الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

جرائم حقيقية ارتبطت بأساطير عيد القديسين

بقلم : حسين سالم عبشل
للتواصل : [email protected]

احيانا الحقيقة تكون مرعبة اكثر من الاسطورة

لطالما ارتبطت الأساطير في المدن بقصص القتلة و المجرمين و تحذير الأطفال و الشباب من التعامل مع الغرباء ، و تحوم تلك الأساطير حول عيد جميع القديسين (الهالوين) حيث يخرج الشباب و الأطفال متنكرون بأزياء المشاهير و الأشباح و القتلة و يطوفوا على البيوت لجمع الحلويات ، و بهذا المقال سوف أتحدث عن أسطورتين ارتبطت بجرائم اعتداء و قتل و ارتبطت بثقافة المدينة .

الرجل الأرنب

لعل أكثر الأزياء التنكرية المنتشرة بعيد القديسين هو زى الأرنب ، فما سر هذا الرداء و لماذا يثير الرعب خصوصاً أن الأرنب حيوان أليف و لطيف؟

كيف تحول الارنب .. هذا الحيوان اللطيف والوديع .. إلى ايقونة مرعبة !

تقول الأسطورة : أنه أثناء نقل المرضى من المصح العقلي في مدينة كليفتون إلى منشأة أخرى و في الطريق تعرضت الحافلة لحادث مروع  و مات السائق و الحارس متأثرين بجراحهم ، و أثناء ذلك هرب عشرة من المرضى إلى الغابة القريبة من الطريق ، و قد تمكنت الشرطة من اعتقالهم ، و لكنها أخفقت في اعتقال دوجلاس جريفون و الذي يُعد من أخطر المرضى النفسيين بالمصح و قد تم حبسه بالمصحة بسبب قتله لزوجته و أطفاله في عيد الفصح و قد اشتهر بتعذيبه و قتله للحيوانات ، و بعد عدة أيام من تلك الحادثة ابلغ سكان المنطقة عن مشاهدتهم لجثث أرانب معلقة على أعمده الإنارة بالطرقات و قد تم سلخ جلدها ، لكن هذه الأعمال المقززة لم تثر اهتمام الشرطة .

و ذات صباح وجد الناس جثة إنسان مسلوخ و معلق من رجليه  بعمود الإنارة ، و بعد تحقيقات الشرطة اتضح أن الجثة تعود للضحية ماركوس ولستر ، و أثناء البحث و التحقيق حول هذا القاتل المجنون ، استطاعت الشرطة تحديد مكان اختباءه في أحدى المناطق النائية بالغابة ، تحركت فرقة من الشرطة لاعتقاله و لكنه شعر بهم و ركض نحو سكة الحديد و  أثناء عبوره للنفق اصدم به القطار القادم من الجهة المعاكسة و مزقه إلى أشلاء صغيرة متناثرة على جانبي الطريق ، و وسط هذه الصدمة و ضجيج القطار سمع احد الضباط صوت ضحكات يعتقد أنها للرجل الأرنب كما أُطلق عليه .

جسر كولشستر الحقيقي الذي ارتبط بقصة الرجل الارنب ..

و برغم من هذا تعتبر هذه أسطورة لان المؤرخين لم يجدوا أي إشارة على وجود مصح نفسي في سجلات عام 1904م  لمدينة كليفتون الواقعة بولاية ڤيرجينيا ، و قد ارتبط جسر كولشستر (1) و سكة القطار التي تمر من فوقه  بهذه القصة .

و في مساء التاسع عشر من أكتوبر عام 1970 م و بينما كان الطالب بالكلية الجوية العسكرية روبيرت بينيت عائداً من احد المباريات برفقة خطيبته ، توقف بسيارته في مدينة بورك بطريق غينيا لزيارة عمه ، و قبل أن يقوم بإطفاء محرك السيارة لاحظ روبرت حركة مريبة خلف سيارته و قبل أن يتحقق مما رآه و إذ بزجاج السيارة الأمامي يتحطم و يظهر وجه شخص يرتدي زي أرنب و بيده فأس و حاول أن يضربهم به ، و لكن روبرت تدارك الأمر و انطلق بسيارته مسرعاً و ذلك الغريب يطارده و هو يصرخ : سوف تندمون لأنكم تجاوزتم ممتلكاتي ، لقد أخذت رقم سيارتك و سوف أطاردك ، و بعد أن افلت روبرت بسيارته ، اتجه إلى مركز الشرطة حيث قدم بلاغ بما حصل و قد وجدت الشرطة الفأس مثبت على سقف السيارة ،

صورة الفأس الحقيقة التي استعملها الرجل الارنب
و بعد 10 أيام من تلك الحادثة ابلغ احد حراس مواقع البناء و يُدعى باول فيليب الشرطة أنه شاهد شخص يرتدي زي أرنب متعدد الألوان حيث كان باللون الأبيض و الأسود و الرمادي و كان يقف فوق سقف احد البيوت غير المكتملة البناء الواقعة في منطقة كينج بارك الواقعة غرب طريق غينيا ، و عندما اقترب منه الحارس لاحظ انه يحمل فأس و كان يقوم بقطع أحد الأخشاب ، و عندما شعر بوجود الحارس لوح بالفأس بالهواء و صرخ مهدداً : لا احد يقترب من هنا ، ابتعد عن هذا المكان و إلا هشمت رأسك بهذا الفأس ، لم يتمالك الحارس نفسه و ركض مسرعاً إلى مركز الشرطة حيث اخبرهم بما حصل معه و أعطاهم أوصاف ذلك الشخص حيث قدر عمره بحوالي 20 عام و طوله 5 أقدام و وزنه حوالي 75 كيلو جرام ، و يرتدي زي أرنب ، و رغم هذا لم تنجح الشرطة بالقبض عليه أو تحديد هويته ، مما أثار الرعب بين سكان المنطقة و وصلت حالات الذعر حتى للعاصمة واشنطن و قد تلقت الشرطة 50 بلاغ يدعي فيها أناس أنهم شاهدوا هذا الشخص المجنون يتجول بزي الأرنب يحمل فأس و يجر خلفه ما يعتقد أنها جثة احد ضحاياه ، و رغم أن هذه الحوادث لم تخلف ضحايا إلا أنها حفرت في ذاكرة الناس الرعب من الرجل الأرنب و ارتبطت رؤية الأشخاص المرتدين هذا الزي في عيد القديسين بقصص القتلة المتسلسلين و لعل من أشهر الأفلام التي تم إنتاجها حول هذه الأسطورة هو فلم   Bunny man massacre حيث تم إنتاج فلم الرعب مجزرة الرجل الأرنب عام 2011م الذي قام بإخراجه  المخرج كارل ليندبيره و كان من بطولة الممثلين سكوت كوزا و شيرل تيكسيرا و ماثيو ستيلر ، و نظراً لنجاحه تم إنتاج الجزاء الثاني عام 2014م ،
ملصقات افلام رعب الرجل الارنب

تدور أحداث الفلم حول ستة أصدقاء يذهبون بسيارتهم في رحلة بطريق مقفر ، و هناك يترصدهم قاتل مجنون يرتدي زي أرنب و يطاردهم بشاحنته و يتسيب لهم بحادث على الطريق ، ثم يقوم بمطاردتهم و يقتلهم واحد تلو الأخر بمنشار كهربائي في مشاهد بشعة و أحداث درامية مرعبة و لا ينجو من هذا إلا شخصين فقط.

حلوى عيد القديسين المسمومة

دائماً ينصح الآباء أطفالهم من توخي الحذر من الغرباء الذين يغرون الأطفال بالحلوى لكي يتحرشوا بهم و ربما يقومون يخطفهم و قتلهم ، لا شك أن هذه المخاوف مقبولة خصوصاً أننا نسمع عن  جرائم خطف و قتل لأطفال تم إغرائهم بالحلوى ، و لكن لماذا يحذر الآباء أبناءهم من وجود شفرات حادة أو مسامير بالحلوى ؟ أن هذا التحذير يعود لقصة حقيقية حصلت 1974م ، في يوم عيد القديسين 31 أكتوبر عام 1974 م اصطحب رونالد كلارك أوبريان أبناءه الاثنين تيموثي ذو 8 سنوات و إليزابيث ذات 5 سنوات في الشوارع المجاورة لمنزلهم الواقع بمدينة دير بارك بولاية تكساس ، و هناك التقى كلاك مع جاره جيم باتيس الذي أحضر هو الأخر ابنه الصغير من اجل أن يلعب مع الأطفال و يقوموا بجمع الحلوى من بيوت الجيران بلعبة تسمى حلوى أم خدعة ؟ و قد قاموا بجولة حول بيوت الجيران ، و لكن هطول المطر جعل جولتهم قصيرة و اقتصرت على شارعين فقط ، و قبل أن يعودوا لبيوتهم قام رونالد بتوزيع خمس قطع من حلوى بيكسي ستيكس ( 2) كان قد حصل عليها من بيوت احد الجيران ، و قد أعطى اثنتين منها لأطفاله و كذلك وزعها على ابن جاره و أطفال كانوا مارين بالشارع تعرف على احدهم من الكنيسة.

بيكسي ستيكس هي عيدان من البلاستك مملوءة بمسحوق حلو المذاق

و بتلك الليلة دوت صفارة سيارة الإسعاف في المدينة حيث تم نقل الطفل تيموثي رونالد للمستشفى في ما يبدو أنها حالة تسمم حاد ، لكنه توفي بالطريق قبل أن يصل للمستشفى ، و هناك تم عرضه على طبيب لتأكد من سبب و الوفاة ، حيث شك الطبيب عندما رأى الرغوة الغريبة ذات رائحة اللوز المحترق و لون شفتي تيموثي الزرقاء و قام باستدعاء الشرطة و تم نقل الجثة للمشرحة.

صورة الضحية تيموثي ذو 8 أعوام

و عندما سألت الشرطة رونالد كلارك عن ما حصل ، اخبرهم وصوته يتقطع من البكاء أن ابنه قد تناول حلوى بيكسي ستيكس بعد أن ساعده في فتح مغلفها بالمنزل و قد لاحظ أن ابنه قد بداء بالشعور بالمغص و الاختناق  و ركض إلى  الحمام حيث استمر بالقيء و هو بحضنه ثم أصابته تشنجات أدت إلى وفاته ، و بعد ساعات قليلة جاءت نتيجة التشريح  و أكدت أن وفاه تيموثي بسبب تسممه بسيانيد البوتاسيوم (3) ، و عند تحليل مغلف الحلوى الذي تناوله اكتشف المختبر الجنائي أنها تحتوي على هذا السم وأن الكمية كافية لقتل شخصين ، و عندما سألته الشرطة عن مصدر هذه الحلوى ، اخبرهم أن شخص غريب قد ناوله خمس قطع من هذه الحلوى من احد البيوت دون أن يرى وجهه ، و أنه وزعها على ولديه و بعض الأطفال ، و أن أبنته الصغيرة قد ذهبت برحلة مع أمها ، و هناك قامت الشرطة بإبلاغ سكان مدينة دير بارك بجمع الحلويات التي جمعها أولادهم حتى يتم فحصها و التأكد من خلوها من السم ، و بسبب هذا الخبر انتشر الذعر في المدينة و ضواحيها و قام الأهل فعلاً بجمع الحلويات و إرسالها لمقر الشرطة ، و لحسن الحظ تم جمع الحلويات قبل أن يتناولها بقية الأطفال ، و بالمختبر الجنائي وتم الكشف عن القطع الأربع المسمومة ، حيث كانت تحتوي الواحدة منها على سم يكفي لقتل ثلاثة إلى أربعة أشخاص ، و بعد انتهاء التحقيق الأولي نقلت الشرطة الأب الحزين لبيته ، و في صباح اليوم التالي و بعد تقديم العزاء و دفن الطفل تيموثي ، طلبت منه الشرطة الذهاب في دورية لكي يدلهم عن البيت الذي اخذ منها الحلوى المسمومة ، و دلهم دونالد على بيت يعود لرجل أسمه كورتني ميلفين ، و لكنه ادعى انه كان خارج المنزل تلك الليلة ، حيث انه يعمل بشركة طيران كمراقب لحركة الطيران و لم يعد إلا في وقت متأخر تلك الليلة  و قد استطاع أن يثبت حجة غيابة بواسطة زملاءه الذين يعملون معه ، أضافه إلى أن الشرطة لم تجد مثل هذه الحلوى في البيوت التي زارها الأطفال ذلك اليوم ، بدأت الشرطة الشك في تورط والد تيموثي , اي رونالد كلارك أوبريان , في ما حصل ، لكن سجل رونالد نظيف و لا توجد به أي سوابق إجرامية ، هذا بالإضافة أنه رجل متدين و يعمل كمساعد في كنيسة المدينة و منظم لفرقتها الموسيقى ، بالإضافة لعمله في محل للعدسات البصرية في شاربس تاون في هيوستن ، رغم أن سجل رونالد كان نظيف ، إلا أن الشرطة اكتشفت أن سجله المادي لم يكن بنفس نظافة ذلك السجل ، حيث أن رونالد  مديون بحوالي 100 ألف دولار و قد فتح الرهن على سيارته عدة مرات و كذلك أوشك البنك على مصادرة منزله و انه مهدد بالطرد من عمله بسبب اتهامه بالسرقة ، و لكن أخطر ما تم اكتشافه و الذي دفع الشرطة لاعتقاله هو أنه قد قام بالتأمين على حياه أبناءه بحوالي 60 ألف دولار  قبل وفاه ابنه بفترة قصيرة  دون علم زوجته داينين اوبريان ، و قد اتصل بشركة التأمين في اليوم التالي للسؤال عن مبلغ التعويض الذي سوف تمنحه له الشركة ، هذا بالإضافة إلى حديثه مع زملائه بالعمل عن اخطر أنواع السموم و كيفية الحصول عليها ، و في 5 نوفمبر عام 1974 م توجهت الشرطة لمنزل دونالد كلارك و اعتقلته و بعد تفتيش منزله عثرت الشرطة على مقصين و أغلفه  وجدت عليهم أثار سم سيانيد البوتاسيم.

صورة الأب القاتل رونالد كلارك أوبريان

و أثناء التحقيق أستنتج المحققون أن رونالد وزع الحلوى المسمومة على الأطفال من اجل أن لا يُشك في أمره ، و في المحكمة ظهر الكثير من الشهود ليثبتوا التهمة عليه ، فقد شهد ضده زملاءه بالعمل الذين أكدوا أنه تحدث عن هذا السم عدة مرات ، أضافه إلى البائعين في متاجر بيع الكيماويات الذين ذكروا انه قد زارهم و طلب شراء كمية كبيرة من هذا السم ، لكنهم رفضوا طلبه ، كما شهد عليه أخوه غير الشقيق أنه تحدث أمامه عن بوليصة التأمين على حياه ابنه و انه سوف يستفيد منها في قضاء ديونه و قضاء أجازة طويلة ، و بعد مداولة طويلة بالمحكمة و بتاريخ 3 يونيو من عام 1975م  وجدت هيئة المحلفون دونالد كلارك أوبريان مذنب بتهمة قتل ابنه و محاولة قتل أربعة أطفال آخرين  و حكمت عليه المحكمة بالإعدام و تم نقله لسجن مدينة هنتس فيل و قد طلقته زوجته ثم تزوجت من رجل أخر و قام بتبني ابنتها إليزابيث ، و بالسجن عامل المساجين رونالد باحتقار شديد رغم أنهم مجرمين و قتلة أيضاً ، لكنهم لم يستوعبوا كيف يقوم أب بقتل ابنه الصغير من اجل المال ! و خلال فترة سجنه قام رونالد بمحاولة الاستئناف عبر محاميه و تم تأجيل موعد إعدامه أربع مرات ، و لكن الحكم نُفذ ليلة 31 مارس عام 1984م بواسطة الحقنة القاتلة ، و أثناء تسلل السم إلى جسده عبر الحقنة طلب رونالد كلارك السماح من الله و أخبر الحاضرين أنه سامحهم على إعدامهم له رغم انه بريء ، و بهذا يكون إعدام رونالد أول عملية إعدام بالحقنة القاتلة في ولاية تكساس ، و أثناء عملية الإعدام تجمع 300 متظاهر خارج السجن و قد انقسموا بين مؤيد و معارض للإعدام ، و قد تم تبادل التراشق بالحلوى كنوع من الاعتراض

المتظاهرين بالخارج أثناء تنفيذ حكم الإعدام

 وتم دفن جثمان رونالد كلارك في أحدى مقابر فوريست بارك بتكساس و كُتب على شاهد قبره ( رونالد كلارك أوبريان 1944-1984 ) و قد ارتبطت جريمة رونالد بعيد القديسين و قد أطلق عليه لقب رجل الحلوى أو قاتل عيد القديسين ، رغم أن رونالد لم يعترف بجريمته حتى أخر لحظة من حياته و كذلك الأدلة كانت غير كافية و لعل أبرز ما استطاع المحققون إثباته أن رونالد كلارك هو المستفيد الوحيد من وفاه أبنه .

الهوامش  :

1 -  جسر كولشستر : هو جسر للسكك الحديدية و يقع في مدينة كليفتون الواقعة بولاية ڤيرجينيا و ليس له علاقة بمدينة كولشستر البريطانية .

2 -  حلوى بيكسي ستيكس : هي عبارة عن مغلف مخروطي طويل يحتوي على مسحوق السكر الملون .

3 -  سيانيد البوتاسيوم : هو مركب كيميائي غير عضوي ، يشبه الملح و ليس له لون و لا رائحة ، و هو سام جداً و يتسبب بمنع الجسم من استهلاك الأوكسجين ،  و من أعراض التسمم : الاختناق و وجع في البطن و قيء ثم تشنجات عنيفة يموت المصاب بعدها ، و تخرج من الفم رغوه بيضاء لها رائحة اللوز المر مع ازرقاق الشفتين بسبب نقص الأوكسجين.

المصادر :

- Bunny Man - Wikipedia

- Bunnyman (film) - Wikipedia

- The Bunnyman Massacre (2014) - IMDb

- Ronald Clark OBryan - Wikipedia

- Ronald Clark OBryan | Murderpedia, the encyclopedia

تاريخ النشر : 2017-08-20

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر