الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

لويس السابع عشر : الملك الصغير الذي سرقوا قلبه !

بقلم : منال عبد الحميد
للتواصل : https://www.facebook.com/HEKAYAHTGAREEBA

احد اشهر الغاز فرنسا التاريخية

في الثامن من يونيو من عام 1795 مات صبي صغير في العاشرة من عمره ، هذا الولد المسكين كان قد قضي آخر ثلاثة أعوام من عمره القصير حبيسا مدانا وغير مسموح له باللعب أو المرح أو مشاركة الأطفال ، ممن هم في مثل سنه ، لهوهم ولعبهم .. وذلك لأنه كان يحمل وزر جريرة عظمى فوق كاهله الصغير الضعيف ، لقد أرتكب جريمة كبري منذ لحظة مولده ، وذلك أنه ولد على سرير الملك ، وكان موعودا ، في يوم ما ، بأن يجلس على عرش فرنسا ، وأنه يحمل في جسده الواهن دماء مختلطة من لويس السادس عشر وزوجته النمساوية الملكة " ماري أنطوانيت " .. ذلك هو لويس السابع عشر المسكين الذي لم يسلم من ذنب لا ذنب له فيه حيا ولا ميتا !

البداية : الصبي الموعود .. قد ولد لكم الأمير فأفرحوا !

طفولة سعيدة تبعتها سنوات من الشقاء والعنت الشديد

ولد الطفل الملكي "لويس شارل " يوم 27 مارس عام 1785 ولدا ثانيا لأبويه ملكي فرنسا ، وكان ترتيبه هو الثالث بين أولادهما ، بعد أخته الكبرى " ماري تريز " التي ولدت عام 1778م ، وأخيه " لويس جوزيف " الذي ولد 1781 ، وكان الثاني هو الدوفين Dauphin  أي وريث العرش الفرنسي ، بينما أحتل الوليد الصغير المرتبة الثانية بعد أخيه وحمل لقب ( دوق نورماندي ) ، بيد أن الشقيق الأكبر لم يطل به العمر ، ومات عن سبعة أعوام تقريبا بعد معاناته من الحمى والسل في عام 1789م ، ليحل أخيه الأصغر الموعود محله كوريث للعرش .. كانت ضربة القدر هذه من سوء حظ الولد الثاني للملك ، الذي ترافق خروجه إلي الحياة مع شائعات ربطت مولده بعلاقة آثمة بين والدته الملكة " ماري أنطوانيت " وبين صديقها الكونت السويدي الأصل " إكسيل فون فيرسين " ، إلا أن تلك الشائعات لم تنل نصيبا كبيرا من التصديق .

الأدلة المتبقية تشير إلي أن الملكة " ماري أنطوانيت " كانت أما حانية رءوفة على أطفالها ، بيد أنها كانت ، في نفس الوقت ، صارمة حازمة معهم ،ولا تسمح لهم بالخروج عن الآداب والقواعد باعتبارهم مستقبل الملكية الفرنسية .. بعد ميلاد " لويس شارل " بحوالي  العام رزقت والدته الملكة بابنة هي الأميرة " صوفي هيلين " التي لم تعش إلا أحد عشر شهرا توفيت بعدها .

أيام العز .. قليلة !

الطفل الملكي لم يكن يعرف ما الذي ينتظره

في خلال حكم الملك لويس السادس عشر تجمعت عدة عوامل أدت إلي سخط الشعب الفرنسي على الملك والملكية والحاشية والطبقة الارستقراطية .. كانت فرنسا في القرن الثامن عشر قد نضجت بها حركات التنوير المختلفة وأتت أكلها ، في الوقت الذي كانت فيه الملكية تتمسك بالفخامة المظهرية وتبالغ في مظاهر الترف والإسراف ، بينما تعطي للشعب مظهرا زائفا من مظاهر التمثيل السياسي والبرلماني ، الحكم المطلق المستبد للملك لويس السادس عشر ، ومن سبقوه ، أدي إلي وجود دولتين مختلفتين تعيشان جنبا إلي جنب على نفس الأرض ولهما نفس الحدود والعلم والنشيد الوطني ، ( فرنسا المترفة ) الثرية المرفهة التي تمثلت في الطبقة المخملية ، الملك وحاشيته والوزراء وكبار الموظفين والنبلاء ورؤساء الكنائس ، هذه الطبقة التي توفرت لها كل سبل الحياة الرغدة ، وتمتعت بكل الامتيازات تقريبا .. بينما على الجهة الأخرى كانت ( فرنسا الفقيرة ) التي تمثلت في جموع غفيرة من المعدمين والكادحين ، الفلاحين والعمال البسطاء وأصحاب الحوانيت الصغيرة البسطاء وسائر الدهماء ، وهؤلاء كانوا يأكلون التراب حرفيا ، ويحرمون من ثمار تعب أيديهم .. ترافق هذا كله مع سنوات من الحصاد السيئ وقلة المحاصيل ، وتدهور الاقتصاد الفرنسي ، الذي دفع ثمنا باهظا لنزوات الملكية والأرستقراطية وميولهم للاستعراض والتباهي ، وخارجيا لاقت فرنسا الإذلال على يدي إنجلترا في حرب السنوات السبع ، وفقدت مستعمراتها في كلا من أمريكا الشمالية والهند ، وفقدت فرنسا نتيجة لذلك قدرها كدولة استعمارية وترافق ذلك مع خسائر مادية فادحة ، وتجمع عبء كل هذه على كاهل الطبقة المعدمة وحدها !

ولعل مشهد تحطم براميل الخمر في رائعة الكاتب " شارل ديكنز " ( قصة مدينتين ) ، والتي تناولت الثورة الفرنسية ، جزئيا ، بحرفية عالية وإتقان مشوب بتعاطف قوي نحو الفقراء ضحايا استبداد الارستقراطيين وانعدام رحمتهم ،  وتسابق سكان الشارع الفقراء على لعق الخمر المراق الممزوج بأتربة الطريق وأقذار الشارع هو واحد من الأدلة الساطعة على مدي البؤس الذي كان يحياه الشعب الفرنسي آنئذ .

كان عموم الشعب يعيش في فقر مدقع

كذلك لم تتواني الأسرة الملكية عن استدرار سخط الشعب بأفاعيلهم وأسلوب عيشهم الباذخ ، في الوقت الذي يتضور فيه الشعب جوعا نتيجة ندرة وارتفاع أسعار الغذاء ، وتحول كثير من الفقراء إما إلي السرقة أو التسول ، واضطرار النسوة لبيع أجسادهن ، من أجل تأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية .

حركة التنوير أيضا وانتشار مؤلفات " فولتير " و" جان جاك روسو " ، والتي وإن لم يعلن بعضها الثورة بالمعني المفهوم ، لكنها أزاحت قدرا من الظلام الذي كان يرين على وعي الشعب والطبقات الفقيرة ، وأضعفت تلك الهيبة التي كان يتمتع بها المنصب الملكي .. وفي هذه النقطة الأخيرة كان لتردد " لويس السادس عشر " وضعف شخصيته وفشله في اتخاذ القرارات اللازمة في أوقاتها الصحيحة اليد الطولي في القضاء على ما بقي من شعبيته وإجلال الشعب له وللعرش الذي يجلس عليه .

وهكذا وبينما كان الدوفين الصغير يلهو بين يدي الوصيفات والمربيات والكل يتوقعون له مستقبلا ناعما ورديا مملوء بالسعادة والرفاهية والسلطة .. كان القدر يجهز للصبي بريء الملامح نهاية مختلفة تماما .. ومرعبة للغاية !

اليد على القلب : بداية الثورة

اقتحام حصن الباستيل 14 يوليو 1789م وبداية لهيب الثورة الفرنسية

أضطرم لهيب الثورة في يوم 14 يوليو عام 1789م ، لم يكن هذا هو يوم بداية الثورة حرفيا ، بل كان بحسب التعبير الأفضل اليوم الذي خرجت فيه الثورة من الصدور ، وانطلقت إلي الخارج على شكل فورة من الغضب الهادر والسخط ، عقود من الكراهية والتأزم والحقد والجوع والتدني في كل شيء ، وجدت لها متنفسا أخيرا في إسقاط ركن من أركان هيبة الدولة ،وأحد معالم فخر الملكية الفرنسية ، سجن أو حصن الباستيل ، حاصرته الجماهير الغاضبة وأسقطته كرمز لإسقاط من سرقوا ونهبوا وعذبوا الشعب الفرنسي على مدي العقود الطويلة الماضية ، وقد كان من أسباب رغبة الثائرين في اقتحام الباستيل والسيطرة عليه هو الاستيلاء على ما كان مخزنا فيه من أسلحة وذخائر ، كانوا بأشد الحاجة إليها لدعم تمردهم المسلح الذي أستهدف باريس كلها ،وتطلب توفر المدد في حالة قيام الملك باستدعاء الحرس الذين كان معظمهم من جنسيات أجنبية .. وأخيرا ، وبعد ساعات من القتال ، سقط الحصن وطلبت حاميته وقف إطلاق النار ، إلا أن قائد الحصن الماركيز " برنار دي لوناي " تعرض لهجوم من الغوغاء وتم ضربه وطعنه ، ثم قُطع رأسه في حموة الغضب الشعبي المتأجج .

الماركيز دي لوناي تعرض للتنكيل وقُطع رأسه

وبرغم المحاولات العديدة التي بذلها الملك ورجاله ، وبعض النبلاء ، لاحتواء غضب الشعب العارم ، إلا أن الفورة التي أطاحت بالباستيل الرهيب أججت الثورة أكثر فأكثر ، وجاء ( الخوف الكبير )  la Grande Peur الذي اندلع بين 17 يوليو و3 أغسطس من نفس العام ، وأدي إلي تعبئة شعور الفلاحين الثائرين ضد النبلاء ، مع انتشار شائعات عن استعداد الأخيرين لتجويع الشعب ، أو حرقه ، كجزء من خطة تستهدف القضاء على الثورة ، وكرد فعل أخذ الفلاحون يسلحون أنفسهم ، ثم بدءوا يهاجمون أملاك وقصور النبلاء الذين أخذوا يفرون إلي خارج فرنسا .. وأصبح لبعضهم ، بعد ذلك ، دور بارز في التحريض ضد حكومة الثورة في فرنسا وتأليب الدول والعروش الأوربية ضدها .

وعلى أية حال كانت الأمور لا تزال في بدايتها ، ولم يكن الملك وحرمه تعيسة الحظ قد أدخلا في دائرة الخطر حتى الآن .. ونسبيا كان الأمير الصغير لا يزال محميا من الخطر المروع .

نهايات الأيام : كل هذا الجهد بلا طائل

أحلام الملك والملكة بالفرار تحطمت في فارين

في السادس من أكتوبر من نفس العام تم إخلاء قصر فرساي  Le château de Versailles من الأسرة الملكية ، التي انتقلت ، تحت حماية الحرس الوطني إلي باريس ، حيث أقاموا في قصر التويلري Tuileries ، بيد أن هذا لم يجعل منزلتهم في خطر أقل ، لأن الشعور الشعبي ضدهم كان يتزايد باستمرار ، كما أن وجودهم في التويلري جعلهم تحت أيدي الغوغاء في باريس  ،أيضا كان سلوك الأسرة الملكية موضع شبهة وسوء ظن دائم ، حتى أن الملكة كان يجري تفتيشها بعد تقييد يديها خلف ظهرها ، وبنفس الطريقة عومل الأطفال الذين صاروا هم محط اهتمام أمهم التي كرست كل وقتها الآن لهم .. وكمحاولة أخيرة للنجاة من المصير الذي بات منظورا لأعينهم أقدمت الأسرة الملكية على مغامرة كبيرة بمحاولتها الهروب من البلاد ، والتي عرفت بالرحلة الملكية إلى فارين والتي جرت في نهايات يونيو من عام 1791م ، والتي اتهمت فيها الأسرة الملكية بمحاولة الفرار من البلاد لتجميع العناصر المضادة للثورة وقيادتها في ثورة مضادة ، لاستعادة العرش بكل سلطاته وصلاحياته ، وكان لتلك المحاولة المشئومة أثر مدمر على مستقبل الملكين ، وأيضا على مستقبل طفلهما الصغير " لويس " ، الذي لا ذنب له في شيء .. فشلت محاولة الهروب وأعيدت العائلة تحت الحراسة إلي قصر التويلري ، حيث قضوا نحو العام في حياة منعزلة حتى جاء  يوم 10 أغسطس 1792م ، وتعرض مقر الأسرة الملكية إلي هجوم من مسلحين كارهين لها أدى إلى هروب الملك والملكة مع أفراد أسرتهم ولجوئهم إلي الجمعية التشريعية .

الملك والمقصلة : الملكين يذبحان بسكين الحصاد !

بعد أن وضحت سوء نية الأسرة الملكية تجاه الثورة والثائرين ، بعد عدة أحداث سوف نعفي القارئ من ذكرها الآن ، قرر هؤلاء أن نهاية هذه الأسرة قد حانت ووجب وضع حد لذلك كله .. وهكذا بدأ رجال الثورة بالتخلص من هذه الأسرة التي حكمت البلاد لصالح القلة من النبلاء والأثرياء ، وأرهقت الشعب بالضرائب والغرامات الفادحة ، واقتيد الملك وقرينته ومعهم بقية أفراد الأسرة والحاشية حيث تم التحفظ عليهم في ( برج الهيكل ) ، الذي يرجع تاريخ إنشائه إلي القرن الثالث عشر ، وذلك يوم 13 أغسطس ، وهناك قضوا حوالي أربعة أشهر في ظروف لم تكن بالغة القسوة ولم تكن حياتهم بالبائسة تماما ، ولكن في نهاية العام ، وفي شهر ديسمبر تحديدا ، تم فصل الملك عن أسرته وبدأت الأيام المظلمة تزحف بإصرار نحو من تبقي من الأسرة المنكوبة .

لاحقا تم إعدام الملك لويس السادس عشر بحد المقصلة في 21 يناير من عام 1793م في ساحة الثورة ( التي يقوم في موضعها ميدان الكونكورد اليوم ) ، بعد أن أوصي بخاتمه الملكي لوريثه الدوفين الصغير ، وبخاتم زواجه لزوجته الملكة .

لويس السادس عشر على المقصلة .. تلك كانت نهاية عدو الثورة الفرنسية

وتعاقبت الأحزان على قلب الصبي الذي لم يكن قد جاوز عامه السابع ، وحُكم عليه بفقدان أبيه ، ثم أبعد عن أمه ، التي صدر قرار بفصله عنها في الثالث من يوليو ووضعه في رعاية إسكافي متعصب للثورة هو " أنطوان سيمون " ، الذي قيل أنه هو وزوجته ، قد ألحقا بالصبي الأسير لديهما ألوانا مختلفة من التعسف والإذلال ، قيل أن الأمور وصلت حد تعريض الصبي للاعتداء الجنسي بواسطة محترفي بغاء للتسبب في إصابته بأمراض تناسلية كان الهدف منها إثبات تهم مشينة ضد والدته الملكة !

بيد أن بعض الروايات تبرئ " سيمون " من كل تلك الدعاوي وتحاول إثبات زيفها ومبالغتها الشديدة ، ولكنها على الناحية الأخري ، تؤكد خضوع الصبي الملكي لعملية غسل دماغ رهيبة من قبل سجانيه ، وصلت حتى جعله يردد الأناشيد والأغاني الثورية ، وينعت أمه وخالته ، المحبوسة معهم ، بالعاهرتين!

 

ماري أنطوانيت ماتت بشجاعة كما يليق بملكة

في كل الأحوال فقد قُدر لمأساة الصبي أن تتعاظم بخسارته لأمه ، التي لحقت بأبيه ، إعداما بحد المقصلة ، بعد محاكمة لها أمام محكمة الثورة جرت يوم 14 أكتوبر من نفس العام ، وتمت إدانتها بتهم ثلاث بعدها بيومين ، وحكم عليها بالموت ، وإمعانا في إذلالها تم نقلها إلي ساحة الإعدام في عربة مكشوفة ، حيث تجمعت حشود المواطنين الشامتين وأمطروا الملكة بالإهانات والسباب ، بينما حاول كاهن مكلف من قبل الثوار أن يسمع اعترافاتها الأخيرة ، بيد أنها لم تمنحه اهتماما وظلت صامتة هادئة حتى وصلت إلي حيث ينبغي أن تُقصف رأسها .

وفي الساعة الثانية عشرة والربع تمت عملية الإعدام بواسطة المقصلة وذهبت الملكة تاركة طفلها الصغير ، الذي كانت تلقبه بفلذة كبدي ،  تحت رحمة الثائرين الكارهين له ولسلالته كلها حتى الموت .

الصبي يدفع ثمن هذا كله

أمير فرنسا حبيسا في البرج بعد أن فقد والديه

في السابع من أكتوبر من عام 1793م كان آخر لقاء جمع " لويس شارل " الصغير بشقيقته الكبرى " ماري تريز " ، وبعد إعدام أمه  صار وحيدا كفرع مقطوع بلا جذع أو أغصان ، ثم تم سجن ( أمير فرنسا الملكي ) ، اللقب الذي أسبغه عليه الدستور الفرنسي الجديد الذي أصبح ساريا حتى عام 1791م ، في ظروف اختلفت بشأنها الآراء من حيث وصفها بالقسوة البالغة ، أو الملائمة ، لكن في كل الأحوال فلم يكن الأمير الحبيس إلا طفلا صغيرا ، قيل أنه عاني من الإهمال والقذارة ، وتعرض لمعاملة سيئة ، حُبس طويل في غرفة بلا نوافذ ،  ولم يُسمح له بالخروج إلي النور والشمس ، ربما يكون الإجراء الأخير سببا من أسباب اعتلال صحته ، ومن ثم مرضه الذي قضي عليه في نهاية الأمر ، القصة الأكثر مأساوية في هذه النقطة تتكلم عن ستة أشهر كاملة لم يدخل فيها أحد غرفة الصبي الملكي ولم يكن يُسمح له بالخروج ، وكان الطعام يُقدم إليه عبر فتحة صغيرة في باب محبسه ، وبرغم أنه قد تمت زيارات لمسئولين وبعض الشخصيات الأجنبية للأمير في محبسه ، للوقوف على أحواله والتأكد من كونه يحظي بمعاملة جيدة ، إلا أن تلك الروايات التي تثبت ، أو تنفي ، تعرضه لصنوف متنوعة من الحرمان والمعاملة السيئة ، يستحيل التأكد منها على نحو قاطع ، كونها صادرة إما عن أشخاص مؤيدين للنظام الملكي السابق ، ومتعاطفين معه بشدة ، أو على الجهة الأخرى من شخصيات لها موقعها ضمن الهيكل التنظيمي الجديد الذي أوجدته الثورة ، وبالتالي كان من مصلحتهم تحسين صورة القائمين على رعاية ، أو حبس ، ابن لويس السادس عشر وماري أنطوانيت ،كنوع من تبييض صحيفة الثورة الفرنسية كلها .. في جميع الأحوال فإن الأيام المتبقية أمام الطفل الملكي في هذه الحياة لم تكن كثيرة العدد !

المرض والموت

الفتى عاش اوضاعا مأساوية

واستكمالا لمأساته تروي قصة موته المأساوية كيف ظل الصبي معتصما بصمت مطبق طوال الفترة منذ نهاية أكتوبر 1794 وحتى موته في شهر يونيو من العام التالي ، بل قيل أن الطفل ، الذي يبدو أن محنته قد جعلته يكبر ويشيخ وهو لا يزال في عمر الزهور الصغيرة ، قد تحول لقطعة من حجر ، وأخذ يرفض الكلام أو التحدث لأي أحد ، وقد قام بعض الأشخاص من لجنة الصحة العامة ( ثلاثة مفوضين ) بزيارة الصبي يوم 19 ديسمبر ، وحاولوا حثه على الكلام ، أو استخراج أية معلومة منه عما يعانيه دون فائدة .. وهذا أمر مدهش بالنسبة لطفل في سنه !

في مارس 1795 تم تعيين ضابط فرنسي يدعي " إتيان لان " Étienne Lasne ليكون حارسا للأمير الصغير الحبيس ، الذي لم ينعم بصحة معقولة سوي شهرين آخرين ، قبل أن يسقط صريع مرض خطير أجبر حراسه على استدعاء الطبيب دكتور " ديسوليه " لفحصه ، إلا أن المدهش في الأمر أن يسقط الطبيب نفسه ميتا بعد شهر واحد ، والأغرب أن يكون موته محاطا بشكوك تعرضه للتسميم العمدي خلال عشاء دعاه إليه بعض الأشخاص ذوي الصفة الرسمية ، ويبدو أن تلك الشكوك كانت جدية إلي حد دفع مساعده ، مساعد دكتور " ديسوليه " إلي الهروب إلي الولايات المتحدة .. فمن له مصلحة في قتل طبيب الأمير ولأي هدف خاصة وقد زادت تصريحات لاحقة لأرملته ، أرملة الطبيب ، تدل على أنه طُلب منه القيام ببعض الأعمال غير الآمنة على الصبي ولكنه رفض ذلك بشدة !

إتيان لان آخر من تولي حراسة لويس السابع عشر سيء الحظ

ولكن ، على أية حال ، جري تكليف طبيب آخر هو " فيليب جان بيليتان " Philippe-Jean Pelletan ليكون مشرفا على صحة " لويس شارل " .. وهو نفس الطبيب الذي تولي تشريح جثة الصبي الذي مات في الثامن من يوليو عن عشرة أعوام .. وقد تضمن تقرير الطبيب إشارة إلي وفاة الأمير الصغير بسبب أعراض مرض السل ، كما أشار إلي أن جسده مليء بعلامات تدل دلالة واضحة على تعرضه للعنف والإيذاء البدني !

جري دفن " لويس " الصغير في مقبرة جماعية في " سانت مارغريت " وبدون شاهد قبر ..

مات الأمير أخيرا واستراح من معاناته التي تفوق سنوات عمره الصغير .. بيد أن موته لم ينهي اللغز المحيط به بل الحقيقة أن لغز " لويس السابع عشر " بدأ منذ اللحظة التي لفظ فيها آخر أنفاسه !

أين ذهب قلب ملك فرنسا الطفل ؟!

لويس دفن بدون قلبه !

وفاة لويس شارل لم تفعل شيئا إلا أنها أججت نظريات غامضة كثيرة ، قيل أنه تعرض لإهمال جسيم ، متعمد أو غير مقصود ، أو أنه قتل عمدا من قبل لجان الثوار خوفا من أن يعود نفوذ الملكيين ويكون وجود وريث لويس السادس عشر دافعا قويا لهم للمطالبة برجوع العرش ، خاصة وقد حدث فعلا ، قبل موته ، أن أعلنت بعض المقاطعات الفرنسية التمرد باسم الملك " لويس السابع عشر "

 .. إلا أن أكثر النظريات غرابة هي التي أكدت أن الدوفين لم يمت على الإطلاق !

كانت هناك نظرية ، لا زال لها بعض المؤيدين حتى الآن ، تتحدث عن عملية استبدال تمت في السجن ، حيث جري وضع صبي في سن مقارب لعمر الأمير بدلا منه ، أما الأمير نفسه فقد تم تهريبه إلي الولايات المتحدة ، التي كانت لا تزال مستعمرة بريطانية ، ولما كانت بريطانيا معادية للثورة الفرنسية فقد وفرت الحماية الكافية للوريث الأخير للعرش الفرنسي .

الأمر المثير الآخر هو حقيقة أن دكتور " بيليتان " قد قام بإزالة قلب الصبي قبل تسليمه للدفن ، لكن بعض المعرفة تدل على هذا الإجراء لم يكن شاذا أو غريبا تماما  ، فقد كانت تلك عادة ملكية فرنسية قديمة جدا .. إلا أن قلب الصبي الذي تم حفظه في النبيذ المقطر ، أختفي تماما ويظن أن الطبيب قد أحتفظ به دون أن يخبر بأمره أحد من حفظة الثورة ورجالها .

دكتور بيليتان أخذ قلب لويس السابع عشر ثم لم يدري ماذا يفعل به

كما عُرف فيما بعد فقد أخفي الطبيب القلب الثمين في منديله ، ثم حفظه في الكحول ، وخبأه خلف رفوف الكتب في مكتبه ، ،لكن أحد طلبته سرقه منه ، إلا إن هذا الطالب أعترف بسره بينما كان يحتضر ، فقامت أرملته برد القلب المحفوظ إلي الدكتور " بيليتان " ، الذي أهداه في نهاية الأمر إلي رئيس أساقفة باريس " دو كيلين " Louis de Quélen ، المصادفة العجيبة حقا أن نفس هذا الشخص ، رئيس الأساقفة ، كان قد آل إليه قلب آخر محفوظ ، تمت سرقته من مستشفي فال دو جراس أثناء أعمال التخريب والنهب التي ترافقت مع فورة الثورة الأولي .. ولم يكن هذا القلب الأول إلا لـ " لويس جوزيف " الشقيق الأكبر للويس السابع عشر !

عندما عادت الملكية .. ورفض العم قلب ابن أخيه !

في عام 1814، وبعد أن سقطت إمبراطورية نابليون الأولي ، وعادت أسرة بوربون إلي العرش ، وصعد " لويس الثامن عشر ، إلي سدة الحكم ، والذي هو شقيق لويس السادس عشر ، وعم الأمير المغدور الصغير ، أعلن مؤرخون مناهضون للثورة وموالون للملكية أن " لويس السابع عشر " لم يمت في الحقيقة ، وأنه لا زال حيا يرزق ، إلا أنه لا يرغب في الكشف عن مكانه الحالي .. ويبدو أن فكرة أن الصبي ، برغم الظروف العسيرة التي عاشها في سنواته الأخيرة ، يعتبر ملكا شرعيا لفرنسا بعد أبيه ، كانت أمرا مفروغا منه بالنسبة للموالين للملكية ، لذلك فقد أتخذ الملك الجديد لقب ( الثامن عشر ) اعترافا منه بأن ابن أخيه المختفي كان هو الملك السابع عشر !
لويس الثامن عشر .. رفض أن يتسلم قلب ابن أخيه !

الغريب في الأمر حقا أن الملك الجديد ، برغم كل ذلك ، رفض تسلم القلب المحفوظ الذي يرجع إلي ابن أخيه معترضا بأنه ليس لديه دليل على كونه يخص الدوفين السابق بشكل مؤكد .. هل كان لدي لويس الثامن عشر شك بأن ابن أخيه لم يمت فعلا .. أم كان واثقا من ذلك ؟!

أختفي القلب لفترة ، حتى عثر عليه ابن دكتور بيليتان في الأطلال التي تخلفت عن عمليات النهب والتخريب ، التي ترافقت مع ثورة 1830م ، ويبدو أنه كان يجد في البحث عنه ، وكان القلب في حالة جفاف ، بعد أن تبخر النبيذ الذي حُفظ فيه ، وهكذا قام بوضعه في إناء جديد عبارة عن جرة كريستالية ، وبعدها تنقل القلب بين عدة أيادي ، كان من بينهم من له صلة قرابة بالأسرة الملكية السابقة ، أو ببعض من احتفظوا به سابقا .

ولكن كانت الشائعات لا تزال تنتشر نافية أن يكون هذا القلب فعلا من بقايا " لويس السابع عشر " وإدعاءات بكونه قد نجي من الموت تحت أيدي حراسه المكلفين من قبل لجان الثورة ، وأنه قد فر إلي مكان ما وأستكمل حياته بشخصية واسم مستعارين !

وأيد ذلك قيام السلطات ، ربما تحت ضغط الشائعات القوية ، باستخراج الجسد المدفون تحت اسم الأمير الصغير ، وعند الفحص اكُتشفت عدة أمور غريبة :

فأولا المتوفى قد مات بالسل فعلا كما أكد طبيب الأمير ..

لكن الجسد كان يخص صبي أكبر سنا ، في بداية مرحلة المراهقة ، وكان من المثير ملاحظة أنه قد تخلص من أسنانه اللبنية كلها بالفعل ، ولم تكن مقاييس المتوفى الجسمانية متطابقة بشكل مثالي مع الأوصاف التي كتبها الطبيب في تقرير التشريح الخاص بلويس السابع عشر !

تبع ذلك ظهور موجة من الإدعاءات ، حيث زعم عشرات وعشرات من الأشخاص كونهم ( الأمير المفقود ) ، بعضهم كانت دعواه مثيرة للسخرية فعلا ، وأحد هؤلاء المدعين ظهر في الولايات المتحدة ، وقد كانت قصته واحدة من القصص المسلية التي أستخدمها الكاتب الساخر " مارك توين " في روائعه الروائية مثل " هكلبري فين " .

لكن شخصا واحد بدا أنه جدير بالنظر ، برغم أنه لم يعلن إدعاءه بكونه الأمير الأخير قط ، إنه عالم الطبيعة والطيور الأمريكي " جون جيمس أودوبون " john james Audubon ، الذي عاش حياته كابن غير شرعي لضابط بحرية فرنسية ، وأشتهر بدراساته الواسعة عن الطيور ، وباكتشافاته المثيرة في هذا الشأن ، ولكن سرت شائعات تؤكد كونه الأمير " لويس شارل  " المفقود الحقيقي ، وأنه هُرب من قبل الموالين للملكية في فرنسا ، حيث تم تسليمه إلي الضابط " جان أودوبون " ، الذي أدعي بنوته ، وأعطاه اسمه .

جون أدوبون : هل هو الدوفين الأخير المفقود ؟!

وقد عاش " أودوبون " معظم سني عمره في الولايات المتحدة ، ومات ودفن بها .. إلا أن بعض الأمور قد تبرر هذا الشك الذي حام حول شخصيته الحقيقية ، منها نص خطاب يحوي عبارات غريبة وغامضة بعث به إلي زوجته ،بينما كان يزور فرنسا في عام 1828م يقول فيه :

( أمشي عبر الشوارع ، أنحني ، أطلب إذنا لفعل هذا أو ذاك . أنا .. الذي ينبغي أن يأمر الجميع ) !

وبرغم ذلك لم يقدم العالم الطبيعي دعواه للعالم أو يجهر بها.

 لكن الذي جهر بإدعائه كونه ( أمير فرنسا المفقود ) هو شخص يدعي " كارل فيلهلم نوندورف"

وهو صانع ساعات ألماني الجنسية ، وقد أعلن إدعاءه هذا ، وقدم بعض الأدلة ، منها حوارات مطوله له مع ممرضة كانت ترعي ابن ملكي فرنسا إبان طفولته ،التي قامت بالتحقق من بعض العلامات الجسمانية المميزة التي كانت لدي " لويس شارل " ، وأكدت أنها وجدتها كلها في السيد " نوندروف " ..

بل إنه حتى حظي باعتراف حكومة هولندا التي قضي بها سنوات عمره الأخيرة ومات بها عام 1845م !

نوندورف المدعي الأكثر جرأة وإصرارا بين من انتحلوا شخصية لويس السابع عشر

وأستخدم الرجل الذي يتمتع فيما يبدو بقدر لا يستهان به من الجسارة لقب ( دي بوربون ) ، وأستخدمه أبناؤه وأحفاده من بعده ، بل وسجل زعمه أنه لويس السابع عشر على شاهد قبره ، وقد تم الحصول على بعض العينات من رفاته عندما جري فتح قبره عام 1950 ، وعندما توفرت تقنية الحمض النووي جري المقارنة بين بقاياه والحمض النووي المستخرج من بقايا الملكة " ماري أنطوانيت " ، وبعض أقاربها من ناحية الأم ، ولكن المقارنة كانت في غير صالحه ، وأثبتت استحالة وجود صلة قرابة بين المجموعتين .. إلا أن أحفاد " نوندورف " قدموا تفسيرا بسيطا لتلك النتائج المخيبة لآمالهم معلنين أن العينة التي أُعلن أنها أُخذت من الرفات المنسوبة لجدهم الجسور لا تخصه في الحقيقة !

العلم يقول كلمته : هذا هو ملككم الصغير !

هنا يرقد قلب لويس السابع عشر

ودحضا لكل تلك الشكوك والشبهات والدعاوي الزائفة تم أخذ عينة من القلب المحفوظ ، والمنسوب للويس السابع عشر الصغير ، وجري استخدام حلية شعر كانت تستخدمها الملكة " ماري أنطوانيت " في طفولتها ، لاستخراج حمضها النووي منها ، وعند المقارنة كانت النتائج واضحة لا شك فيها .. تطابق يقطع بوجود صلة قرابة بين صاحبي الحمضين النوويين المختلفين !

النتائج خرج بها عالمان عمل كلا منهما على نحو مستقل ، وفي معزل عن الآخر ، وفي جامعتين في بلدين أوربيين مختلفين ، هما بلجيكا وألمانيا ، لتجنب أي تحيزات أو اتفاقات مسبقة .

غلاف كتاب ( ملك فرنسا المفقود / كيف تمكن الحمض النووي من حل لغز الأمير المغدور ابن لويس السادس عشر وماري أنطوانيت ) لمؤلفته " ديبرا كادبوري "

إلا أن عشاق نظريات المؤامرة ومحبي الحكايات المسلية والمحملة بالألغاز والغموض قدموا نظرية بسيطة للغاية ،وهي أنه لا دليل على كون القلب المحفوظ يعود فعلا للدوفين الحقيقي ، الذي كان محبوسا في برج المعبد ، خاصة وقد أشارت الشائعات القديمة إلي عملية استبدال للأمير بطفل آخر قريب الشبه منه ، وربما يكون أيضا من أقارب الأسرة الملكية ، أو من أقارب " ماري أنطوانيت " تحديدا .

 الذين ضحوا بأحد أطفالهم لإنقاذ الولد الأكثر أهمية لهم في حالة إذا ما حاولوا العودة للعرش الذي سلبته منهم الثورة الفرنسية الجامحة !

ثم يظل هناك احتمال أكثر أهمية وأعظم إثارة : ماذا لو كان القلب المحفوظ حاليا على أنه قلب " لويس السابع عشر " هو في الحقيقة قلب شقيقه الأكبر ، الذي كان موجودا في نفس المكان معه ، وحدث خلط بينهما .. في هذه الحال لا تدل تطابق المورثات الجينية بين العينة المأخوذة من القلب المحفوظ وبين رفات الملكة " ماري أنطوانيت " على شيء أكثر من كونها عينات من أم وابن لها .. لكن أي واحد من ابنيها يكون ؟!

هذا مما يستحيل على التحليل الجيني أن يجيب عنه !

أخيرا : الصبي في حضن أبويه !

قلب لويس السابع عشر محمولا على يدي بقية آل بوربون ونسلهم الباقي

بعد فراق أستمر لأكثر من قرنين من الزمان قامت فرنسا بإعادة " لويس شارل " إلي حضن والديه " لويس السادس عشر " و" ماري أنطوانيت " ..ففي عام 2004 جرت مراسم دفن ملكية للقلب المنسوب للأمير الأخير المسكين ، وقد قام أحد أفراد سلالة " آل بوربون " ، وهو الأمير "لويس بوربون " دوق إنجو بحمل الجرة الصغيرة التي احتوت القلب ، والذي قدر له أن يستريح أخيرا على مقربة من أبويه في مقبرة العائلة المالكة بكاتدرائية سان دوني .

وهكذا استراح الأمير الصغير بالقرب من أبويه ، بعد أن أقر العلم ما سبق أن أقره التاريخ ، وهو أن الصبي البائس الذي هلك في محبس مظلم كئيب ، معانيا من الإهمال والإيذاء والقسوة الوحشية للبشر الحاقدين ،الذين أعمت الكراهية عيونهم ، في يوم من أيام عام 1795 هو ذاته ملك فرنسا الصغير لويس السابع عشر .. بيد أن جملة المزاعم والمدعمين لبعض الإدعاءات والقصص المثيرة الملهبة للخيال لم يقتنعوا أن تلك هي الحقيقة ونهاية القصة .. ولا يبدو أنهم سيقتنعون في يوم من الأيام !

وتبقي قصة الأمير لويس شارل ، لويس السابع عشر ، محزنة ومؤلمة بقدر ما هي غامضة ومليئة بالثغرات المزعجة 

وتبقي قصة الأمير لويس شارل ، لويس السابع عشر ، محزنة ومؤلمة بقدر ما هي غامضة ومليئة بالثغرات المزعجة

وتظل تساؤلاتهم المشروعة معلقة بلا جواب : ما سبب تسميم الطبيب الأول الذي كان يشرف على رعاية صحة الأمير في محبسه ، ولماذا تم التخلص من حفنة ممن كانوا معاينين للأمير في برج الهيكل في المرحلة الأولي ، ولما تم استبدالهم جميعا ، قبل إعلان موته ، بأطباء ورعاة جدد لم يسبق لأحدهم رؤية الأمير الحقيقي من قبل أبدا ؟!

 وفوق كل ذلك ما سبب عزل الأمير الصغير عن شقيقته الكبرى ، ومنعها من مقابلته ، وعدم السماح لها بتوديعه وإلقاء نظرة أخيرة عليه قبل وفاته أو بعدها ؟!

يرد المشككون بإجابة واحدة : إن كل ذلك تم لئلا يكتشف أحد أن الصبي الذي كان يموت في المحبس المظلم ليس هو دوفين فرنسا الأخير و" لويسها " السابع عشر !

وتظل كل تلك الأسئلة بلا جواب مؤكد .. وتظل الأجوبة المقدمة بلا دليل يقيني !

المصادر :

1 - Louis XVII of France

2 - Louis XVI of France

3 - Marie Antoinette

4 - The French Revolution - History Channel

5 – louis XVII

6 - فيلم وثائقي بعنوان ( لويس السابع عشر ) من إنتاج قناة أزهري الفضائية

تاريخ النشر : 2017-10-23

صدر مؤخرا لكاتبة المبدعة منال عبد الحميد رواية المتحولون .. متوفرة الآن في المكتبات
تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر