الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

فيكتور لوستيج : أشهر نصاب في العالم

بقلم : نوار - سوريا

الرجل الذي حول النصب والاحتيال إلى فن وعلم!

منذ فترة اشتريت حقيبةً جميلة و ذهبت بها مختالةً بنفسي إلى إحدى الصديقات ، و إذا بها تفاجئني بأنها اقتنت واحدةً مثلها لكن بلونٍ آخر ، و سألتني عن ثمنها و عندما أجبتها اتضح لي أنها جلبتها بثمنٍ أقل .. لا أخفيكم شعوري حينها فقد استأت و أحسست بأني مخدوعة ، ليس مهماً كم كان الفرق إنما المهم عندي أني تعرضت لعملية نصب ، لا أحب أن أكون مفعولاً به و يستغبيني الآخرون لذا حذفت ذلك المتجر من قائمة المتاجر التي أمر عليها عند ذهابي للتسوق ..

هكذا عمليات صغيرة من النصب يتعرض لها الجميع و صاحب المتجر - المغضوب عليه - و أشباهه يعتبرون من صغار المحتالين الذين قد نصادفهم يومياً في حياتنا ، لكن هناك محتالين من نوعٍ آخر .. أشخاص لا يتكررون و احتلوا مكانهم في التاريخ ضمن قائمة أذكى الأشخاص و أبرعهم في النصب و الاحتيال على مستوى عالمي .. و بطل مقالنا هو أحد هؤلاء الأشخاص و الذي عرف بالرجل الذي باع برج إيفل مرتين ..

لكن قبل الغوص بتفاصيل عملية البيع هذه دعونا نتعرف على هذا الداهية و كيف بدأ بممارسة النصب و الاحتيال

ليست هناك معلومات كثيرة عن طفولته

اسمه فيكتور لوستيج ولد في بوهيميا أو ما يعرف حالياً بجمهورية التشيك في 4 يناير عام 1890 ، والده كان عمدة بلدة صغيرة تدعى هوستيني ، برع منذ مراهقته بعمليات النصب التي كانت متواضعة في البداية ، و في سن التسعة عشر كان يتهرب من الجامعة ليذهب و يقامر بلعبة البوكر و البلياردو .. ترك دراسته و أخذ يمارس نشاطاته في الرحلات السياحية على متن السفن المبحرة عبر المحيط الأطلسي بين أوروبا و أمريكا ، و معظم ضحاياه كانوا من الأثرياء الذين يركبون في الدرجة الأولى و الذين لا يتوقعون أن محدثهم اللبق ما هو إلا نصاب محترف و هم بنظره مجرد ضحايا سذَّج.

مما ساعد لوستيج على النصب - إلى جانب ذكائه الحاد و أفكاره الفريدة في الاحتيال - امتلاكه لشكلٍ وسيم يوحي بالثقة ، كما أنه اهتم بأناقته و مظهره الخارجي ، و أيضاً كان بارعاً و يتحدث 5 لغات .. أطلق على نفسه أكثر من 47 اسماً مستعاراً و يمتلك العديد من جوازات السفر المزورة .

و في نهاية الحرب العالمية الأولى ألغت أمريكا هذا النوع من الرحلات السياحية ، فقرر الاستقرار فيها و ممارسة نشاطه هناك تحت اسم "الكونت" ، و لم تمضِ فترة طويلة حتى كان اسمه معروفاً لدى دوائر التحقيق في 40 مدينة أمريكية ، لكنه كان دائماً يفلت من العقاب و لا يترك أي أثر خلفه ..

من أكثر عمليات النصب التي قام بها نجاحاً كانت ماكينة نسخ العملة ، حيث أخذ يعرض على الناس صندوقاً ادَّعى أنه بإمكانه نسخ 100 دولار كل 6 ساعات ، فتهافت الطامعون على اقتناء هذا الصندوق بعد أن عاينوه و اقتنعوا به ، و استطاع لوستيج بيعه بأسعار كبيرة تصل إلى 30000 دولار !! طبعاً الصندوق في البداية ينسخ فعلاً النقود و يستمر بفعل ذلك لمدة 12 ساعة، و بعدها يبدأ بنسخ أوراقٍ بيضاء نتيجة نفاد مخزونه من العملة ، فيعلم المشترون أنهم وقعوا ضحية عملية نصبٍ من الدرجة الأولى لكن متى ؟؟ بعد فوات الأوان ، و تكون النتيجة أنهم حصلوا على 200 دولار فقط بينما خسروا آلاف الدولارات ثمناً لهذا الصندوق المزيف و بالطبع لا يمكنهم الإبلاغ عن الأمر ، فمن هذا الذي يعترف للشرطة أنه اشترى ماكينة لتزييف النقود!!

صندوق لوستج العجيب .. يعطيك ورقة مئة دولار كل 6 ساعات .. لكنه لن يقدم لك اكثر من ورقتين !

أستطيع تخيل لوستيج و هو يراقب عيون زبائنه السذَّج و أفواههم الفاغرة انبهاراً بالصندوق و طمعاً بالأرباح الخيالية التي سيحققها لهم .. بالتأكيد ضحك عليهم ملء شدقيه بعد أن ولَّى هارباً و قد ملأ جيوبه بنقودهم .

صفقة بيع برج إيفل

في عام 1925 كانت فرنسا منهكة من آثار الحرب العالمية الأولى ، و تربة صالحة لإجراء عمليات النصب ، لذا وجه صاحبنا نشاطه نحوها ، و تحديداً إلى باريس ، حيث قام بأبرع و أجرأ عملية نصبٍ عرفتها البلاد و جعلت اسمه مخلَّداً في التاريخ .. و الأسطر التالية ستوضح لكم التفاصيل :

باريس ما بعد الحرب كانت بيئة خصبة للنصابين من امثال لوستج

جلس فيكتور لوستيج ذات يومٍ ربيعيٍّ يقرأ بعض الصحف ، فلفتت نظره مقالة تتحدث عن مشاكل مدينة باريس بعد الخروج من الحرب ، و من ضمنها إصلاح برج إيفل الذي كان آنذاك آيلاً للسقوط و التكاليف الباهظة لهذا العمل ، مقالة قد لا يهتم لها الكثيرون، لكن مع محتال مثل لوستيج لن تمر هذه المقالة مرور الكرام ، فالأسطر التي قرأها جعلت ذهنه يتفتَّق عن خطة ماكرة تتطلب قلباً قوياً و ثقةً بالنفس و قدرةً على الإقناع ، و جميع هذه الصفات متوفرة في صاحبنا الوسيم الذي قرر أن يبيع برج إيفل .. لا تستغرب عزيزي القارئ فالبرج في ذلك الوقت لم يكن معلماً مهماً تتمسك به المدينة كغيره من الكاتدرائيات و القصور ، و كان منظره بشعاً بعد الدمار الذي طاله أثناء الحرب ، لذلك فإن الفكرة التي خطرت لـ لوستيج لم تكن مستحيلة الحدوث ..

و هكذا جمع فيكتور لوستيج ستةً من تجار المعادن في إحدى الفنادق رفيعة المستوى ، و كان الدليل الذي يجعلهم يصدقونه موجوداً بحوزته ، و هو امتلاكه لبطاقة مزورة تخوِّله التحدث بأسم الحكومة .. جلس بينهم و قدَّم نفسه على أنه نائب المدير العام لوزارة البريد و التلغراف و أخذ يتحدَّث بثقة و طلاقة عن مشروع إصلاح برج إيفل ، و تردُّد الحكومة في الشروع بتنفيذه بسبب التكاليف الخيالية التي تستلزم ترميم البرج و طلائه ، ثم أكمل دون أن يرف له جفن قائلاً : و لذلك قررت الحكومة هدمه و بيعه على شكل خردة .. راقب وجوههم ليرى تأثير كلامه عليهم ، و عندما اطمأن أوضح لهم أن هذا القرار سيُحدِث ضجةً كبيرةً لذا فإن العملية ستبقى سرية في الوضع الراهن ، و قد تم اختيارهم بالذات لما يتمتعون به من سمعة طيبة و محترمة ، و مهمته التي قدم من أجلها هي اختيار واحداً منهم للتعامل معه في هذه العملية .. كان لوستيج متحدثاً ساحراً و له قدرة رهيبة في التأثير على مستمعيه لذا أنصت إليه جميع التجار باهتمام بالغ و ليس ذلك فحسب بل صدقوه أيضاً ..

و لكي يضمن نجاح العملية أراد معرفة من هو الأكثر حماساً من بينهم و الأكثر استعداداً للوقوع في الفخ لذلك أخذهم في جولة لمعاينة البرج ، و لم يغفل عن إكساب موقفه المزيد من القوة ، لذلك أقلهم إلى هناك بسيارة ليموزين كان قد استأجرها مسبقاً لهذه العملية .

قرر ان يبيع برج ايفل !

أخذ لوستيج أثناء الجولة يسألهم عن عروضهم التي سيتقدمون بها و التي على أساسها سيقع الاختيار على أحدهم ، و في الواقع كان صاحبنا يعلم مسبقاً من سيختار و هو التاجر آندريه بويسون ، فقد شعر أنه تاجر مغمور سال لعابه للفوز بصفقة برج إيفل التي ستكسبه شهرةً لطالما حلم بها أمثاله ..

ظهرت أمام لوستيج عقبة قد تجعل عمليته تفشل ، و هي زوجة بويسون التي عندما علمت بالمشروع لم ترق لها السرية و الغموض اللذان يحيطان به و كذلك سرعة التنفيذ ، فأفضت بشكوكها إلى زوجها الذي تردد هو الآخر ، لكن لوستيج و بعد خبرةٍ طويلةٍ بالنصب و الاحتيال كان يعرف كيف يتصرف مع العراقيل التي تواجهه ، فاجتمع بمفرده مع التاجر آندريه و أخذ يلمح له أن مرتبه الذي يتقاضاه لا يكفي للعيش ضمن المستوى الذي يريده ، لذلك هو يلجأ لوسائل كسب أخرى و أنه يحتاج لنوعية خاصة من التعامل .. فهم آندريه أن لوستيج ما هو إلا موظف فاسد يتقاضى الرشاوى لذلك اطمأنَّ و عرف أن عرضه سيفوز إن سلمه بعض النقود على شكل رشوة ، فهو يمتلك الخبرة للتعامل مع هكذا نماذج ، و زالت عنه أية شكوك كانت قد ساورته من قبل ، و بذلك انتصر ذكاء لوستيج على حدس المرأة !

خدعهم وباعهم البرج ولم يجرؤوا حتى على الابلاغ عنه لدى الشرطة

تمت عملية النصب بنجاح فائق ، و لم يحصل فيكتور لوسيتج على ثمن البرج فحسب ، بل أيضاً حصل على ثمن الرشوة ، و ما إن أصبحت النقود بحوزته حتى فر هارباً مستقلَّاً القطار المتجه إلى فيينا ، أو كما يقال عندنا في هكذا حالات " شمَّع الخيط و هرب " .. أما التاجر آندريه بويسون الذي سلم النقود بكل ثقة طمعاً بالمجد و الشهرة اكتشف بعد فترةٍ قصيرةٍ أنه أكبر مغفل ، و خجل من نفسه و شعر بالذل و الإهانة ، لذلك لم يتقدم ببلاغٍ للشرطة و آثر الصمت لكنه بالتأكيد تعلم درساً قاسياً لن ينساه أبداً .. و هكذا مرت عملية النصب بالنسبة للوستيج بسلام بعد أن ظن أن باريس كلها ستنهض للبحث عنه ، الأمر الذي شجعه بعد شهرٍ فقط على العودة إليها و تكرار سيناريو بيع برج إيفل بحذافيره !

كانت هذه الخطوة جريئة جداً و تنم عن مدى استعداد لوستيج للمغامرة ، لكن التاجر الذي اختاره هذه المرة لم تكن ردة  فعله على تعرضه للنصب هي السكوت مثل بويسون ، بل توجه إلى الشرطة و معه العقود و الأوراق التي تثبت عملية النصب ، و كالعادة تمكن صاحبنا من الإفلات و الهرب مجدداً .. و بذلك يكون فيكتور لوستيج قد نجح في بيع برج إيفل مرتين و ربح من ذلك آلاف الدولارات !

من الجدير بالذكر أن جرأة هذا المحتال تخطت الحدود ، فقد طالت عمليات نصبه آل كابوني - و هو أشهر زعماء المافيا في أمريكا - و أقنعه باستثمار 50000 دولار في صفقة سندات ، أبقى أرباحها في حوزته لمدة شهرين لكنه بعد ذلك شعر بتهوُّره و خشي من بطش المافيا إن علموا بحقيقته ، لذلك أعاد إليه النقود مدَّعياً أن الصفقة قد خسرت .. كبر المحتال في عين آل كابوني و أعجب بشهامته لذلك أعطاه مبلغ 5000 دولار مكافأةً له على أمانته ، و هكذا أمن انتقامه و خرج من عنده مرفوع الرأس و بحوزته المكافأة !!

حاول خداع زعيم المافيا الشهير آل كابوني ..

في الحقيقة هذا المحتال عرف متى و كيف يتراجع عن تهوُّره ، و أدرك أن اللعب مع هؤلاء أشبه باللعب بالنار مهما بلغت درجة ذكائه ، لذا آثر الانسحاب قبل فوات الأوان ، و معرفة اللحظة التي ستنسحب فيها - برأيي - يعد نجاحاً بحد ذاته .

كان فيكتور لوستيج شديد الاعتداد بنفسه و لا يترك فرصة إلا و يذكر فيها إنجازاته متباهياً بذكائه و قدرته على التلاعب بعقول ضحاياه ، و لأن الاحتيال فن لا يتقنه الكثيرون وضع لوستيج وصايا للنجاح في هذا المجال عرفت بالوصايا العشر ، و هذه هي بنودها :

1 - أثناء لقائك مع الغير ، كن مستمعاً جيداً و لا تتسرع بالكلام .

2 - لا تجعل الملل يبدو عليك ظاهراً أثناء الحديث .

3 - لا تبدِ أي رأي سياسي و انتظر من الآخر فعل ذلك ، ثم وافقه على ما يقول .

4 - اترك المجال للطرف الآخر أن يكشف عن معتقداته الدينية و بعدها أظهر أن لديك نفس المعتقدات و الآراء.

5 - لمِّح من خلال حديثك عن الجنس ، لكن لا تسترسل في هذا الموضوع إن لم تلقَ اهتماماً من الطرف الآخر.

6 - لا تدخل في مناقشة عن الأمراض ما لم يظهر لك المتحدث قلقاً بهذا الشأن.

7 - لا تتدخل في خصوصيات الأشخاص و لا تتعب نفسك في التنقيب عنها ، لأنهم سيبوحون بها في النهاية من تلقاء أنفسهم.

8 - لا تتباهى و تتفاخر ، دع الغير يلاحظ أهميَّتك بكل هدوء.

9 - اهتم بمظهرك و احرص على أن تكون مرتباً دائماً.

10 - لا تجعل الغير يراك في حالة سكر ، و لا تشرب.

نهاية المحتال الوسيم

الولع بتزييف النقود وترويجها كان آخر هواياته

استمرت عمليات نصب فيكتور لوستيج و كان آخرها عملية تزييفٍ للنقود هددت الاقتصاد الأمريكي و كادت أن تزعزع الثقة فيه ، استطاع النجاح فيها لفترة من الزمن إلى أن تم القبض عليه في العاشر من مايو عام 1935 في نيويورك ، و بحوزته النقود المزيفة .. و من الطريف أن تعلموا أن من أوقعت فيه هي امرأة و بدافع الغيرة ، فقد أبلغت عنه عشيقته بيللي ماي بعد أن أكلتها الغيرة عندما علمت بأمر علاقته مع امرأة أخرى تدعى ماري كان يهواها أيام شبابه ..

باعتقادي أن فيكتور لوستيج كان يجب أن يضع ضمن وصاياه العشر بنداً ينص على الابتعاد عن النساء و العلاقات الغرامية !!

عملية القبض عليه لم تثنه أو تضعف من عزيمته ، فقد استطاع الهرب في الأول من سبتمبر من مركز احتجازه في منهاتن ، و ذلك بأن صنع حبلاً من ملاءات السرير و نزل بواسطته عبر النافذة ، و الطريف أنه عندما انتبه له بعض المارة تدارك الموقف بسرعة و أخرج خرقة من جيبه و تظاهر بمسح زجاج إحدى النوافذ فظنوه عامل نظافة ! ثم أكمل نزوله و فرَّ هارباً .. لكن هروبه لم يدم طويلاً ، ففي الثامن و العشرين من الشهر نفسه تم القبض عليه في بيتسبرج بعد مطاردة طويلة ،  ثم اقتيد في نوفمبر إلى القضاء في نيويورك و حكم عليه بالسجن مدة 20 عاماً و أودع في سجن الكاتراز .

و هناك في السجن كان لوستيج كثير الشكوى و المطالب ، و كان يضخم الأمور و يدَّعي المرض ، و بحلول السابع من ديسمبر عام 1947 كان لوستيج قد أرسل عدة شكاوى و طلب وصفات طبية قائلاً بأنه مريض ، لكن من شدة احتياله شك الحراس بأنه يعد مؤامرةً ما للهرب ، و أن ادعاءه المرض ما هو إلا جزءاً منها ، لكن عندما تم نقله إلى المركز الطبي الفيدرالي شديد الحراسة في سبرينغفيلد بولاية ميسوري أثبتت التقارير الطبية أنه فعلاً مريض و يعاني من التهاب رئوي وهناك توفي بمضاعفات هذا الالتهاب في 11 مارس 1947 ، و بذلك تكون آخر صفحة في حياة هذا المحتال الماكر قد طويت نهائياً .

سجن الكاتراز الرهيب (الصخرة) كان المحطة الاخيرة في حياة لوستج

في الحقيقة فإن فيكتور لوستيج خلال حياته كان قد نسج حول نفسه العديد من الأكاذيب ما جعل شخصيته غامضة إلى يومنا هذا ، و في سجنه كان يعرف بـ "روبرت ف . ميلر " و هو أحد الأسماء المستعارة التي أطلقها على نفسه .

من الأقاويل التي حامت حوله أنه ينحدر من أصولٍ أرستقراطية و عائلته ملكت إحدى القلاع الأوروبية ، لكن الوثائق المكتشفة حديثاً تثبت أن نسبه كان أقل تواضعاً ، ففي المقابلات التي تمت معه في السجن قال أنه ولد في بلدة هوستيني و ادَّعى أن والده كان عمدة تلك البلدة ، لكن مؤخراً تم الكشف عن تصاريح أخرى له يصف فيها والده بأنه أفقر الفلاحين و بأنه عاش في منزل كئيب مصنوع من الحجر ، و برَّر امتهانه الاحتيال من أجل البقاء ، لكن هو في الحقيقة قد مارس النصب نتيجة طمعه و جشعه اللامحدودين .

في العام 2015 قرر المؤرخ توماس أندل المولود في بلدة هوستيني أن يبحث في السجلات الناجية من النيران النازية عن وثائق توضح معلومات عن مواطنه لوستيج ، بحث في القوائم الانتخابية و الوثائق التاريخية لكن دون جدوى ، حتى أنه دقق في سجلات المدارس الابتدائية التي من المفترض أن يكون اسم فيكتور لوستيج من بين تلاميذها إلا أن بحثه باء بالفشل ، و كأن هذا الرجل لم يكن له وجود على الإطلاق !!

و على الرغم من الغموض الذي ظل محيطاً بفيكتور لوستيج و عدم معرفة هويته الحقيقية فإنه يظل من أبرع المحتالين الذين عرفهم التاريخ و أشدهم ذكاءً و أكثرهم جرأة في عالم الجريمة المالية .. لقد بقي فترة طويلة يمارس خداعه بإبداعٍ ونجاح رغماً عن أنوف المحققين الذين أصبحت مسألة القبض عليه بالنسبة لهم تحدٍّ أقضَّ مضاجعهم .. كان أشبه بالزئبق يقوم بعملياته بهدوء و يفلت من قبضة العدالة بكل سهولة .

ختاماً

فيكتور لوستيج باع برج إيفل من أجل مصلحته الشخصية و كسب بعض الأموال ، و هو في النهاية قد نال جزاءه العادل ، لكن هناك أشخاصاً باعوا أوطاناً بأكملها تنفيذاً لمصالح الغير و مازالوا طلقاء ، بل البعض صنفهم بالشرفاء ! فهل ستطال هؤلاء يوماً يد العدالة ؟؟

المصادر :

- Victor Lustig - Wikipedia

- The Man Who Sold the Eiffel Tower. Twice. | History

- Victor Lustig - Criminal - Biography.com

تاريخ النشر : 2017-06-22

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر