الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

النعوشة.. كابوس أطفال تونس

بقلم : سلمى عبد الوهاب - تونس

النعوشة .. أسطورة المرأة التي تحولت إلى طائر !

إن كنت طفلاً تونسياً فمن المؤكد من أن جدتك قد قصت عليك يوماً "خرافة" النعوشة ، و لعلّ والدتك و من حولك قد هددوك عندما تشاغب بأنهم "سيخبرون النعوشة عنك فتأتيك ليلاً لتمتص دماغك !"

النعوشة هذا الكائن الذي أحاطت به الأساطير و الخرافات و نسجت حوله القصص و الحواديت و حرصت الجدات على قصها بكل تفنن و إبهار على مسامع الأحفاد الصغار.
كابوس و يا له من كابوس قوض مضاجع الأطفال التونسيين و كان خير وسيلة للحدّ من مشاغباتهم و نشاطهم المفرط.

ما هي "النعوشة"؟؟

النعوشة طائر يشبه البوم


هي طائر حقيقي و ليس خرافياً كما يعتقد البعض ، يستوطن المناطق الصحراوية و النائية في الجنوب و الشمال التونسي، يعرف في تونس بإسم "النعوشة" و لكن له تسميات أخرى في مناطق مختلفة من البلاد كـ "أم الذراري".
تشبه "النعوشة" في شكلها طائر البوم و لكنها تختلف عنه قليلاً ، فهي أكبر حجماً و تملك جناحان طويلان جداً و منقاراً طويل و حاد ، و لها صوت مخيف كالصراخ يطلق عليه "الدليل" لأن الناس يستدلون به عليها فيتوخون الحيطة و الحذر.

أسطورة "النعوشة":

تعود أسطورة طائر "النعوشة" إلى زمنٍ غابر ، ضاعت ملامحه و لم يعد أحد يذكر متى ظهرت قصة "النعوشة" لأول مرة ، كل ما نعلمه أنها أسطورة ضاربة في القدم تناقلتها الأجيال التونسية جيلاً بعد آخر ، حتى غدت أشهر الأساطير في البلاد .
هناك عديد الروايات و لكن أشهرها أنه و في زمن بعيد جداً  عاشت إمرأة شابة حرمت من الأطفال لسنين طويلة، و كانت كلّما حملت أجهضت و يقال بأن ذلك بسبب عنف زوجها و جبروته فقد كان يحملها ما لا تحتمل من مشاق الأعمال الفلاحية التي ينوء بها الرجال ، هذا إضافة إلى واجباتها في المنزل و خاصة تحضير الطعام الذي يستوجب رحي الحبوب برحى ثقيلة الوزن و هي كمعظم النساء في تلك الأحقاب الغابرة كانت تعاني الوهن و الضعف .

كانت المرأة تعد طعام الغداء قبل عودة زوجها من الحقل


و شاء القدر أن حملت المرأة و أنجبت طفلاً ، أحبته حباً جمّاً ، كيف لا تفعل و هو وحيدها الذي جاء بعد طول انتظار و تصبر .
في أحد الأيام ، و بعد أن كبر الطفل و اشتد عوده قليلاً ، أنهت المرأة أعمالها اليومية و عندما ذهبت لتحضير الغداء قبل عودة زوجها من الحقل ، و لكنها لم تجد الغربال ، فأرسلت الصبي إلى إحدى الجارات ليأتيها به.
و كما تعلمون كانت المنازل قديماً بعيدة عن بعضها البعض، قد يفصلها مسيرة نصف يوم أو يوم، و لذلك أوصت المرأة إبنها أن يقصد أقرب الجارات إليهم، و أن يعود سريعاً و ألا يضيع الوقت خاصة في اللعب.

قصد الصبي منزل الجيران و أحضر الغربال، و لكنّه في طريق العودة وجد عصفوراً جريحاً يقفز من حجر إلى آخر، فرمى الغربال جانباً و لحقه و كان كلما اقترب منه و هم بالإمساك به قفز بعيداً .
لم يتبه الصغير إلى مرور الوقت ، بينما كانت أمه تنتظره بفارغ الصبر و تراقب الطريق التي سلكها و قد تملكها الرعب ، فلقد اقترب موعد عودة زوجها من الحقل و هي لم تعد الطعام بعد.

عندما أدرك الصبي تأخره عاد إلى الغربال و حمله و قفل راجعاً إلى المنزل حيث وجد أمه تنتظره و قد عيل صبرها و بدأ الشرر يتطاير من عينيها ، و ما إن رأته حتى أسرعت نحوه و في فورة غضبها أخذت تضربه ضرباً مبرحاً و هو يصيح و يعتذر لكنها لم تتوقف حتى انطفأت شعلة الحياة في وحيدها عندها عادت إلى وعيها و أدركت ما اقترفت يداها ، فأخذت تستغيث و تصيح و تبكي و تمزق ثيابها و طفلها بين يديها جثة هامدة.

بدأ الريش يكسو جسدها و نبت لها جناحان


و يقال بأنه عندها بدأ الريش يكسو جسدها ، و نما لها جناحان طويلان و تحول أنفها إلى منقارٍ حاد ، و رفرفت ثم طارت بعيداً نحو الجبال و الصحاري مرددة "نتبع الذكر لين يصير يرعى بالبقر و نتبع البنية لين تولي صبية" و تعني كلماتها هذه أنها ستلاحق الذكور حتى يصيروا رجالاً ناضجين و ستلاحق البنات حتى يصرن نساء .


و هناك روايات أخرى تقول بأنه و بعد أن مسخت المرأة طائراً و رحلت ، بعث إبنها و دبت فيه الروح مجدداً و لكن على هيئة طائر صغير يسمى "كشاف النعوشة" ، كانت مهمته تتمثل في أن يسبقها نحو البيوت و يحذر الناس من قدومها.

تهاجم النعوشة الأطفال ليلا


تهاجم "النعوشة" الأطفال ليلاً ،عندما ينام الأهل أو يغفلوا عن أبنائهم و بناتهم ، فتنقض على الصغير و تمتص دماغه عبر الأنف بمنقارها الطويل.
تقول الأسطورة التونسية بأنه و لإبعاد "النعوشة" و حماية الأطفال منها، على الأهل تعليق غربال أو وضعه قرب رأس الصغير حتى إذا ما جاءت النعوشة و وجدته فرت مبتعدة لأنها قتلت وحيدها من أجله.



بالرغم من أن النعوشة أو أم الذراري حيوان واقعي و سبق للعديدين مشاهدته في الصحراي و الغابات التونسية، إلا أن قصص مسخه و كل الخرافات التي نسجتها العقول حوله جعلته كائناً أسطوريا لا يصدق الكثيرون بوجوده و يعتبرونه من نسج الخيال الشعبي .


المصادر :

https://ibowbow.com/us/video/RMIlaMGTq20

youtube.com/watch?v=RMIlaMGTq20

youtube.com/watch?v=gR3SFn6jRBA

- قصص شعبية تونسية
 

تاريخ النشر : 2017-11-08

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر