الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

كتاب صغير غامض

بقلم : عازفة ألحان المطر - مصر- الاسكندرية
للتواصل : [email protected]

كان كتابا يتحدث عن السحر الأسود

منذ صغري وأنا لا أؤمن بأمور السحر والغرائب والشعوذة أسخر منها ، حتى مع سرد كل القصص التى روتها لي والدتي منذ زمن عن مواقف غامضة شخصية لها ، ولكن من ضمن ما لفت نظري كثيراً في محور حديثها كان كتاباً صغيراً بحجم كف اليد ، له غلاف جلدي قوى سميك كان مثيراً للفضول وخاصةً شكله المميز الغريب .

كانت والدتي تحب التطلع في علوم الغيب والروحيات ، كانت هوايتها الاستكشاف لكل جديد مميز وغامض ، لم تكن تؤمن بكلمة سحر أو تعاويذ وتلك الخرافات والخزعبلات التي تشغل عقول الناس حتى تغير هذا مع أول هدية تمسكها بين يديها الصغيرتين لطفولتها ، كتاب قديم أخذته من جارة لها في بيتها القديم فى حي شعبي صغير بالاسكندرية ، وقد كانت جارتها "..." الجنسية ، لم تكن كثيرة الاختلاط بعائلتي ، فلم يجمهم لقاء واضح ..

كان الجميع يعلم أنها واسعة الاطلاع والقراءة ، تعشق تلك الكلمة حتى أخذت هذا الكتاب الذي كاد يدمر عائلة وليس طفلة تلهو بشيء لا تفهمه ، على الرغم من أنها كانت حادة الذكاء حتى أخذت هذا الكتاب و وضعته بدولاب في المنزل دون أن تعلم والدتها شيئاً ، فلم تكن شديدة الاختلاط بوالدتها أو بوالدها بقدر اختلاطها بالكتب والعلم ، كانت فقيرة منطوية ، تتسلل فى الليل وتغطس بصفحات هذا الكتاب ، ترى أشكالاً وأحرفاً لاتينية ممزوجة بأحرف عربية بالإضافة لأشكال هندسية وحبور مقلقة غير منتظمة الشكل تدفعك للاضطراب ، وتنقش الحروف والرموز وتقرأ حتى تغط في النوم ..


بدأت أشياء غامضة غريبة و مفزعة تحصل ، أصوات وطرقات وردود وهيئات تتشكل في البيت ، شعرت إيمان أخت رحاب الكبيرة باضطراب وعدم استقرار لأختها الصغيرة واستيقاظها ليلاً يومياً ، حتى قررت التقرب منها ومعرفة ما الأمر لتتمكن من تفهم الأمر وما سر هذا الغموض وراء أختها الصغيرة ، فبدات بالتجسس عليها ليلاً قائلة في نفسها ماذا عسى طفلة صغيرة أن تستيقظ في هذا البرد ليلاً ؟؟غريب !!

حتى لاحظت أن أختها رحاب تخفي شيئاً ما في وسط الملابس ، فدفعها الفضول أن تفزعها من خلف الجدار قائلة ماذا تفعلين ؟! ولكن لا ، هي أرادت أن تكشف بنفسها
ما الأمر المهم للغاية والغامض ، ثم انتظرت حتى نام كل من في البيت وتسللت على أطراف أقدامها ، كانت إيمان هي أذكى من في البيت فأمسكت هذا الكتاب و أخذت تتصفحه في وحدة وهدوء حتى شعرت بشيء غريب .

أتذكر هذا اليوم الذىي سمعتها تقول فيه شعرت أنني لست وحدي في الغرفة ، هناك تنفس أشعر به ، هناك سراب .. ثم أوقعت الكتاب من بين أيديها وقرأت سورة الكرسي وهي ترتعش قلقة .. يا إلهى اهذا ما كانت تخفيه تلك المغفلة .. سحر أسود !!

ثم وقفت وهي مرتعشة تتفقد أختها الصغيرة فوجدتها غارقة في النوم ، فذهبت إلى فراشها وكانت هذه من أغرب الليالي التي قضتها ، ففعلاً شعرت أنها لم تكن وحدها في الغرفة !

في اليوم التالي أمسكت إيمان برحاب قائلة من أين أحضرت هذا ؟ فردت من تلك السيدة السمراء في الحانة ، لماذا كنتِ تتجسسين البارحة ليلاً ؟ أجابتها إيمان أنا لا اتجسس ، فردت رحاب ليس من الجيد أن تسرقي أغراض الآخرين يا غبية ، فردت إيمان أيتها الطفلة المغفلة هناك أشياء أنتِ أصغر من أن تفهميها .

وما لبث أن بدأتا بالشجار وشد الكتاب من أيدي بعضهم ، لم تكن جدتي فى البيت حينها ، و في أثناء مشاجرتهم ونزاعاتهم سمعوا صراخاً قادماً من غرفة رباب الأخت الوسطى ، وقد كانت تصرخ بقوة وجسدها يرتجف بارداً كالثلج ، ثم وقعت مغشياً عليها .

جرت إيمان تطلب النجدة وبعد السيطرة على الموقف سألت جدتي رباب ماذا حصل يا ابنتي ؟ردت و هي فى حالة ذهول إذا كنت أنا لا أعرف فمن سيعرف ! هناك شخص ما كان يقف هناك في زاوية الغرفة ، فما إن وجدت الوشاح يتحرك وحده حتى لم أشعر أنني أقف على قدماي ، هذا كل ما أذكره .

فأصيب الجميع بالذهول ولكن لم يصدقوها ، قالت جدتي استعيذي بالله يا ابنتي أو ربما توهمتي من ضغط العمل ، نظرت إيمان إلى رحاب قائلة أعطينى هذا الكتاب اللعين سأتخلص منه ، فردت الفتاة ولماذا ستتخلصين إنه ملكي ، ملكي أنا أيتها اللصة ، قالت إيمان هذا الكتاب يوذينا ويؤذيكِ اااه أنت أصغر من أن تفهمي ، ولا تخبرى أحداً عن هذا ، هذا خطير ، علي أن آخذك لتلك السيدة وأعرف هل أعطتك إياه فعلاً ؟
ردت رحاب لا لا لقد هاجرت ، ردت إيمان ماذا ؟

تدخلت جدتي قائلة عن ماذا تتكلمان يا فتيات ؟! رباب بصدمة عصبية مما حصل ليلاً ..أنا أشعر بالقلق هناك شيء غريب .
فحدقت إيمان و قالت لا لا شيء ، نحن بخير فقط كانت تتوهم ، فردت جدتي أنت تخفين شيئاً ، بماذا تمسكين في يدكِ ؟؟ أعطني هذا أعطني .

ففتحت جدتي هذا الكتاب ثم جرت مسرعة ووضعته على شعلة وأحرقته بالنار قائلةً من أدخل هذا السحر إلى بيتي ؟؟من !! فردت رحاب لقد أخذته يا أمي من جارتنا ، فسقط دموع إيمان قائلة بصوت متقطع ..أمى..أنت لا تجيدين القراءة و..و بالـ ..بالرغم من ذلك شعرتى ..ثم أسرعت وبدأت تقرأ فى القرآن وآيات يس و الكرسي على رباب ، وظلت رحاب في غموض متزايد من وقتها ، منطوية غريبة مختلفة عن الأطفال في عمرها و عنيفة ، حتى قامت جدتي بعمل رقية لها عدد من المرات ، وبعد مرور زمن زال هذا الشر من منزلنا .

وكلما نذكر رماد هذا الكتاب نرتاح ونشعر بالقوة في أحضان الأرض بالسجود ودفئ القرآن في قلوبنا من قرص الشتاء..
....
ما أؤمن به الآن اتبع فضولك لا تقلق من الإحساس بالألم فهذا ما يجعلك حياً ..الاحساس ..
فالنور موجود لأن الظلام موجود

تاريخ النشر : 2017-10-22

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر