الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

ملكة الرعب المغربية عيشة قنديشة

بقلم : محمد بن صالح - المغرب
للتواصل : [email protected]

عيشة قنديشة .. تربعت على عرش القصص المرعبة

في الغرب الجدات يقصصن لأحفادهن قبل النوم قصص الفارس الشجاع وكيف تزوج من الأميرة الجميلة حتى يتسلل النوم إلى جفون الصغار ، وتأتي الأميرة الجميلة في المنام يالها من نهاية ..
هذه جدات الغرب ، ودعوني أحكي على جدتي سامحها الله قبل النوم ، كانت تحكي لي على الأساطير الأمازيغية و القصص المخيفة التي يعجز المرء أن يجد لها تفسيراً ، وكانت تحدق في وجهي بنظرات أبطال قصصها و بشعرها الذي يتصارع فيه الأبيض والأسود كأن شبح ينظر إلي من أهوال قصصها ، ثم أنام على صوت طبول الحرب تدق في قلبي الصغير ، هكذا كبرنا نحن الأمازيغ فأين لنا من الأميرات الجميلات ..

لطالما كانت الجدات موسوعة للحكايا التي تقصها على أحفادها


بطلة قصتنا هي عيشة قنديشة ملكة الرعب المغربية على مر العصور ، فالكل يعرفها ، كيف لا وهي مارلين مونرو في هوليود الأساطير المغربي الغني ..
هي سيدة تعرف بي عيشة قنديشة أو عيشة مولات المرجة والبعض يطلق عليها عيشة السودنية ، كل هذه الأسماء تدل على شخصية واحدة جنية في هيأة إنسان تظهر في الطرقات وفي المقابر والبيوت المهجورة....

تشكلت عن بطلتنا عدد لا يحصى من القصص ، طبعاً ليست كلها حقيقة على غرار قصص جدتي سامحها الله.

نبدأ بإحدى القبائل بجهة سوس في المغرب .. اجتمعت نساء القبيلة ليلاً في وليمة أو كما يسميها الأمازيغ ( المعروف) حيث تجتمع النساء في كل مناسبة للاحتفال ، كانت برفقتهن سيدة غريبة ليست من أهل القبيلة ، لكن الأمر عادي فحضور الأغراب ليس غريب في القبيلة .

اجتمعت نساء القبيلة في وليمة

كانت السيدة الغريبة تنظر إلى إحدهن بنظرات حادة يكسوها الشر ، و بعد نهاية الوليمة بدأت النساء تدعو السيدة الغريبة في المبيت عندهن ، كانت ترفض عرض الواحدة تلو الأخرى حتى وصلت إلى تلك التي لاحظت نظراتها المخيفة ، المسكينة دعتها للمبيت عندها على غرار الأخريات و هذه المرة لم ترفض الغربية العرض وحضرت معها إلى منزلها .

كانت السيدة تتجنب النظر إلى الغريبة لم تكن نظرتها عادية وأخبرت زوجها عن قصة الغريبة وخوفها منها ، كان زوجها يراها امرأة عادية لا تستدعي القلق ، لكنها كانت مرعوبة منها وأقفلت باب الغرفة جيداً حتى لا تصل إليها ، فقد كانت الغريبة نائمة في الغرفة المجاورة .

في الصباح وجد الزوج نقاط دماء في أرجاء المنزل فقد اختفت زوجته والسيدة الغريبة وبدأ أهل القبيلة يتحدثون عن عيشة قنديشة وكيف اختطفت تلك المرأة ...

ظهرت له في الطريق امراة أشارت له بالتوقف

القصة الثانية كان بطلها سائق شاحنة الذي كان يقود شاحنته بينما الليل بدأ يكسو سواده والقمر يطل في الأفق ، لمح سيدة تشير بيدها توقف الرجل وصعدت المرأة إلى الشاحنة وطلبت منه إيصالها إلى إحدى القرى القريبة ، لم يشك الرجل في السيدة ، فقد كانت عادية جداً إلا أنها لا تتكلم معه ، فقد كانت تبدو طاعنة في السن .
لم يكثرت لها كثيراً ، لكن قبل الوصول إلى وجهتها طلبت منه التوقف ، استغرب السائق طلبها وتوقف ، نزلت المرأة واختفت في اتجاه كهف مهجور هناك تحت ضوء القمر ، انتشرت القصة بسرعة حتى أطلق الناس على الكهف اسم كهف عيشة قنديشة....

امرأة تتجول وسط المقابر ليلاً !


القصةالثالثة في بلدة أخرى ، حيث كان إمام مسجد عائد إلى بيته كالعادة بعد صلاة العشاء ومر على مقربة من المقبرة، كان ضوء القمر ينير القرية وما لبث حتى سقطت عينه على امرأة تتجول وسط القبور بملابس مهترئة قبل أن تختفي في لمحة بصر ، عاد الإمام إلى بيته متسائلاً عما رأت عيناه ، ولم يمر وقت طويل حتى توالت المشاهدات ، " امرأة تتجول وسط المقابر ليلاً !!
في أحد البرامج المغربية أقسم أهل القرية بمشاهدتها ولا تحتاج عزيزي القارئ أن أخبرك من هي .. نعم نعم مارلين مونرو الرعب في المغرب ، عيشة قنديشة .. فلم يجد أهل القرية غيرها لتكون في قفص الإتهام ....


القصة القادمة قديمة جداً تعود ربما إلى العشرينات ، تحكيها كثيرا الجدات ..

ذهبت القطة لكنها عادت بهيئة امرأة 

كان يوم سوق أسبوعي ، فقد ذهب الرجال إلى التسوق وبقيت النساء تتنظر عودتهم ، لكن ليس كل الرجال فأحدهم لا يمتلك المال الكافي لتسوق ، كان وحيداً كئيباً في منزل أجداده القديم ، في ذلك اليوم كانت قطة سوداء تزعجه بكثرة المواء ، صرخ الرجل في وجهها وقال لها اذهبي عند المتسوقين فأنا لا أملك شيئاً ، رحلت القطة لكنها عادت سريعاً في هيئة امرأة ومعها البضائع من السوق ، وطلبت منه الزواج وهددت في قتله إن أخبر أحدهم ، لكنه فعل وأخبر البعض عن قصته مع القطة ، لم تغفر القطة لزوجها فعلته فقد خان عهد القطط !
وفي يوم ممطر سمع الناس الصراخ وطلب النجدة ، كانت سيدة غريبة تتعارك مع الرجل فقد مزقت المسكين إرباً واختفت ، ومنذ ذلك اليوم يتداول الناس القصة على أن عيشة قنديشة هي من قتلته ، فأي امرأة غريبة ومخيفة تحمل أوزارها أختنا في الله ...


الدارالبيضاء سيدة المدن المغربية لم تسلم من ملكة الرعب، في أحد أحيائها الكبيرة قبل الاستقلال كانت قصة المرأة صاحبة الرذاء الأبيض متداولة جداً ، كان يشاع أنها في الوهلة الأولى تبدو حسناء باهية في ثوب أبيض ناصع لكن بعد أن يقع الرجال في شباكها تتحول إلى عجوز شمطاء فلا ينجو من قبضتها سوى قلة قليلة ...


ختاماً

العالم يزدحم بظواهر لا تحصى ، لم يجد لها العلم تفسيراً سوى افترضات وتكهنات بين مصدق ومشكك ، ليس كل ما يلمع ذهباً ، فأغلب القصص عن الأشباح والجن مفبركة من أجل الشهرة والمال ، لكن لا يوجد دخان بلا نار .. أنا شخصياً لم أجد الجواب الشافي عن شخصية عيشة قنديشة ، طبعاً لا أصدق كل ما يشاع عنها لكن سأكون غبياً إن قلت أني أكذِّب كل شيء ، فلا يعقل أن تأتي كل هذه القصص من فراغ ، وستظل عيشة قنديشة ملكة الرعب يتداولها أجيال تلو الأجيال .

تاريخ النشر : 2017-10-20

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر