحقا تم تخفيف الحكم , بحجة أن الفتى كان مريض وسيموت بأية حال حتى لو لم يذبحوه , وهكذا أطلق سراح المتهمين بعد شهور قليلة أمضوها في السجن.

تلك القضية نالت شهرة واسعة وأحدثت ضجة كبيرة على مستوى الرأي العام والقضاء البريطاني , وتسببت بجدل كبير على مستوى الأخلاقيات , إذ هل يمكن تبرير إزهاق روح إنسان – في ظروف استثنائية - من اجل أن يعيش غيره . ولمن يريد معرفة تفاصيل أكثر فعليه بالمصادر المرفقة مع هذا المقال .

أما أغرب جزء في هذه القصة , وهو ما دفعني طبعا للكتابة عنها , فهو أن الفتى المذبوح كان أسمه ريتشارد باركر , بالضبط نفس أسم الشاب الذي جرى ذبحه وأكله في رواية ادجار الآن بو الخيالية التي نشرها قبل 46 عاما من حدوث الجريمة الواقعية ! ..

أليس هذا عجيبا ؟ أعني هذا التشابه الكبير : قارب صغير وسط البحر فيه أربعة رجال أحدهم يقتل ويؤكل من قبل رفاقه ويكون أسمه ريتشارد باركر .. هل يعقل أن تكون محض مصادفة ومجرد تشابه أسماء .. أم لعلها نبوءة ؟ ..  

ختاما ..

كلما حدثت نفسي بأني اكتفيت من عجائب الدنيا ومفارقاتها ولن أجد أبدا شيئا جديدا يدهشني , أجدني فجأة أمام قصة تعيد حشر جميع علامات الاستفهام والتعجب القديمة في دماغي , إذ كيف يمكن تفسير هذه القصص التي رويتها لكم الآن , وغيرها كثير , وهذه ليست المرة الأولى التي أكتب فيها عن عجائب الصدف , ولقد بحثت كثيرا عن تفسير مقنع , حتى أني قرأت عن نظرية الاحتمالات (Probability theory) في علم الرياضيات , فالرياضيات تحاول تفسير كل شيء في حياتنا , لكني بصراحة لم أفهم شيء – ربما الديباجة فقط - ! وسرعان ما شعرت بصداع رهيب ما أن وصلت إلى المعادلات المعقدة . وقد حدثت قريبا لي بشيء من الحسرة عن هذه الأمور التي أبحث فيها ولا أفهمها أو أجد لها تفسيرا , فسخر مني وقهقه ملء شدقيه وهو يطوق كرشه الكبير بيديه – ربما خوفا من أن يسقط منه – ثم سكت بعد حين وأنقلب فجأة من مهرج ضاحك إلى فيلسوف حكيم وقال : أن هناك أمور مقدرة لحكمة ومشيئة إلهية خفية عنا نحن بنو البشر وكل ما علينا فعله هو التسليم والقبول بها من دون سؤال .. وحقيقة أجد كثير من الناس يشاركون قريبي الرأي , فتراهم لا يجهدون أنفسهم بقليل أو كثير من البحث والتفكير , وقد حدثت نفسي مرة بأنهم ربما كانوا على حق وأنا على خطأ , فهم مرتاحو البال دوما بينما أنا مرهق عقليا وجسديا , لكني تذكرت قصة نيوتن والتفاحة التي سقطت فوق رأسه بينما كان نائما في ظل شجرة – بغض النظر عن صحتها - وقلت لنفسي لو ان نيوتن أستيقظ حينها مفزوعا ونظر إلى التفاحة وقال : "هذه مشيئة الله أن تسقطي فوق رأسي" ثم عاد إلى النوم من دون أن يفكر بالأمر , ما كان طبعا ليكتشف نظرية الجاذبية أبدا والتي تعد من ركائز علم الفيزياء الحديثة .. أقول قولي هذا ليس تمردا على مشيئة الله , نعم هناك قصص وحكايات وواقع معاش مهما فكرنا فيه قد لا نجد تفسيرا مقنعا , لكن ذلك لا يمنع من البحث والسؤال . الأمم التي تبغي التطور والتقدم يجب أن تفكر وتشجع المفكرين , ولو أن الله – حاشاه - أرادنا أن نسلم بكل شيء من دون تفكير أو سؤال , فلماذا أعطانا عقول؟!! ..

المصادر :

THE STRANGE CASE OF WILLIAM WEST AND WILLIAM WEST

The strange case that sparked the need for fingerprinting

Laura Buxton Balloon Coincidence

Two Girls, a Golden Balloon, and Fate

The Death of Richard Parker

R v Dudley and Stephens

تاريخ النشر : 2017-03-18

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر