الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

خادمتنا الإثيوبية

بقلم : أحمد حسن الجمل - مصر
للتواصل : [email protected]

وقفت جيانا مدعية البكاء ولكن ما كان في داخلها سعادة لم تشعر بها قبلاً

- شكراً أم محمد لقد كنت في أشد الاحتياج للخادمة في هذا الوقت ، فكما ترين نحن اقتربنا من الشهر الكريم وفيه يمتلئ البيت يومياً بالأهل والأصدقاء ولن أكون قادرة علي تلبية احتياجاتهم وحدي فأنا عروس جديدة كما تعلمين ولم أتقن بعد أغلب أمور المنزل 

- العفو أنا في الخدمة .. هذه جيانا من إثيوبيا ، لم يمضِ على وجودها بالمملكة أكثر من شهرين ، هي في أغلب الوقت صامتة لن تكون مصدر إزعاج لك ، هي فقط تقوم بما يطلب منها بكل نشاط 

- حسناً سنرى .


ركبت جيانا مع سيدتها الجديدة لتباشر عملها الذي لا تتقن غيره ، التنظيف وأمور المنزل فهو العمل الوحيد الذي مارسته في بلدها الأم .

في البداية كانت "الماما" كما كانت تناديها جيانا تحسن معاملتها ولا تدقق معها كثيراً في أمور المنزل ، حتى جاء اليوم المشؤوم وتبدلت طريقة التعامل بين الطرفين ، فقد لاحظت مريم نظرات زوجها الطويلة للخادمة فتذكرت سبب طردها للخادمة السابقة ، فقد ضبطتها في سريرها مع زوجها الذي ادعى أنها أعدت له سحراً لتسيطر عليه وأنه لم يكن في وعيه عندما بدأ تلك العلاقة ..


صدقته مريم او لعلها فقط لم ترد أن تصدق خيانة زوجها و حبيبها الوحيد لها و لكن ها هو يعيد الكرة وربما لم يكتفي بالنظرات وبدأ ببعض أنواع التحرش الجسدي البسيطة . اختلفت المعاملة الآن بين مريم وخادمتها فازدادت الأمور حدة بينهما ، أصبحت تدقق في كل شيء وتثقل كاهلها بالأعمال الشاقة كانت تعاقبها على خيانة زوجها لها بل كانت تحاسبها على خياناته السابقة كلها .


تجنبتها جيانا في البداية ولكن مع الوقت تحول الصبر إلى كره فمن غير العدالة أن تحاسبها على أخطاء زوجها .
الآن أصبحت تعاني من تحرش هذا الحيوان القذر وأيضاً تعاقب عليه من زوجته وكأنها هي من طلبته .

قررت جيانا الانتقام ، ذهبت إلى حقيبتها القديمة المهترئة التي كانت ملكاً لوالدتها ، وأخرجت منها كتاباً مكتوباً بلغتها الأم ، كتاب ذو غلاف أسود ومحتوى أسود ، إنه أحد أكثر كتب سحر الفودو سواداً ، كانت والدتها تستخدمه في عملها وقامت بتعليم جيانا طريقة استخدامه ولكنها لم تكن يوماً تحب أن تؤذي غيرها ، وكانت تخاف من الكيانات التي يمكن تحضيرها بهذا الكتاب ، لكنها الآن بعدما تجرعت الذل في هذا المنزل فأقل ما يمكنها أن تفعله هو الرد ولكن ردها سيكون قاسٍ أكبر حتى مما تعرضت له من ظلم .


أخذت تقرأ قليلاً في كتابها بعدما شكلت النجمة الخماسية باستخدام مجموعة من الشموع مصنوعة من دهون الخنازير البرية كانت تستخدمها والدتها في عملها ، و بدأت في تلاوة أحد التعاويذ الضعيفة كبداية ، و الهدف منها فقط استدعاء الخادم الذي سيسهل لها بعد ذلك استخدام جميع التعاويذ .

بدأت في قراءة الكلمات الغريبة ولكن لم يحدث شيء كررتها عدة مرات ولكن لم يظهر أي شيء ، يئست من الموضوع وأغلقت الكتاب ووضعته في الحقيبة مرة أخرى ونامت ، و في صباح اليوم التالي استيقظت لتجد أمامها كلب أسود ضخم الجثة ، ففزعت وسقطت من علي السرير ونظرت مرز أخري فلم تجد شيئاً فظنت أنها كانت ماتزال تحت تأثير النوم .


لم تكن مريم في المنزل هذا اليوم كانت في زيارة لأهلها وأخذت معها الطفل ، كان من المفترض أن تعود قبل موعد عودة زوجها من العمل ولكن الأخير خرج من عمله باكراً متظاهراً بالمرض حتى يستطيع أن ينفرد بجيانا ، فركب سيارته وعاد مسرعاً ..

كانت جيانا منهمكة في تنظيف المنزل حين عاد نواف إلى المنزل ، دخل المطبخ وطلب منها أن تعد له كوباً من الشاي وتحضره إلى غرفة نومه ، أعدت جيانا الشاي بسرعة وذهبت به إليه فأخبرها أن تقترب منه لتعطيه الكوب ، وهنا انقضّ عليها وكتّفها وأراد اغتصابها ولكنها قاومت بشدة ، فجأة خرج من الحائط الكلب الأسود الضخم وهجم عليه فأوقعه أرضاً ووقف أمامه ينظر إليه بنظرات يملؤها الغضب ، أصاب الخوف نواف فخرَّ على الأرض مغشياً عليه و وقفت جيانا بجانب إحدى جدران الغرفة تنظر إلى الكلب في ذهول فاقترب الكلب منها وجلس تحت قدمها وهنا أدركت أن السحر قد نجح وأنها بالفعل استدعت الخادم .


عادت مريم من بيت أهلها ومعها الطفل ، كان كل شيء كما هو ، وضعت صغيرها في سريره ودخلت إلى الحمام حتى تغتسل فسمعت صوت بكاء الطفل يرتفع فارتدت ملابسها وخرجت مسرعة ولكن توقف البكاء ، فذهبت إلى غرفة الطفل فرأت مشهداً لن تنساه أبداً ، وجدت نواف ينظر إليها بنظره حيوانية والدماء تتقاطر من فمه ، فقد قتل نواف ابنه واقتلع عيناه بأسنانه وابتلعها ، صرخت مريم صرخة سمعها جميع أهالي الحي وسقطت مغشياً عليها .


جاءت الشرطة مسرعة واعتقلوا نواف و هو يصرخ ويبكي و لا يدري ماذا حدث ، اقتادوه إلى محبسه وذهب المحقق إلى مريم ليسألها بعض الأسئلة عن الجريمة فوجدها منهارة لا تستطيع الكلام فقط تنظر بخوف إلى باب غرفة الطفل وكأنها ترى ما لم يراه غيرها ، فنصحه الطبيب بأن يتركها لحالها الآن ولتنتظر الأسئلة قليلاً حتى تتجاوز صدمتها


وقفت جيانا مدعية البكاء ولكن ما كان في داخلها سعادة لم تشعر بها قبلاً فقد حظيت بانتقامها والآن تنتظرها حياة يحلم بها الكثيرين ، فها هو الخادم ينتظرها خارج المنزل حتى تبدأ عملها الجديد ، فهي لم تعد جيانا الخادمة بعد الآن .

 

تاريخ النشر : 2017-12-08

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر