الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

المخلوق الأسطوري القديم غريفين

بقلم : حسن زيدي - المغرب
للتواصل : [email protected]

كان يمتلك جسد اسد ورأس نسر

هو كائن من التراث الشعبي له أصول ميثولوجية قديمة تمتد خلال العصور الوسطى وما قبل ذلك. غريفين كائن مجنح، له رأس وأجنحة نسر، وجسم أسد , هذه التركيبة الجسمانية العجيبة ربما تعود إلى أعتقاد الشعوب القديمة بأن النسر هو "ملك الطيور" و الأسد "ملك الوحوش" , وعليه فقد كان ينظر إلى "غريفين" على أنه مخلوق قوي و مهيب.

يظهر الغريفين في شعارات العائلات النبيلة الاوربية

على الرغم من أن الغريفين غالبا ما يظهر في شعارات العصور الوسطى، إلا أن أصله يمتد إلى الوراء في عين الوقت . خلال عهد الإمبراطورية الفارسية، كان مخلوق الغريفين يعد كحامي من الشر، والسحر، والقذف. وكانت مخلوقات الغريفين هي الأكثر شيوعا و انتشارا في الفن و الأساطير اليونانية القديمة، وهناك أدلة على وجود غريفين في مصر القديمة والتي يرجع تاريخها إلى وقت مبكر من الألفية الرابعة قبل الميلاد. ولقد كشف علماء الآثار في جزيرة كريت في اليونان، صورا لكائنات غريفينز من خلال اللوحات الجدارية في "غرفة العرش" من العصر البرونزي في قصر كنوسوس التي يعود تاريخها إلى القرن 15 قبل الميلاد.

ولعل ما كتبه المؤرخ اليوناني القديم "هيرودوت" عن الغريفين هو خير مثال عن طبيعة نظرة القدماء لهذا المخلوق ، حيث كتب يقول :

" معظم الذهب يأتي من شمال أوروبا، لكني لا أعلم كيف ينتجونه هناك، يقال بأن هناك رجل بعين واحدة يدعى "أريماسبيانز" يقوم بسرقة ذلك الذهب من مخلوقات الغريفين .. لكنني لا أؤمن بذلك ".

ومن المثير للإهتمام، أن هناك العديد من المخلوقات الهجينة، التي ترتبط بطابع تاريخي متتابع بالغريفين. فمثلا نجد النقوش المصرية القديمة تظهر صورا لمخلوقات أسطورية غريبة ومختلفة الأشكال.

لاماسو الاشوري .. جسد ثور وجناحي نسر وراس انسان

وعلى سبيل المثال، كان "لاماسو" مخلوقا أسطوريا آشوريا، كان لديه رأس رجل، وأيضا يتمتع بهيئة ثور، وأجنحة تشبه أجنحة النسر.

في الهند هناك مخلوق يدعى "غارودا"، بجسد حيوان ورأس نسر ، وهو بمثابة مطية للإله الهندوسي فيشنو ، حيث يمتطيه ويطير به. ولعل سحر هذه المخلوقات الهجينة يرجع إلى حقيقة أنه يسمح للناس بالجمع بين أفضل خصائص مخلوقين أو أكثر في مخلوق واحد عظيم مما يسمح بإرفاق رمزية ذات مغزى لهم.

الاله الهندوسي فيشنو يمتطي كائن غارودا الطائر

في الأساطير الأوروبية الملحمية، كان يعتقد أن الغريفين وباقي شبيهاتهم من المخلوقات الهجينة، كانت تتزاوج لمرة واحدة فقط في حياتها ، وحين يموت أحد الأزواج فإن الزوج أو الزوجة يعيش من بعده دون السعي لإجاد شريك آخر .. وربما يرجع ذلك إلى حقيقة أنه لم يكن هناك العديد من غريفين موجودين بكثرة. بينما يرى البعض أن الترويج لهذا الأعتقاد يعود إلى أسباب دينية تبرر عدم اجازة إعادة الزواج .. غير أنه من غير الواضح ما إذا كان هذا هو الإعتقاد الفعلي أو مجرد تفسير حديث.

الغريفين كما ظهر في فيلم هاري بوتر

على الرغم من أن غريفين قد يبدو وكأنه مخلوق مستوحى من خيال الكتاب و المؤلفين، إلا أنه قد يكون هنالك واقع حقيقي للأسطورة .. فلا خيال يأتي من فراغ .. وتقترح إحدى النظريات أن اسطورة الغريفين جلبها إلى أوروبا التجار المسافرين على طول طريق الحرير من صحراء كوبي في منغوليا. في هذه الصحراء، يمكن العثور على أحافير لديناصورات غريبة، ومنها واحد يسمى "بروتوسيراتوبس"، وبما أن هذه العظام وخاصة الجمجمة، التي لديها منقار مثل الطيور، قد تواجدت على الأرض الصحراوية، و قد اعتمد المراقبون القدماء عليها كدليل على أن مثل هذا المخلوق الهجين عاش مرة واحدة في تلك الصحراء. طبعا قصص غريفين كانت موجودة حتى قبل تطور طريق الحرير. وربما كانت تلك القصص هي التي جعلت التجار يفسرون أن أحافير بروتوسيراتوبس هي نفسها للمخلوق الأسطوري غريفين.

وبغض النظر عن أصل الاسطورة فأن الغريفين كان جزءا من الثقافة البشرية لفترة طويلة جدا، و تستمر لليوم .. كما هو واضح في مختلف الشارات المدرسية، و التمائم، وحتى الأدب الشعبي. ومن المرجح أن الغريفين و غيره من المخلوقات الأسطورية الهجينة سوف تستمر في لعب دور هام في الخيال البشري لفترة طويلة قادمة.

المصادر :

- The ancient origins of the legendary griffin

- Griffin – Wikipedia

تاريخ النشر : 2017-09-27

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر