الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الكتاب الملعون حلقة 14 .. نقطة التماس الأخيرة

بقلم : بائع النرجس - جمهورية مصر العربية

كانت وجهة الجميع نحو الكتاب الملعون !

ملخص الأحداث السابقة باختصار ..

كل الحضارات في ازدهار و اندثار منذ فجر التاريخ ، وهذا حال الدنيا ، أمم تختفي لتظهر أمم جديدة ، و تتواصل الحياة .. و بدون سابق انذار قرر أحدهم تسجيل أسرار هذه الحضارات السابقة في كتاب واحد ، ونجح في مسعاه ، وضاع الكتاب لسنين ليظهر من جديد ، ومعه تستيقظ قوى الشر و الظلام ..

ضاع الكتاب لسنين ثم عاد ليظهر من جديد

ملكة الظلام وبعد رحلة طويلة أخيراً تكاد تصل إليه ويهرب منها (خمري) بعد موت عمه ليطير مع الأميرة (يمامة) ، وتصارع شقيقته مع (حكيم) و(هرنوتي) الأشجار القاتلة للحصول على طائر النار ، وتتشابك الأحداث و تتعقد ، ويقترب (جعفر) من الكتاب كثيراً ، وبات أن الكتاب سيكون من نصيبه حتماً


* * *

لمزيد من التفاصيل اقرأ الحلقات السابقة


* * *

نقطة التماس الأخيرة


سطعت الشمس و ألقت بأشعتها الذهبية فوق خوذات جيش الظلام , وقد أخذ الجميع يستعدون لمواصلة رحلتهم ، ثم أشارت لهم ملكتهم بمواصلة رحلتهم , و هنا علا صوت الأبواق , ودقت الطبول , وارتفعت الأعلام على الصوراي لتهتز مع الريح , وفي أثناء ذلك كان القائد (سيور) يفكر في حاله , وراح يتذكر زوجته وأولاده , وبيته ثم شطح بذاكرة خياله ليجد نفسه طفلاً صغيراً في ورشة أبيه الحداد (صانع السيوف) و والده يعلمه كيف يكون مبارزاً قوياً لا يخيب نصل سيفه أبداً .

ومن ثم يأتى عمه ليعلمه ركوب الخيل , وأمور الفروسية , ثم يجد نفسه يتزوج ابنة عمه الجميلة في احتفال بسيط ثم يموت والده و الحزن يعم ورشته .. يرزق بثلاثة اطفال , يموت العم وتطلب الملكة حضورة بين يديها ، يذهب إليها لتخبره أنها سمعت عنه الكثير ويجب أن ينضم لجيشها ، يرفض بحجة أنه حداد بسيط , ويخرج من القصر , وفجأة يتدحرج شيء ما بسرعة ليبهط الدرج قبله , وهنا دق قلبه بعنف و أحس بالقلق ، توقف قليلاً فقد أحس أن هناك يداً قوية تعتصر قلبه في عنف .


هبط الدرج و وقف أمام هذا الشيء , إنها كرة من الشعر أو أنها رأس لشخص ما صاحب شعور طويلة ، كاد أن يمشى و يمر الأمر ولكنه تردد و كأن هناك شيئاً ما يجذبه ليرى ما هذا ؟

انحنى ليرى ما هذا الشىء ؟ وهنا وقع قلبه بين رجليه , واهتزت كل خليه فيه , ولم يصدق عيناه ، إنها رأس ابنته فصرخ بصوت عالي :
- لمااااااا
وبسرعة يتبدل المشهد ليجد نفسه أمام ملكة الظلام وهو يبكي و منهار ويقول لها بكل الحزن :
- أوافق يا سيدتي


أحس أن هناك ابتسامة ما على وجهها , و هنا أخذ المشهد يتلاشى شيئاً فشيئاً ليعود إلى أرض الواقع و يجد الجميع يسيرون بلا توقف , ومن بعيد وعلى مرمى البصر ظهرت قمة الجبل الذى يضم بين جنباته الكتاب الملعون .
هنا انتفضت الملكة في فرح وقالت وهي تصيح في جيشها :
- الآن أيها الرجال الشجعان لقد اقتربنا من هدفنا أخيراً , ولا يفصلنا عنه سوى القليل , لذا لا تتقاعسوا ولا تستسلموا ، وهلموا نحصل على ما أتينا من أجله ونعود لمملكتنا ونحن مزهوين بشجاعتنا وقوتنا

صرخت ملكة الظلام قائلة .. إلى الأمام


كان (سيور) يكرهها ولكنه كان يخشاها كثيراً ويحب أسرته أكثر من أى شيء , وفكر أن يهرب أكثر من مرة , ولكنه كان يخشى انتقامها و----
سمع صوتها تصرخ قائلة بقوة :
- إلى الأماااااااااام
ثم رفعت صولجانها إلى كبد السماء فغابت الشمس وانتشرت السحب السوداء التي أخذت تزحف مغطية المروج الخضراء والصخور و الغابات , وأخذ الحماس الجيش فأخذوا يضربون الأرض بقوة وكأنها تكاد تتزلزل تحت أقدامهم ، وواصلوا سيرهم بلا توقف والسحابة السوداء تزحف
وتزحف بلا توقف


* * *

ما إن اقترب هذا الغصن لينقض على (ليلى ) حتى أمسكته (هرنوتي) بسرعة خاطفة وكسرته بعنف ، فنقلت الأولى نظرها بين الغصن وبين الأخيرة , وقد ألجمها الموقف ولم تنطق بكلمة ، وطال صمتها وهنا كسرته الأخيرة بقولها :

- لا داعي للشكر

اتسعت عينا (ليلى ) بشكل غريب ، وبحركة سريعة هبطت من على صهوة جوادها وأطلقت سيفها ناحية (هرنوتي) التي فزعت من ردة الفعل ومالت برأسها ناحية اليمين متفادية ذبابة السيف الذي قسم أحد الأغصان التي كانت تتجه ناحية رقبتها , وهنا ابتسمت الآخيرة وقالت :

- الآن نحن متعادلين

تعانقت الاثنتان بسرعة ثم واصلتا القتال ، وبات أن الأمر لا نهاية له ، فقد طال صراعهما مع هذه الأغصان القاتلة , وأثناء هذا الصراع المحتدم سمع الجميع صوت الملك (حكيم ) يصرخ فيهم :

- تماسكوا حتى النهاية

و فجاة توقفت الاغصان عن المهاجمة

وبالفعل أخذ الجميع يقاتل باستماته , وفجأة توقفت الأغصان عن المهاجمة , وكلهم يطوحون بأسلحتهم في كل اتجاه , ولكن (هرنوتي) صاحت فيهم قائلة :
- هوناً ----هوناً
توقف الجميع وأخذوا ينظرون إلى بعضهم , وأنفاسهم تتلاحق من فرط ما بذلوه من مجهود , في حين أتبعت هي قائلة :
- لقد انتهى الأمر وخرجنا سالمين


ابتسم الجميع وكأنهم غير مصديقين أنهم نجحوا فيما لم ينجح فيه غيرهم , وعلق الملك (حكيم) قائلاً :
- لقد أحسنتم القتال
صافحت (ليلى) (هرنوتي) وقالت لها وقد رسمت ابتسامة عريضة وقالت :
- أهلا بك يا (هرنوتي )
ثم علق الأمير (رمال) :
- لا داعي لنضيع مزيداً من الوقت ، هيا بنا نستعيد طائرك فالوقت يداهمنا
هتفت (هرنوتى) :
- معك حق هيا بنا نواصل طريقنا
صمتت قليلا ثم تابعت وهي تسير أمامهم وفي عينيها نظرة إصرار عجيب :
- فأمامنا صراع جديد من نوع آخر
أتبعت (ليلى ) قائلة وكأنها تحس بما ينتظرهم :
- نعم صراع مع أنصاف الكلاب

سار الجميع متجهين إلى أغوار الغابة وكلهم أمل أن ينتصروا على خصمهم القادم و----
يحرروا طائر النار
نعم كلهم أمل
ولم يعرفوا أبداً أن المستقبل يخبئ لهم المزيد من الأحداث الرهيبة


* * *

أمسك (خمرى ) بريش سيد النسور وقد ارتفع إلى عنان السماء ،  و أخذ يشاهد منظر الغابة وهي تهبط إلى الأسفل وأخذت تغيب شيئاً فشيئاً عن ناظره
ثم تغير المشهد وأخذ يحلق بين جبال من السحب البيضاء وقرص الشمس يظهر في الأفق بضوء ناعم ، ويحس بنفسه وكأنه في مشهد أسطوري فيفرد ذراعيه ويحاول ملامسة السحاب من حوله وقد أخذ يصرخ صرخة فرح , وفجأة يجد نفسه يهبط بسرعة كبيرة إلى الأسفل , وأخذت النسمات تتلاعب بشعره بقوة


وهنا يضطر أن يتمسك بقوة بريش النسر العملاق , وهنا يهبط النسر كثيراً حتى يلامس سطح هذه البحيرة ، ثم يحلق مرة أخرى مرتفعاً إلى عنان السماء , وأثناء ذلك ظهرت (يمامة ) و هي تطير بخفة بجوار النسر , و أخذ ينظر إليها (خمرى) وقد رسم على وجهه ابتسامة وهو يصيح :
- إلى أين نحن منطلقين ؟
أشارت له للأسفل ..

وهنا أخذ النسر يهبط في هذه المنطقة الخالية من الأشجار وسط الغابة الكثيفة , ولملم جناحيه وأخذ يصدر صوتاً مزعجاً وهو ينظر الى السماء ، حتى نزلت (يمامة ) و وقفت على الأرض وهبط صاحبنا وهتف :
- أين نحن يا (يمامة ) ؟
أجابت وهي تنظر إليه :
- نحن في غابة الظلام وقد اقتربنا جداً من الجبل الذي تحكي عنه
اتسعت عيناه غير مصدق وقال :
- لقد هربنا من والدك و لا نعلم ما الذي سيفعله بعد أن يكتشف غيابنا
- لا تحمل أمر والدي فأنا سأعود بعد أن تحصل على الكتاب

وهنا أخذ الحماس يشق الطريق إلى قلب صاحبنا ونسي العالم فقال لها وهو ينظر بعينيها :
- إذاً لا داعى لأن نضيع مزيداً من الوقت وهيا بنا إلى الجبل

و بالفعل طار النسر وفوقه صاحبنا و بجوارهما كانت (يمامة) من بعيد .. أخذت الشمس تشرق في خفوت وخجل وكأنها تخشى الظهور معلنةً قدوم يوم جديد أو حرب جديدة من نوع آخر


* * *

- ها هي القلعة هناك !!!

قالت هذه الكلمات (هرنوتي ) و هي تشير إلى أطلال قلعة ما وهي مازالت تحتفظ ببعض أبراجها القائمة و العالية , و لاحظ الجميع أن هناك حركة غير عادية تحدث هناك لأشكال من الحياة المختلفة , وبين الحير والآخر يسمعون صوتاً رهيباً يجمع بين الصراخ و الزئير ، فقال الأمير (رمال) :
- ما هذه الأصوات المخيفة ؟
أجابته (ليلى ) قائلة بدون أن تنظر اليه :
- إنه طائر النار الأسير
قال (سوماز ) وهو ينظر إلى الأفق :
- الشمس تشرق يا جماعة ومعها سيكتشفون أمرنا
قال الملك (حكيم ) بجدية :
إذاً دعونا نستغل الموقف لصالحنا ونتخفى في هذا الضباب الكثيف ونهجم مرة واحدة

 أخذ الجميع يقاتل بشراسة

لم يعلق أحد وأوثقوا جيادهم , وتسللوا في خفة إلى القلعة ، وبين الحين والآخر يسقط أحد أنصاف الكلاب جثة هامدة بدون أن يشعر به زميله الذي في الحراسة , وما هي إلا ثواني حتى وصلت (هرنوتي ) إلى طائرها الذي وجدته مكبلاً بالقيود الحديدية ، فحاولت أن تحطمها و تخلصه , ولكنها لم تستطيع تخليصه فاستنجدت بأصحابنا ، فجاء الملك (حكيم ) وأمسك سيفه وبضربة قوية منه حطم جميع القيود إلا واحدة منها , وهنا أخذ الطائر يصرخ بقوة هادرة حتى لاحظ أنصاف الكلاب ذلك وما هي إلا ثواني أخرى حتى كانوا يقفون أمام الملك فهجموا بشراسة عليه وأخذ الجميع يقاتل في شراسة


أما (هرنوتى ) فركبت على ظهر طائر النار الذي يشبه النسر ولكنه بجسد أسد ومن الخلف ذيل عصفور ومخالب نسر ورأس نسر جارح , وضرب بجناحيه الهواء
صرخ أحد أنصاف الكلاب صرخة ما فهجم قومه على الطائر الذي ارتفع فى ا لهواء ومازال معلقا بأحد القيود من ساقه الخلفية ، ولكنه أخذ يحاول التخلص منها .

حاول أنصاف الكلاب جذبه إلى الأسفل من ذاك القيد , ولكنه ضرب الهواء بقوة أكثر وكأنه يصر على الإفلات منهم , وهنا تحطم القيد بقوة , وفي الوقت نفسه هرب أبطالنا إلى جيادهم , وطاردهم أنصاف الكلاب بإصرار داخل الغابة
في حين أن (هرنوتي ) اختفت بطائرها في السماء ..


ثم سمع الجميع صوت صرخة الطائر تهز الأرجاء , وما إن سمع أنصاف الكلاب ذلك حتى أخذوا يهرولون بلا هدى  و يختبئون ، وفجأة ظهر الطائر في السماء , ولكن في مشهد عجيب مخالف لكل قوانين الطبيعة --- حيث اشتعلت جناحاه وذيله وكانت شعلات النار تتطاير خلفه , وكأنها شيئاً عادياً ،
وما إقترب من الآرض حتى احترق كل شيء .. حتى الأشجار أخذت تحترق , وأصاحبنا ينظرون في صمت وعجب غير مصدقين ما يحدث أمام أعينهم !

وهنا صاحت (ليلى ) قائلة :
- هيا بنا نلحق بها فهي تفسح الطريق أمامنا فالأشجار المتحركة تخشى النار
وبسرعة طارت (هرنوتي ) فوق الأشجار المتحركة التي تحركت بسرعة لتفسح الطريق أمامها خوفاً من طائر النار وفي الأفق قد أشرقت الشمس وبانت نهاية الغابة وظهرت من على بعد قمة الجبل , وهنا هتفت (ليلى ) :
- يبدوا أننا وصلنا إلى ضالتنا أخيراً

لم ينطق أحد ببنت شفة وواصلوا طريقهم متجهين ناحية الجبل


* * *

ما إن ظهر الجبل من على بعد حتى صاح (خمري ) وهو يشير إلى الأمام صائحاً
- يبدو أن هذا مقصدنا يا (يمامة )
- إنه هو بالفعل
- إذاً هيا بنا للكتاب الملعون

لاحظا أن السماء تتلبد بالغيوم السوداء وقد أخذ الرعد والبرق يظهر بين الحين والآخر ، فخافت صاحبتنا على نفسها وعلى صاحبها من البرق والرعد ، فقالت وقد رفعت حاجبيها لأعلى :
- (خمري) يجب أن نهبط فالطقس أصبح سيئاً فجأة ومن الجائز أن نحترق في أية لحظة ، ودعنا نكمل طريقنا سيراً على الأقدام
- كما ترين فالجبل ليس بعيد

وبالفعل هبط الاثنان أمام غابة كثيفة الأشجار ، ومن خلفها ظهر أبطالنا فجأة , وهنا نظر (خمرى ) غير مصدق لما يراه و وقفت (ليلى ) غير مصدقة أيضاً وهتفت وهي مشدوهة :
- (خمرى ) !!!!
- (ليلى ) !!!!!!
توقف الجميع وأخذوا ينظرون إليهما في عجب وبسرعة تخلت هي عن صهوة جوادها , وألقت بنفسها في حضن أخيها الذي احتضنها بقوة ، في حين قالت والدموع تتساقط منها :
- ظننت أني لن ألقاك مرة أخرى
نظر بعينيها و قال :
- وكيف عرفتِ طريقي ؟
- لهذا قصة طويلة سأرويها لك يوماً ---- و لكني لا أرى عمي الشيخ (عبد الله) أين هو ؟
نظر صاحبنا في الأرض ففهمت الأمر و هتفت :
- البقاء لله
ثم استطردت محاولة تغيير دفة الحديث بسرعة فالموقف لا يحتمل الحزن الآن :
- المهم أننا التقينا
- نعم صحيح

و أخيرا تم اللقاء بين خمري و اخته ليلى


ثم نظر إلى الملك (حكيم ) ومن معه فعرفته بإختصار عليهم ، ثم حان الدور عليها فنظرت إلى (يمامة) فعرفها هو أيضا باختصار عليها ، وأثناء هذا اللقاء غير المتوقع صاح الأمير (رمال)وهو يشير إلى الجبل
- ربااااااااه ما هذا الجيش ؟
نظر الجميع إلى حيث يشير وهتف (خمري) وهو مندهشاً وقد اتسعت عيناه :
- ياله من جيش رهيب لم أرَ له مثيلاً يوماً !
عقَّب (ظفير) بحسرة :
- لقد ضاع الكتاب و ---
قاطعة الملك (حكيم) وقد ارتسمت على ملامحة ملامح الإصرار والحدة :
- لم يضع ، ولن نتركه حتى يضيع من أيدينا
صمت ثواني ثم اتبع بصوته القوى :
- هيا بنا نسرع إلى الجهة الآخرى من الجبل ، لنصعد قبلهم ونحصل على الكتاب لنتخلص منه


وبالفعل اتجه الجميع إلى الناحية الأخرى من الجبل ، وأخذوا يتسلقون بسرعة ، وهنا فى الأعلى كان قد خرج (جعفر) من كهفه ليجد جيوش ملكة الظلام في أسفل سفح الجبل فيصرخ فزعاً :
- يا إلهى لا بد أنه الطوفان


كان صوت الطبول يهز أرجاء الجبل , ولكن صاحبنا لم يضع مزيداً من الوقت ، بل أخذ يتسلق هو أيضا صاعداً إلى فوهة الجبل ليحصل على الكتاب قبل الجميع


وما إن وصلت ملكة الظلام إلى سفح الجبل حتى طارت في الهواء صاعدة الجبل هي الأخرى , وخلفها أخذ يتسلق بعض الرجال من جيشها بسرعة , وكأنهم مجموعة من الجرذان السريعة ، و في الخلفية أخذت السماء ترعد , والغيوم السوداء تغطي الأجواء , وطبول الحرب تدق بقوة هادرة , ومن بعيد أخذت الغربان تنعق وتحلق هنا وهناك


كان أول شخص يصل إلى فوهة الجبل , ويهبط إلى الأسفل هو (جعفر) ، وما إن هبط حتى أخذ يبحث عن الكتاب , وعلى هذا الضوء الخافت رآه يستقر بعيداً ، رقص قلبه طرباً وهرول ليقبض عليه وضمه إلى صدره ، ونسى ما يحدث حوله , وأخذ يتحدث معه وكأنه شخص حي :
- أخيراً يا عزيزي ها أنت تستقر في النهاية بين أحضاني

وفجأة تبدلت ملامحة حتى أصبحت تشبه الجنون وأخذ ينظر حوله وقال :
- كيف أهرب بك الآن و الكل ينتظرك بالخارج ؟
ثم أخذ يردد وقلبه يدق بعنف :
- كيف ؟ ..  كيف ؟


وأخذ يلف ويدور بدون هدى , وبسرعة قرر أن يتسلق الحبل الذى هبط به مرة أخرى ، ثم أخذ يصعد بسرعة وفجأة سمع صوت خوار رهيب يأتي من باطن الكهف ، توقف وزاغت عيناه , وزادت دقات قلبه , ولكنه قرر أن يواصل تسلقه فصدر الصوت مرة أخرى , وهنا زاد رعب صاحبنا , وأخذ يتسلق بسرعة والكتاب معلق بجنبه
وزاد الخوار أكثر و فجأة شيء ما أمسك الحبل وجذبه بقوة مما نتج عنه السقوط السريع لـ (جعفر) بعدما اقترب من المخرج ..

أخذ يسقط إلى الأسفل وهو يمد ذراعيه محاولاً أن يتمسك بالفوهة التي أخذت تبتعد إلى أعلى ، ويكاد هو أن يموت من الحسرة , وما إن سقط على ظهره وإستقر على أرضية الكهف , ونظره معلق بالفوهة البعيدة , وأخذ نفسه حتى  قبض شيء ما على قدمه , فاتسعت عينا صاحبنا , وسقط فكه إلى الأسفل ثم جذبه هذا الشيء إلى الظلام , وصدرت منه صرخة عظيمة تهز القلوب


في هذه الأثناء دخلت ملكة الظلام إلى فوهة البئر وهبطت , وسمعت صرخة صاحبنا حاولت أن ترى ما يحدث في الكهف , ولكنها لم تستطيع أن تخترق حجب الظلام البعيد ، فتمتمت بكلمات ما ، بعدها أضاء صولجانها وإتضحت الرؤيا أمامها , وكانت هناك مفاجأة بانتظارها ..

 اقتربت لتأخذ الكتاب فرأت وحشا عملاقا


كان يمسك بـ (جعفر) مخلوق رهيب بجسد إنسان , ولكنه ذو حراشف خضراء , وجناحان من الجلد , ووجهه قبيح بعيون حمراء , وأسنان حادة , ومخالب طويلة
خار بصوت مزعج وهو يفتح فمه عن آخره ، والزبد يتساقط من شدقيه, ولكن الملكة لم تبالي بأمره عندما رأت الكتاب فانحنت بسرعة لتمسك به , وأخذت تصعد خارجة من فوهة الجبل , وما كادت تخرج حتى هجم عليها هذا المخلوق البشع بسرعة خاطفة جعلها تفقد صولجانها وتتخبط بالصخور ثم تسقط بقوة على الأرض ..

تحاول أن تقف وتبحث عن الكتاب الذي فقدته , ولكنه هجم عليها مرة أخرى , وضرب بها الصخور بقوة فسالت الدماء منا ساخنة ..


فى هذه الآثناء كان الملك (حكيم) وأصحابه يهبطون ليجدوا هذا المشهد أمامهم فيهجمون على هذا المخلوق حتى طوقوه , ودار صراع رهيب بين أبطالنا و هذا المسخ , وعندما أحس بأنه في خانة الضعف نظر حوله بسرعة
ثم فعل شيئاً لم يتوقعه أحد --- فقد اتجه بسرعة ناحية الكتاب الساقط على ا لأرض وقبض عليه بسرعة بين مخالبه وعرف الملك (حكيم) غرضه فصرخ فيهم بقوة :

- لا تدعوه يحلق بالكتااااااب مهما حدث

كان الآوان قد فات ، فقد فرد المخلوق جناحيه بسرعة وحلق مرتفعاً صاعداً فوهة الكهف ، وخلفه تسلق الأمير (رمال) بخفة و يسر , وأخذ الجميع يتسلق خلفه لاحقاً بهذا المخلوق الطائر

خرج الآمير (رمال) و صرخ :
- (يمامة) حلقي خلف هذا المخلوق واعرفي أين سيستقر ؟
ثم استطر بسرعة :
- الكتاب بحوزته

حلق المخلوق الغريب عاليا و بحوزته الكتاب


خرج الملك ( حكيم ) ليقف بجوار الأمير (رمال) وبجانبه (خمري) ، ثم تلحق بهم (ليلى) وقد أخذوا يتابعون في الأفق المخلوق وهو يبتعد و يبتعد ، وخلفه (يمامه ) في صمت ،

و في الأسفل كان جيش الظلام هناك والأعلام ترفرف على الصواري والطبول تدق , وها هى ملكة الظلام تخرج من البئر وقد تحطم وجهها بشكل كبير , وتمزقت ملابسها على نحو مزرٍ , ولكن هذا لم يكن يدعو للاستغراب حقاً ، فما يدعو للاستغراب هو الشخص الذي يساعدها على الخروج .. إنه (جعفر) !

وما إن وقفت حتى انحنى أمامها ، ومن حقيبة كانت بحزامة أخرج قناعاً ما كاناً مخيفا بشكل رهيب بنقوشة المخيفة , وألوانه الداكنة ثم أعطاه لها فقبضت عليه ببطء , وبصمت وضعته على وجهها , وأخذت تتابع الأفق في صمت وقد اتسعت عيناها على نحو غريب


ارتفعت أكثر أصوات طبول الحرب ، في حين أخذ هذا المخلوق البشع يطير بالكتاب على البحار والجزر ويطير..
و يطير حتى ابتعد كثيراً و ...

و اختفى بالأفق

* * *

تعود (يمامة) وما إن تقف بين أيدى أبطالنا حتى تقول لهم
- لقد غرق الكتاب في البحر
يصرخ الملك (حكيم )
- كيف ؟
- لا أعرف ! لقد سقط المخلوق فجأة في البحر وغرق ومعه أخذ الكتاب إلى الأعماق ، وكأن سحراً أو شيئاً خفيا أوقعه في البحر !


هنا أخذ الجميع يفكر ، ترى من يستطيع أن يسقط هذا المخلوق بهذه السهولة ؟!

وكانت الإجابة تقريباً معروفة لدى الجميع


* * *

فى وسط البحر كان هناك صياداً ما يجر شبكته من الماء ، و يبدو أن بها صيداً ثميناً ، حيث ثقل وزنها .. دق قلبه طرباً و أخذت الأمانى تتطاير به وبصيده ، ولم يعلم أن هناك مفاجأة كانت بانتظاره في شبكته

مفاجأة ستغير مصير حياته وكثيراً من المصائر الأخرى


النــــــــــــهاية

تاريخ النشر : 2017-07-20

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر