الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الجارة المرعبة

بقلم : ندى - الأرض

كانت كبيرة في السن قليلاً فقد كان لديها عدد معتبر من التجاعيد

 أهلاً بكم رواد موقع كابوس ، اليوم جئت لأحكي لكم تجربة مررت بها ، انتقلت جارة جديدة إلى عمارتنا وقد اختارت الشقة التي فوقنا لأنها كانت فارغة ، التقيت بها وأنا عائدة من المدرسة في اليوم الأول الذي أتت به ، كانت في مخرج العمارة و توجه مجموعة من العمال لنقل أثاثها ، لقد كانت كبيرة في السن قليلاً فقد كان لديها عدد معتبر من التجاعيد ، ألقيت عليها السلام عندما رايتها لكنها لم تجبني ، ألقيت عليها السلام مرة أخرى لكنها لم تجبني أيضاً ، بل ونظرت بحدة إلي وكأنني فعلت شيئاً سيئاً فاستغربت من تصرفها هذا وأكملت طريقي منكسة راسي و اشعر بالإحراج كأنها أنبتني بنظرتها

في الحقيقة منذ أن أتت هذه الجارة بدأت الأحداث الغريبة ، فبعد أيام من انتقالها سهرت لوقت متأخر لأني كنت أراجع للامتحانات فكنت متعبة جداً وكنت سأغفو على المكتب ، لكن فجأة أيقظني صوت يشبه تكسر الزجاج وبعدها عدة أصوات وكأن أشخاصاً يتشاجرون و أناساً يركضون في الشقة ، في البداية لم أعر الأمر اهتماماً لأني كنت متعبة ، لكن في الصباح فكرت جيداً وقلت أن تلك المرأة تقطن وحدها هل أحدثت كل هذه الضجة بمفردها ؟

وفي اليوم التالي أيضاً حدث نفس الشيء وسمعت أصوات صراخ ، ولكن أهلي لم يستيقظوا وعندما سألتهم في الصباح نفوا سماعهم ما سمعت و قالوا : أني أتوهم فقط ، فقلت : كيف والأمر يتكرر يومياً ! فقالوا : أنني متعبة بسبب سهري لوقت متأخر ، سالت الجيران أيضاً و سالت صديقتي وأهلها فهم معها في نفس الطابق ، لكن أجابوا أنهم لم يسمعوا شيئاً ، فقلت لنفسي : هل حقاً أنا اهلوس ؟

أصبح الأمر دائماً ما يتكرر في الليل من شقتها ، ورغم أن تلك المرأة لم تكن تخرج كثيراً ، لكني التقيت بها في يوم من الأيام على الدرج و وجهها تملؤه الجروح ، لقد صدمت وتساءلت عما حدث لها هذا وربما هذا يفسر الضجيج الذي كنت اسمعه ، اشتد علي الفضول كثيراً و أردت أن اعرف ما الذي يحدث لها ..

كنت ذاهبة لصديقتي التي تقابل شقتها فشممت رائحة دخان فظيعة تأتي من منزل تلك المرأة حتى أنني كدت اختنق ظننت أن منزلها يحترق أو شيء من هذا القبيل وذهبت لأطرق عليها ويا ليتني لم افعل ، كنت أفكر انه ماذا لو هناك فعلا حريق ؟ سأكون مذنبة أن لم أساعدها ، لكن ما هذا ! لقد خرجت لي في وقت قصير و عيناها مليئتان بالكحل و استطعت أن أرى جدران بيتها التي كانت مليئة بكتابة غريبة و غير مفهومة و الأرض مملوءة بالرسومات الغريبة كنجوم ودوائر كبيرة سوداء وبدأت الجارة بالصراخ علي : ابتعدي من هنا ! اذهبي و إياكِ وان تطرقي باب شقتي مرة أخرى !

لم استطع أن انطق حرفاً واحداً ، وعدت للمنزل باكية و في أوج غضبي و ما زاده تكتمي عن الأمر كالحمقاء ، تساءلت لماذا دائماً تعاملني بهذه الطريقة ولم هي مرعبة هكذا ؟ ولكن يبدو أن ما كان ينتظرني أصعب من هذا ، ففي الغد ذهبت عائلتي لزفاف ابنة عمي ولكني لم استطع الذهاب فبقيت وحيدة في المنزل فنظفته وأردت أن اطبخ لكن كانت المكونات ناقصة فاضطررت للذهاب لشرائها بسرعة

 عندما عدت وأنا اصعد سلالم العمارة انقطعت الكهرباء ولم اعرف في أي طابق أنا فالظلام يحل مبكراً في ذاك الوقت ، ثم لمحت ضوءاً برتقالياً خافتاً في الطابق الذي كنت فيه فاشتد الضوء وبدأت تصدر تلك الأصوات الغريبة التي أخبرتكم عنها في أول القصة بل ورأيت ظلالاً سوداء عجيبة متحركة فاستطعت أن أرى رقم الباب لاشتداد وهج الضوء حتى أدركت أنني بجانب شقة تلك الجارة الغريبة فبدأت أتحسر على حظي التعس ، لقد أتيت لهنا بقدمي ..

كنت سأهرب نازلة السلالم بسرعة لكنها أغلقت الطريق وما أن نظرت لوجهها حتى أراه خالياً من تلك الخدوش والتجاعيد و لقد بدت أجمل واصغر سناً ! عدا عينيها المخيفتان لقد كانت تنظر إلي بحقد شديد وأمسكت ذراعي فشعرت بألم شديد كأنني احترق قائلة في نفسي : ما الذي تريده مني ؟ ما الذي فعلته لها ؟ لقد خفت كثيراً خاصة مع ذاك الجو المرعب والخانق حولها وبدأت أقول ما الذي أقحمت نفسي فيه ! بدأت بقراءة القران بصوت عالي مغمضة عيناي بشدة ، لكن ما أن فتحتهما حتى لم أجد شيئاً ، لقد اختفى كل شيء ! ما هذا هل تخيلت ما حدث للتو ؟!

للأسف لم اخبر أحداً عما حدث خوفاً من أن لا يصدقوني مثلما حدث أول مرة ، و ظللت أتذكر ذلك الموقف وجسدي يقشعر ، بعد عدة أيام أتت الشرطة لمنزلها واحدث الجيران ضجة عارمة و انتشرت شائعات تقول أنها مشعوذة وقالوا : أنهم وجدوا في منزلها سحراً و طلاسم فأدركت أن الكلمات الغريبة التي رايتها في بيتها ، لا ادري من ابلغ الشرطة عنها لكنهم لم يجدوها في المنزل ، لقد حمدت الله لرحيلها وأحسست بالراحة و الطمأنينة ، لكن فقط المرور من جانب ذاك البيت يجعلني أتذكر تلك الصورة البشعة التي بقيت تجول في مخيلتي منذ ذلك اليوم.

تاريخ النشر : 2017-10-20

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر