الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

يوكي أونّا .. حسناء ليالي اليابان الثلجية

بقلم : Salma Eltaweel - بلطيم - كفرالشيخ - مصر
للتواصل : [email protected]

كما يتقلّب حال الثلج و صقيع الشتاء تتقلَب حال يوكي

اليابان,.. بلادُ الشمس المشرقة, أتكون في نفسِ رونقها المعهود بغياب شمسها تلك؟ أم أن لها رونقاً آخر يليقُ ببرودة موسم الشتاء و صقيع حبات الثلج البيضاء التي تستمرّ في التساقط تباعاً و دون اكتراثٍ للمكان, أراك هناك,.. لستُ معك لكنني أراك تجلس في كوخٍ تقليدي فوق ربوةٍ مكسوّة بالأبيض الناصع في مكانٍ مجهول في مقاطعة نيغاتا غرب جزيرة هنشو, تحتسي كوباً من الغينمايشا الدافئ و تليه بآخر, تشعر بالدفء يسري داخل جسدك حيث تراقب أغصان أشجار الساكورا العارية حولك مثقلةً بما تحمله من الكتل البيضاء المعهودة, تحدّق في كوبك لبرهة .. اشتقت للون الأخضر أليس كذلك؟ تعيد النظر للوحة البيضاء تلك, تضيّق حدقتي عينيك.. شيءٌ ما فجأةً أخلّ بتوازن المكان, و لكن البياض ما يزالُ قائماً .. تستمرّ في التحديق, هناك .. تنظر مليّاً, بشريّة تنظر إليك, أو على الأقل هكذا تظنّها..

الشتاء في اليابان

تقترب منك ببطء فتتجلّى ملامحها شيئاً فشيئاً, جمالٌ غير آدمي, بشرةٌ بيضاء شاحبة للغاية بل ان الوصف الأمثل لها هو الشفافية, حيث تتواءم مع بياض الثلج المنثور في الأنحاء, شفتاها زرقاوان يتلاءمان مع شحوب ملامحها, ترتدي ثوب كيمونو أبيض طويل يغطّي قدميها, تتقدّم اليك.. تراقب من مكانك خطواتها البطيئة بإعجاب الى أن يلفت نظرك شيءٌ ما باقترابها, لا آثار أقدام تعقبها, تمعن النظر جيّدا لتلاحظ أنها تطفو بين الثلوج, ترفع نظرك ببطء و قد سرت قشعريرةٌ في جسدك, ببطء حتى تصل لعينيها, تُصعق.. هنا انتهى دورك في القصة, دعني أعرَفك .. و اعذرني ان كنت قد تأخّرت, أو لا تفعل,.. فالصقيع قد أصابك و انتهى الأمر .

إنها يوكي أونّا.. امرأة الثلج, الشبح البشريّ الذي فُتن به الشاعر سوجي شوكوكو من حقبة موروماتشي الى أن أدرك حقيقته و كان أول من استطاع الفرار ليروي لنا عنه بين أشعاره ..

هي امرأة اهلكتها عاصفة ثلجية

يوكي أونّا هي امرأةٌ أهلكتها العاصفة الثلجية, يُروى انها تظهر لأولئك الذين حاصرتهم العواصف فتاهوا بين براثنها, تستخدم أنفاسها المثلّجه لتحوّلهم الى صفائحَ من الجليد تضم جثثهم الهامدة.. و في روايةٍ أخرى يقال بأنها من يقود المسافرين الى الضلال ليهلكوا كما هلكت في مكانً غير معلوم, آخرون يقولون بأنها تظهر حاملةً طفلاً رضيعاً و تتصنع التعب, و عندما يراها مسافرٌ يرق لها قلبه فيحمل عنها الطفل و بذا يتجمد الى جثةٍ هامدة لا حراك فيها, بعض الروايات الأخرى تصفها بأنها أكثر عنفا و عدواناّ من ذلك.. فهي تأتي الى مساكن البشرٍ و دون اخطار مُسبق تقتلع الأبواب و تدخل محمولةً على غيمة من الهواء البارد فتُهلك كل من كان هناك.

يختلف مدى عنف يوكي من روايةٍ لأخرى, فأحيانا تراها تقنع بمجرد رؤية ضحيّها تتجمد حتى الموت, و أحياناً أخرى تتصرف بوحشيَة أكثر فتستنزف دم ضحيتها أو “ قوة الحياة “ الخاصة به, و أحياناً كذلك تراها تأخذ طباع الجن العاشق فتتغذى على الرجال ضعيفي الإرادة عن طريق تجميدهم بواسطة قبلةٍ أو حتى علاقة جنسية..

أحيانا تراها تقنع بمجرد رؤية ضحيّها تتجمد حتى الموت

ولكن .... كما يتقلّب حال الثلج و صقيع الشتاء تتقلَب حال يوكي, فما هي الا صدىً لهما, يقال بأن يوكي تكون أكثر رقةً في بعض الأوقات, فهي تطلق سراح ضحاياها لأسباب متعددة, ففي أحد الأساطير تّخلّي من سبيل فتىُ لجماله و فُتوّته! و تخبره بأن لا يتحدث عنها و لكنه لاحقا يروي قصّته لزوجته التي ستكشف له سراً خطيرا كونها هي نفسها امرأة الثلج التي قابلها! تكون على وشك عقوبته لكونه أفشي سرَها و لكن قلبها يرق مرةّ أخرى مُهددة اياه بأنه ان أساء معاملة أطفالها فستكون بلا رحمة! و لحسن حظه أنه كان والداً عطوفاً لذا نجا من بطشها .. و في رواية اخرى يقال بأنها ذابت تماما لحظة كشف سرها لزوجها!

ستكشف له سراً خطيرا كونها هي نفسها امرأة الثلج

أما زلت تنوي الإنحناء سروراً بمقابلة هذه المرأة الجميلة؟ أم أنك ستفضَل بجبنٍ زيارة اليابان في موسم الربيع لا لتفتَح الزهور و إنما تجنباً لجمال يوكي الأخّاذ ؟

لا تقلق, فأي وقتٍ ستختاره لزيارة اليابان و في أي مكان ستجد شبح أونو أو أكثر يرحّب بك بحفاوة .

و بالمناسبة.. حيثما كنت تجلس الآن, أينما كنت... لا تغرّنك هدوء المكان و أنصت جيّدا لصوت الصمتِ لتعرف بأنني على حق !!

المصادر :

- Yuki-Onna

- Yuki-onna - Wikipedia

تاريخ النشر : 2017-08-29

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر