الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

مذكرات سايكوباث (خبز الأموات)

بقلم : رغد الشريوفي - السعودية
للتواصل : [email protected]

لطالما راودتني أفكار إجرامية ، لطالما تخيلت نفسي أقتل

هل هي جريمة أن تشعر بالجوع ؟ هل هو خطؤك أنه تم التخلي عنك ؟ لماذا يتم لومي على طريق لم أختره ؟! لكن هكذا هي الحياة هكذا هم البشر ، يتخلون عنك قبل أن تدرك الحياة من حولك ..


عند شروق الشمس وفي بداية كل يوم يتخذ الناس قرارتهم ويبدؤون يوماً جديداً وينسون ما حدث قبله ، لكنني لست كذلك ، أيامي تبدو متشابهة ، لا معنى لحياتي أو هذا ما كنت عليه قبل أن أولد من جديد ، قبل أن أقرر من أكون و ما هو مصيري .
لابد أنكم تتساءلون ماذا كنت قبل أن أولد .. حسناً ، لقد كنت مجرد نكرة كنت مجرد فتى مشرد تم التخلي عنه وبيعه إلى عصابات الأطفال المشردين ، لم أكن أعرف غير اسمي ويوم مولدي الذي سجلا على قميصي ٣٠ - ١٠ - ١٩٨٠ ريغوريس وهو اسم يحمل معنى صارم ، قاسي و دقيق ، يقال أن لكل شخص نصيب من اسمه ، حسناً إنها حقيقة ، لقد كنت أحمل كل صفة من اسمي .


على كل حال كان عملي أن أجمع المال من شروق الشمس حتى الغروب أنا ومجموعة من الأطفال ، وفي نهاية اليوم نسلم المال للزعيم الذي كان يدعى "باد هاند" ، كان أسوأ شخص من الممكن أن تقع عليك عيناك ، كان معروف بسوء سمعته ، يعمل مع العديد من المنظمات الإجرامية مثل التجارة بالمخدرات والأطفال ، كنت أتعرض لجميع أنواع التعذيب والضرب والجوع ، كنت أقضي ليلتي في مكب النفاية إذا لم أحضر للزعيم مالاً ، كنت مجرد طفل هزيل يفعل ما بوسعه لكي لا يعود إلى الملجأ من دون أموال حتى إذا اضطررت للسرقة ، و كنت أسرق في أغلب الأوقات .


مرت السنين وأصبحت في السابعة عشرة ، أصبحت أقوى وأكبر وأكثر مهارة في السرقة و الفتى المفضل لدى باد هاند ، حتى قررت الهرب .. 
استطعت الهرب بعد عدة محاولات إلى مدينة تلقب بمدينة الخطايا ، مدينة كبيرة حيث يوجد فيها نوعين من الناس أثرياء وفقراء ، لا يوجد فيها طبقة وسطى ، مدينة للفساد والجرائم والمخدرات ، كنت أتنقل من حي إلى آخر ، أسرق وأنام في محطات الأنفاق أو البيوت المهجورة ..

وفي التاسعة عشر من عمري بدأت أعمل لدى المراهقين الأثرياء ، كنت أفعل جميع المهام من أجلهم ، شراء المخدرات ، الضرب و التهديد ، فعلت جميع الجرائم الصغيرة لهم في المقابل كنت أحصل على الكثير من المال حتى أصبحت في الخامسة و العشرين من عمري ، جمعت مبلغاً كبيراً من المال واستطعت شراء مخبز صغير يحتوي على غرفتين في الأعلى وقبو ، قررت أن أبدأ حياتي من جديد .. حياة خالية من الجرائم 


مرت عدة أيام وأنا أعمل كخباز ، كان العمل يسير جيداً ولكن في كل مرة أغمض عيني في الليل تراودني كوابيس عن ماضي العنف والاضطهاد الذي تعرضت له ، لن أنساه أبداً ، لن أستطيع أن أغمض عيني إن لم أفعل ما يجب علي فعله ، يجب أن أنتقم لكي اعيش بسلام ، باد هاند من جعل حياتي جحيم ، سوف أجعله يتذوق الجحيم الذي عشته .. و هنا بدأت خطتي في الانتقام .. 


عدت إلى المدينة التي هربت منها و قضيت وقتاً طويلاً أراقب باد هاند ، أصبح الآن عجوزاً وحيداً بعد أن تقاعد ، يعيش في أحد الأحياء النائية ، ذهبت إليه في منتصف الليل و طرقت الباب ، فتحه فنظرت في عينيه ليعود الغضب الهائل الذي كنت أقبعه بداخلي ، دفعته وأسقطته أرضاً ، أقفلت الباب و أخرجت سكيناً غرزته في معدته مرة .. مرتين .. ثلاث .. كنت أنوي فقط أن أقتله وأتخلص منه لكن لم أستطع إشباع غضبي ورغبتي ، أريده أن يتألم ويموت ببطء ، أريد أن أرى عينيه تمتلئان بالخوف ،أريده أن يتوسل إلي .

وضعت قدمي فوق جسده وتركته ينزف على الأرض وهو يلفظ آخر أنفاسه ، أخذت شنطة كبيرة ووضعت جثته بداخلها وحملته إلى السيارة وأخذته إلى مخبزي ووضعته في القبو حيث أصنع العجين ، يوجد في القبو فرن كبير ومنضدة العجين ، القبو هو المكان الذي أصنع فيه الخبز .


على كل حال وضعت جثته على منضدة العجين وأحضرت منشاراً كهربائياً ووضعته على رقبته لأسمع صوت عظامه تبدأ بالتحطم ، أولاً بدأت بالرأس ثم اليدين والرجلين ، وضعت أجزاءه في الفرن حتى أصبح رماداً ثم أخرجته ، كنت أفكر بالتخلص من رماده لكن عندها تذكرت كلمات الكساندر بريس السفاح الشهير الذي أكل أصدقاءه حيث كانت آخر كلماته (إن لحم البشر لذيذ إنه أطيب بكثير من لحم السمك والخنزير )


فكرت وفكرت وظننت أنه ليس من العدل بأن أستمتع لوحدي بهذا الإنجاز ، أعني لقد خلصت العالم من مجرم وحيوان حقير ألا يجب أن أشارك الناس هذا الانجاز ؟ ألا يجب أن يتذوقوه ؟ لذا مزجت القليل من الرماد مع العجين وصنعت منه الخبز وبعته في المخبز .


مرت عدة أيام وبعدها بدأ الفراغ الذي بداخلي بالتزايد ، في كل مرة أغمض عيني أعود إلى اللحظة التي وضعت فيها المنشار في عنقه ، اللحظة التي رأيت فيها دماءه تنهمر ، لم أستطع ملء الفراغ وإيقاف غضبي ، لم أعلم ماذا يجب أن أفعل حتى ينتهي هذا !


خرجت في يوم للتنزه واصطدم بي شخص ثمل تشابكت معه قليلاً ثم بدأت أنهال عليه بالضرب ، عندها تملكني شعور رائع ، لم أستطع التوقف عن ضربه حتى تمالكت نفسي وعدت إلى منزلي لأدرك أن الفراغ والغضب الذي بداخلي لن ينتهيا ، إنهما ليس بسبب باد هاند   إنهما شعور مستمر .. لقد ولدت هكذا ، و لأكون صادقاً لطالما راودتني أفكار إجرامية ، لطالما تخيلت نفسي أقتل ، الحل الوحيد لي هو فعل أكثر شيء يشعرني بالإثارة والقوة ، الشي الوحيد الذي يملأ الفراغ هو إعادة اللحظة التي حدثت مع باد هاند .. القتل ,تمزيق الجثث و رؤية الدماء ، هذا هو الحل الوحيد ، في الحقيقة عندما قتلته استيقظ شيء بداخلي هذا هو الشي الذي يجعل لحياتي معنى ، لذا قررت الخروج والبحث عن ضحيتي الثانية ..


مرت عدة سنين وفي كل مرة أقتل أصبح أكثر مهارة ودقة وأبتكر طرق جديدة وممتعة ، كنت في ذلك الوقت أبلغ من العمر ستة و عشرون ، و كنت كل شهر أقتل شخصاً ، اخترت اليوم الأول من كل شهر للقتل ، على كل حال أنا الآن أبلغ من العمر سبعة و ثلاثون ، ومنذ ذلك الوقت بلغ عدد ضحاياي مائة و عشرون ، إنني متأكد أنكم تتساءلون لماذا لم تقبض علي الشرطة أو أُكتشَف حتى الآن ، حسناً هذا بسبب اختياري للضحايا والفترة الزمنية الطويلة التي بين كل ضحية وأخرى ، لهذا لم يكتشفني أحد 

حسناً سوف أخبركم طريقة اختياري للضحايا ، أن يكون ضمن عصابة ، أن لا يكون عضواً مهماً فيها حتى لا يلاحظوا اختفاءه ، أن يتعاطى المخدرات ، أن لا اآخذ ضحيتين من نفس العصابة أو الحي في سنة واحدة ، أن لا أقابل أي ضحية أو أختطفه قريباً من منزلي .. هذه هي طريقة الاختيار ، أما عن استدراج الضحية فإني أراقبه لمدة أسبوع تقريباً لأكتشف كل خططه وعمله ومعلوماته وأترك له رسالة بشيء يهمه ، مثل أنني أملك نوع جديد من المخدرت أو مخدر بثمن زهيد ، ثم أتفق على مقابلته في مكان نائي لكي أعطيه المخدر .


أقابل الضحية في منتصف الليل ثم أريه المخدر ومن الطبيعي أن كل من يشتري مخدر يتذوقة ليعلم إذا كان مخدراً أم لا ، وفي اللحظة التي يتذوقه يسقط أرضاً ، حسناً إنه ليس مخدراً إنه سم مركز وشديد الفعالية يصيب الجسد بالشلل لمدة ٥ ساعات تقريباً ، أحياناً لا يتذوق المخدر و إذا لم يتذوقه فإنني انتظره حتى يلتفت ثم أمسك به من الخلف وأجعله يستنشق السم ثم أحمله إلى السيارة وآخذه إلى القبو ليبدأ الجزء المفضل لي من هذا كله ..

أضعه على منضدة العجين عندها يكون قادراً على التحدث فقط ، المدهش في الأمر أن جميع الضحايا يرددون الكلام نفسه وكأن الأمر يحدث مراراً وتكراراً ، إنه حقاً شيء مثير للاهتمام ، في البداية يسألون عن السبب ، لماذا تفعل هذا ؟ ماذا فعلت لك ؟ أعني أظن أن السبب واضح ، أفعل هذا لأنني أريد فعله ولأنني أستطيع ، لأنني أملك القوة على فعله ، وبعدها يبدؤون بالتوسل ، إن قدرتهم على التوسل حقاً عجيبة ، إنهم لا يصمتون حتى يلفظوا آخر أنفاسهم ، بعدها أجلب المنشار الكهربائي ثم أبدأ بقطع أيديهم ، يبدؤون بالصراخ من شدة الألم ، إنني لا ألومهم ، قطع يدك وأنت حي لابد أن هذا مؤلم ، تنهمر دماءهم وتدفق وتنتشر في أنحاء المكان ، لهذا دائماً أغطي المنضدة وما حولها بالأكياس قبل أن أبدأ العمل وأضع دلواً صغير كي أجمع القليل من الدماء


على كل حال أغلبهم يفقدون الوعي بعد قطع اليد الأولى ، وبعد اليدين أقطع الساقين وبالطبع لا يبقى أحد منهم حي ، بعد كل هذا أفصل الرأس عن الجسد ثم أضع الأجزاء في الفرن وأخرج الرماد وأنظف القبو وأبدأ بصنع العجين وأضيف  بعضاً من الرماد الدماء إلى الماء الذي أخلطه بالعجين ، وأحرص على أن أضيف الكمية المناسبة بحيث لا يتغير لون الخبز أو طعمه ، لأنه ليس من الجيد أن يكتشف الزبائن أنه يوجد شيء غريب في الخبز ، أليس كذلك ؟


ثم أضع الخبز في الفرن لتبدأ الرائحة بالانتشار واكأخرجه ، هنا ينتهي عملي .
أصعد إلى المخبز وأضع الخبز وآخذ بعضاً منه ثم أصعد إلى منزلي ، أجلس على الشرفة وأضع الخبز أمامي وأصنع كوباً من الشاي ، تشرق الشمس وأنا أستمتع بتذوق الخبز وإعادة ما فعلته مراراً وتكراراً في رأسي ، يا له من شيء عظيم .. 


على كل حال أنا الآن أسجل هذه المذكرة ، ربما تظنون أنني في السجن ، حسناً هذا ليس صحيحاً ، إنني حر أمارس عملي ومهنتي وأفكر في ضحيتي القادمة ، أنا أخبركم بهذا لأنني أشعر أنه من الخسارة أن تذهب إنجازاتي هباءً ، أريد أن يعرف العالم ماذا فعلت ، ليس وكأن ما فعلته شيء خاطئ ، أنا فقط خلصت العالم من مائة وعشرين حقير مدمن للمخدرات ، جميعم كانوا خاسرين يعيشون من دون أي هدف
، سوف أضع هذه المذكرة في قارورة وألقيها في النهر ، إذا قرأت هذه المذكرة ابحث عني .. ادعى ريغوريس عمري سبعة و ثلاثون ، أعيش في مدينة الخطايا ، أملك مخبزاً ، وما يميزني ندبة على يدي اليمنى ، عندما تجدني سوف يكون مصيرك واحد من أمرين ، إما أن تشاركني عملي أو تكون الشخص التالي على منضدتي .



 

تاريخ النشر : 2017-12-21

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر