الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

داينل لين : كيف تسرق جنينا من بطن أمه؟!

بقلم : نوار - سوريا

كيف يمكن ان تكون امرأة بهذه القسوة؟

قد تتم سرقة الأطفال حديثي الولادة من المشافي أو قد يتم تبديلهم سواءٌ بالخطأ أو عن عمد ، و قد سمعنا عن قصص كثيرة بهذا الشأن ، أما أن تتم سرقة الجنين من رحم أمه قبل موعد ولادته فهذه الحادثة نادرة و لا يفعلها إلا من نُزِعت الرحمة من قلبه نهائيَّاً و تجرَّد من إنسانيته ، و حتى لا أطيل عليكم أكثر تعالوا لنعرف تفاصيل هذه الجريمة التي أحدثت ضجةً كبيرةً جداً في ولاية كولورادو الأمريكية قبل سنتين مما مضى .. أي في عام 2015.

ميشيل ويلكينز : صورة لها وهي حامل

ميشيل ويلكينز ، امرأةٌ في السابعة و العشرين ، من مدينة لونغمونت بمقاطعة بولدر في ولاية كولورادو ،  كانت تستعد هي وصديقها دان لاستقبال طفلتهما التي اتفقا أن يطلقا عليها اسم أورورا ، جهَّزا لها غرفة خاصة بها و وضعا فيها سريراً جميلاً.

كانت ميشيل حاملاً في شهرها السابع عندما قررت أن تجلب لطفلتها بعض الملابس عن طريق متجر "كريغزليست" و هو أحد المتاجر الالكترونية في أمريكا ، و وجدت ضالَّتها عند امرأةٍ تدعى داينل لين تبلغ من العمر 35 سنة كانت قد عرضت ملابس أطفال لم تعد بحاجة إليها ، تواصلت ميشيل مع داينل التي اقترحت أن يكون اللقاء في منزلها ..

في يوم الثامن عشر من شهر آذار/ مارس عام 2015 توجهت ميشيل نحو منزل داينل لين و كلها أمل أن تعجبها الملابس المتفق عليها ، لم تكن تعلم هذه المرأة تعيسة الحظ أنَّ مصيراً بشعاً سينتظرها خلال الساعات القليلة القادمة ..

داينل لين .. عرضت ملابس اطفال لم تعد بحاجة لها

بعد حديثٍ دار بين المرأتين استمر قرابة الساعة همَّت ميشيل بالمغادرة لكن داينل عرضت عليها أن تريها المزيد من الملابس بالطابق السفلي من المنزل ، وافقت الأخيرة و نزلت معها إلى الأسفل دون أن تدرك أنها وقعت في الفخ ، فقد ظهر الوجه الحقيقي لداينل التي بدأت بمهاجمة ميشيل المصدومة و التي لا تعرف سبب هذا الهجوم ، حدث صراعٌ بينهما تمكَّنت فيه داينل من جر ميشيل نحو إحدى غرف النوم و إلقائها على السرير ، حاولت خنقها أولاً لكنها لم تقدر فأفقدتها الوعي و ذلك بأن ضربت رأسها بالمصباح الذي تناثر زجاجه فأخذت إحدى الشظايا و طعنتها بها في رقبتها ، ثم جلبت سكيناً شقَّت فيه بطنها و أخرجت الجنين بدون أية رحمة و تركتها غارقة في دمائها ولم تهتم أو تسأل نفسها هل ما تزال هذه التعيسة على قيد الحياة أم لا !

هنا سيتبادر إلى أذهانكم السؤال التالي : لمَ أقدمت داينل لين على هذا العمل الفظيع ؟ ...

سأجيبكم ، كانت داينل قد ادَّعت أمام زوجها بأنها حامل ، مرت الشهور و هي تخدعه لكن هذه الخدعة لابد لها من نهاية ، و حتى تثبت له صدقها انتزعت جنين ميشيل الذي كان ينعم بالأمان و الدفء في بطن أمه و ينتظر شهران آخران ليخرج بشكل طبيعي إلى هذه الحياة ، انتزعته و أسرعت بالاتصال على زوجها مدَّعيةً تعرضها للإجهاض .

صور تم عرضها في المحكمة تبين كيف ان داينل اقنعت زوجها كذبا بأنها حامل ..

جاء الزوج مسرعاً فوجدها في حوض الاستحمام و قد أمسكت بالطفلة المسكينة فأسرع بنقلهما إلى المشفى و هناك فارق الجنين - الذي كان سيطلق عليه اسم أورورا – الحياة.

نعود للمغدورة ميشيل التي كانت قد فقدت الوعي تماماً أثناء الهجوم ..

لم يشأ الله أن تموت ميشيل رغم تعرُّضها لاعتداءٍ شنيع كاد يودي بحياتها ، استيقظت بعد مدَّةٍ من إغمائها و قد شعرت بأمعائها خارج جسدها و الدماء تسيل منها كالنهر ، و مع ذلك استطاعت الاتصال بالطوارئ و وصفت لهم مكان المنزل و كانت حتى تلك اللحظة تظن نفسها ما تزال حاملاً و لم تعلم ما حصل لها بالضبط .

صورة اخرى عرضتها المحكمة لداينل مع زوجها اثناء زعمها بأنها حامل

وصل المسعفون خلال وقتٍ قصيرٍ ليجدوها غارقة بدمائها من رأسها حتى قدميها ، فنقلوها فوراً إلى المشفى ، و كانت هي نفسها المشفى التي تواجدت فيها داينل لين التي بعد أن أسعفها زوجها عاد إلى المنزل ليجلب ابنتيها - من زواج سابق - من المدرسة ليتفاجأ بوجود الشرطة في منزله ..

تم إلقاء القبض على لين بعد أن أخبرتهم ميشيل بكل ما حصل ، و بدأت بعدها محاكمة استمرت وقتاً طويلاً و أثارت ضجَّةً واسعةً لدى الرأي العام ، فالجريمة استفزَّت عموم الناس و اعتبروها حادثة غير مسبوقة خصوصاً في ولاية كولورادو ..

ميشيل مع زوجها وداينل مع زوجها ..

كانت ميشيل قد نجت من الموت بأعجوبة ، فقد تضرَّر جسدها كثيراً من هذا الهجوم و فقدت نصف دمائها ، تقول واصفةً تلك اللحظات " لم يُتَح لي الوقت لأحزن على طفلتي التي فقدتها ، كان عليَّ أن أبذل جهداً حتى أبقى على قيد الحياة ، و بعد أن تعافيت شعرت بالفاجعة ، لكن دان وقف إلى جانبي و ساندني "

أنكرت داينل أثناء التحقيق معها من قبل شرطة لونغمونت التهمة الموجهة لها ، و ادَّعت أن ميشيل هي من هاجمتها أولاً و حاولت قتلها بسكين كانت بحوزتها ، فما كان منها إلا الدفاع عن نفسها ، و عندما توقَّفت ميشيل عن الحركة ظنت - حسب زعمها - أنها ماتت ، و فكرت أنه إن ماتت ميشيل فليس بالضرورة أن تخسر الجنين أيضاً لذا أخرجته !
ميشيل الفتاة التي وقعت بالفخ ونجت بأعجوبة .. صورة لها في قاعة المحكمة

رفضت داينل تقديم شهادتها أثناء صدور الأحكام و أصرَّت على إنكارها ، فيما كانت شهادة زوجها تتلخص في أن داينل أخبرته في عام 2014 أنها حامل لكنها كانت ترفض عرض نفسها على طبيب ، أما محامو الدفاع فحاولوا تبرير فعلتها بأنها لم تتم عن سابق إصرار و جاءت بشكل همجي و دون تخطيط أو تفكير ، و قال الطبيب الذي أشرف على علاج ميشيل في شهادته أن الشق الذي في بطنها بدا متقناً و كأن الشخص الذي قام به كان على دراية بكيفية القيام بالعمليات القيصرية ، ثم أظهرت السجلات أن داينل لين كانت تعمل مساعدة ممرضة انتهت صلاحية السماح لها بممارسة هذا العمل في عام 2012.

بعض الادلة التي تم عرضها في قاعة المحكمة

و بعد أخذٍ و رد ، و استماعٍ إلى الشهود ، و جلساتٍ مطولة أدينت داينل و وجِّهَت لها اتهامات بالشروع بالقتل ، و إنهاء حملٍ بطريقة غير مشروعة و لكن لم توجَّه لها تهمة قتل الطفلة أورورا لأنه حسب قوانين المقاطعة كانت الطفلة ما تزال جنيناً و لم تكتمل بعد ، و بالنهاية أصدرت القاضية في شهر نيسان/ ابريل عام 2016 حكماً بسجن المدعوة داينل لين 100 عام .. أي قرناً من الزمان و هذا تفصيل الحكم الصادر بحقها :

 - 48 عاماً بتهمة الإنهاء غير الشرعي للحمل.

- 32 عاماً بتهمة الاعتداء من الدرجة الأولى.

- 10 أعوام أيضاً بتهمة الاعتداء من الدرجة الأولى.

- 10 أعوام اعتداء من الدرجة الثانية.

طالبت هيئة الدفاع أن تكون الأحكام متزامنة و ليست متتابعة لكن المدَّعي العام قال بأنَّ الجريمة فريدة من نوعها و يجب أن يتماشى الحكم مع قسوة الجرم المرتكب ، و خرج من المحكمة سعيداً كون العدالة تحقَّقت و أخذت مجراها .. و من الجدير بالذكر أن داينل لين لم تبدِ ندماً على فعلتها ، هي فقط صرخت أثناء قراءة الحكم الصادر بحقها .

داينل تستمع للحكم الصادر بحقها .. هل هو بكاء حقيقي ام تمثيل ايضا ؟

تعافى جسد ميشيل من ذلك الهجوم القاتل ، و على الرغم مما مرَّت به قالت بأنها لا تكره داينل و قد سامحتها ، لكنها غاضبة من المعاناة و الألم اللذين تسببت بهما لها و مستاءة من درجة أنانيتها و من خداعها .. هي الآن قررت المضي مع دان و قد وضعت عدَّة خطط للمستقبل و ستبقى أورورا الطفلة التي لم تقدر لها الحياة ذكرى مؤلمة في حياتهما يشعران بالحزن كلَّما خطرت لهما .

ختاماً ..

العالم الافتراضي مليء بالكذب و الخداع كما العالم الواقعي و ربما أكثر ، فعلى الانترنت أنت لا ترى الأشخاص وجهاً لوجه و لا تستطيع قراءة أفكارهم و معرفة نواياهم ، لذلك لا تصدِّق كل العروض المقدمة من خلال النت و لا تكن ساذجاً ، و لو ذهبت لتجري مقابلة تم الاتفاق عليها عن طريق إحدى هذه العروض كن حذراً و لا تذهب لوحدك ، فليس الجميع يتمنى لك الخير و قد تظهر لك وحوش بهيئة إنسان كما حدث مع بطلة مقالنا ميشيل ويلكينز .

المصادر :

- Dynel Lane sentenced to 100 years in prison

- Colorado Mother Says She Still Yearns for Baby Girl Aurora

- Heres What You Need To Know About The Dynel Lane Trial

- Pregnant Womans Unborn Baby Cut From Her Womb After Responding To Craigslist Ad

تاريخ النشر : 2017-11-03

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر