الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

طقوس قصر هيمورو الغامض

بقلم : فرح عبد المجيد - العراق
للتواصل : [email protected]

القصر يبدو مخيفا من الخارج و لكن ما خفي كان أعظم

لعبة فيديو يابانية صدرت سنة 2001 بعنوان (المشروع صفرProject Zero او كما يطلق عليها في الغرب – الإطار القاتل Fatal Frame) , تدور أحداث اللعبة في سنة 1986, حول (ميكو) , وهي فتاة في السابعة عشر من العمر تذهب إلى قصر ياباني مهجور يعرف بأسم (قصر هيمورو), بحثا عن أخيها (مافويو) الذي فُقد في ذلك القصر مع فريقه من المصورين قبل فترة من الزمن. القصر يبدو مخيفا من الخارج و لكن ما خفي كان أعظم.

تدخل ميكو إلى القصر بحثا عن اخيها

تدخل ميكو القصر وتعثر على كاميرا أخيها التي توارثوها في العائلة , و حين تلتقطها تلتفت لتجد شبحا يهجم عليها , و بردة فعل لا إرادية ترفع الكاميرا و تلتقط صورة له , فتجده أنه قد ابتعد , وتكتشف بأن للكاميرا خصائص عجيبة في طرد الأرواح, فتصبح هذه الأداة هي وسيلة ميكو الوحيدة للغوص في أعماق القصر و اكتشاف أسراره و صد الأرواح الشريرة الهائمة في داخله .

ميكو تستطيع رؤية اشباح القصر بواسطة الكاميرا
وتستمر رحلة ميكو للبحث عن أخيها المفقود , و خلالها يتكشف لها ماضي القصر الدموي , فهناك لعنة هي السبب وراء ما يجري فيه , وتلك اللعنة مرتبطة بقصة عذراء المذبح المسكينة, حيث يقوم مجموعة من سكان القرية باختيار فتاة صغيرة لتكون عذراء المذبح و يتم التضحية بها بطريقة بشعة عن طريق ربط حبال حول قدميها و كاحليها و رقبتها ثم الشد على الحبال لحين يتقطع جسدها إلى أشلاء في ما يعرف بـ (طقوس الخنق) , وبعد ذلك تؤخذ الحبال التي استعملت في قتلها مع أشلاءها الممزقة لسد بوابة الجحيم, و هي بوابة تكون الحد الفاصل بين عالم الأحياء و الأموات و يجب أن يتم غلقها لمنع الكيان الشرير القابع خلفها من الدخول لعالم الأحياء و منع الموتى من الرجوع إلى عالم الأحياء.

قصة اللعبة مشوقة و مخيفة و الأشباح التي تظهر لك بين الحين و الآخر تجعلك تقفز من مكانك فزعا من هول المفاجأة , و هنالك مطاردات تجعل الدم يتجمد في عروقك مثل مطاردة شبح للبطلة ميكو في مكان ضيق و على البطلة أن تزحف و تبعد الشبح الذي يمسك بقدمها بين الحين و الآخر محاولا سحبها إلى العالم الآخر .

يتم تمزيق الفتاة إلى اشلاء بواسطة الحبال

والأكثر تشويقا في اللعبة هو أن قصة القصر لها جذور في عالم الواقع , وأنا ادعوك عزيزي القارئ لأن تأتي معي لنتعرف عليها معا .. حيث ستأخذنا الرحلة إلى إحدى المناطق خارج حدود مدينة طوكيو عاصمة اليابان .. إلى منطقة صخرية في ضواحي المدينة, حيث نجد بانتظارنا مجموعة سلالم وسط غابة خضراء باسقة , وعند تسلقك هذه السلام ستجد أمامك منزلا كبيرا مبنيا على الطراز الياباني التقليدي .. وهذا هو قصر هيمورو (Himuro Mansion) الذي عاشت فيه عائلة هيمورو لعدة قرون.

للوهلة الأولى يبدو المنزل عاديا ولا يختلف كثيرا عن بقية المنازل اليابانية القديمة, انه في الواقع منزل جميل و الطبيعة المحيطة به خلابة, من منا لا يريد أن يعيش في هكذا أجواء؟ .. تستيقظ صباحا على صوت الغابة و الهواء العليل و تقضي يومك بعيدا عن ضوضاء المدينة المزدحمة و الدخان و التلوث الخ من مظاهر الحياة العصرية .. أليس هذا رائعا؟؟

لكن دعني أحذرك, فهذا المنزل يختلف عن البقية, قد تخدعك جدرانه المزخرفة و طرازه الجميل القديم , لكن لو كان بإمكان الجدران أن تنطق لشاب شعر رأسك مما يمكن أن تسمعه و لوليت فرارا لا تلوي على شيء.

نبذة عن عائلة هيمورو

قصر هومورو يقع منعزلا وسط الغابة

هي عائلة يابانية تقليدية عاشت لعدة أجيال في القصر وكانت لها طقوسها الخاصة, هذه الطقوس كما يقال هي جزء من معتقد قديم جدا في ديانة الشنتو اليابانية , يقوم هذا المعتقد على أساس طرد الشر وإبقاءه بعيدا عن العائلة عن طريق تقديم قرابين وأضحية بشرية . ولهذا الغرض يتم اختيار فتاة من خارج العائلة , في العادة تؤخذ من أهلها مقابل المال على أساس أنها ستعمل كخادمة , ويقومون بعزلها في القصر منذ نعومة أظفارها , بحيث لا يحدث أي اتصال بينها و بين العالم الخارجي , وذلك خشية أن تتعرف إلى رجل ما وتقع في حبه , فمن شروط التضحية أن تكون الفتاة المختارة نقية و طاهرة 100% .

وعند وصول الفتاة سن البلوغ (عادة 15 عاما), يتم إخراجها و إلباسها أفضل الملابس و أخذها إلى مصيرها البائس فيما يعرف بـ (طقوس الخنق) حيث يتم ربط أطرافها بحبال قوية , ثم يؤتى بالثيران والخيول التي تقوم بسحب الحبال حتى تتقطع أطراف الفتاة , إنها طريقة بشعة جدا, ولك أن تتخيل أن يتم شد أطرافك لحين انفصالها عن جسدك .. لا أريد أن أتخيل كيف يكون أحساس تعيسة الحظ هذه التي تم اختيارها لهذا (الشرف) العظيم!.

القصر من الداخل حيث تسرح وتمرح الاشباح!

وبعد تمزق الأطراف تؤخذ مع الحبال المربوطة إليها و يتم نقعها أولا في دم الضحية حتى تتشرب بها , ثم تؤخذ وتربط إلى بوابة تقع في باحة المنزل وذلك لاعتقادهم بأن هذه البوابة هي التي تفصل بين عالم الأحياء و الأموات و أن هذه الحبال المخضبة بالدماء هي من سيبقى شر العالم الآخر حبيسا وراء البوابة لحين اختيار فتاة أخرى لتمر بنفس المأساة التي مرت بها سلفها.

لكن تجري الرياح بما لا تشتهيه أهواء هذه العائلة القاسية , حيث أن آخر فتاة تم اختيارها لتقدم كضحية وقعت في حب شاب حل زائرا على القصر و أحبها هو بدوره و حاول أن ينقذها من الطقس و المصير الأسود الذي ينتظرها, هذه العاطفة ولدت حلقة وصل بين العالم المادي و الروحاني و ربطت الفتاة إلى (الارض) أو إلى عالم الأحياء, هذه الصلة لوثت دم الفتاة و روحها و أفسدت الطقس بأكمله مما جلب العار للعائلة حين علموا بالقصة. ولهذا قام سيد المنزل بأخذ سيفه وقتل كل أفراد عائلته خوفا مما سيحصل بسبب فساد الطقوس ثم انتحر بأن ألقى بنفسه على السيف.

زوار القصر يزعمون حدوث امور غريبة داخله

وهذه القصة الغريبة هي أساس أسطورة قصر هيمورو. إلا أن القصة لا تنتهي هنا, فهكذا حادثة لا تمر مرور الكرام بدون أن تترك خلفها روحا غاضبة أو تائهة .. وهكذا فقد ظهرت بمرور الأعوام قصص وحكايات مرعبة كثيرة تدور حول هذا القصر المشئوم , منها أن أرواح أفراد العائلة لا تزال تهيم داخله بحثا عن أضحية أخرى تقدمها بدل الأضحية التي دنست طقوسها.

وإلى يومنا هذا يقول الكثير من الزائرون لهذا القصر بأنهم شاهدوا ظواهر و حوادث غريبة .. أطياف أو أشباح ساكني القصر المقتولين التي تظهر في الليل و حتى في وضح النهار, وكذلك ظهور أثار كفوف دموية و رذاذ من الدم على الجدران بصورة غامضة, كما لو انه جاء من سيف استعمل في قتل شخص ما , إضافة إلى أشخاص يدخلون القصر ليموتوا بظروف غامضة.

هل قصة قصر هيمورو حقيقية؟

لا اعتقد ذلك , ويشاركني هذا الرأي العديد من الناس من ضمنهم الشعب الياباني نفسه, ورغم ولعي باللعبة و عشقي لقصص الرعب, إلا أن قلة الأدلة على حدوثها تدل على أن الموضوع لا يتعدى غالبا كونه أسطورة حضرية, قد تكون مستندة على أحداث حقيقية مثل جريمة قتل عائلية جماعية أو منازل مسكونة أو أو أو .. لكن لا يعني ذلك أني لا أتمنى أن تكون القصة حقيقية, اقصد المنزل المسكون و الأشباح.

أخيرا .. لو أتيحت لكم فرصة زيارة اليابان, هلا حاولتم البحث عن هذا القصر؟؟؟

مصادر :

- Himuro Mansion, Tokyo, Japan

- The Himuro Mansion Haunting

- Himuro Mansion

- Himuro Mansion Haunting - Urban Legend

- Fatal Frame (video game)

تاريخ النشر : 2017-07-09

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر